كيف توفر كل السبل الدستورية لإقرار قانون جديد للإنتخاب؟ وكيف يحصن السعي الوطني لتفادي الوقوع في فخ الإبقاء على قانون الدوحة أو الستين؟
يجمع كل المتابعين والمعنيين بأن لا قدرة على إجراء الإنتخابات النيابية في أيار المقبل إذا أقر قانون جديد يعتمد النسبية الكاملة أو النظامين النسبي والأكثري تحت عنوان المختلط.
وبقدر ما يتعثر تشكيل الحكومة بقدر ما تزداد الشكوك بوجود نوايا حقيقية بدفع الامور باتجاه فرض "الستين" خياراً وحيداً على اللبنانيين الذين سيكونون أمام خياري القبول بهذا القانون لإجراء الإنتخابات على مضض أو التمديد لمجلس النواب بغية إقرار قانون جديد، وقد ارتفعت أصوات كثيرة تحذر من مغبة الوقوع في فخ مخطط مماثل.
أمام هذا الواقع صدرت دعوات إلى الفصل بين مسار تشكيل الحكومة ومسار دراسة المشاريع واقتراحات القوانين الإنتخابية الموجودة في مجلس النواب تحصيناً للرغبة الكبرى بإقرار قانون جديد وإجراء الإنتخابات على أساسه في أيار المقبل.
وفي هذا الإطار يلفت المحامي جان الحواط إلى أن العقد الجاري لمجلس النواب ينقضي مع نهاية العام، أي في 31 كانون الأول ليبدأ العقد الثاني العادي يوم الثلاثاء بعد 15 آذار المقبل.
وبهذا المعنى يقول الحواط لـ "لبنان 24" إنه سيكون متعذراً إقرار قانون جديد للإنتخاب سواء تشكلت الحكومة اليوم أم تعثر تشكيلها وتأخر حتى منتصف الشتاء مثلاً.
وحسب الحواط فإنه ولو تشكلت الحكومة غداً فهي ستنكب على صياغة بيانها الوزاري ونيل الثقة على أساسه، وبالتالي سيستحيل على الحكومة أن تحيل إلى مجلس النواب مشروع قانون الإنتخاب لدراسته وإقراره في خلال العقد العادي، لأن هذه الحكومة وعلى الأرجح لن تتمكن من صياغة بيانها الوزاري ونيل ثقة المجلس قبل نهاية العام.
وإذا تأخر تشكيل الحكومة فسينقضي العقد العادي ولن يتمكن مجلس النواب من إقرار قانون الإنتخاب قبل نهاية آذار.
من هنا يرى الحواط أنه لا بديل من فتح دورة استثنائية بين مطلع العام المقبل وحتى انطلاق العقد النيابي العادي بعد 15 آذار المقبل.
ويوضح الحواط أن المادة 33 من الدستور تنص على أن رئيس الجمهورية وبالإتفاق مع رئيس الحكومة يفتح دورة استثنائية يحدد في مرسومها جدول برنامجها مع مدتها الزمنية.
وهنا يستحيل فتح دورة استثنائية بوجود حكومة تصريف أعمال أو قبل أن تنال الحكومة ثقة مجلس النواب، وبالتالي فإن المادة 33 من الدستور تطلب بفقرتها الثالثة من رئيس الجمهورية أن يدعو إلى عقود استثنائية لمجلس النواب إذا طلبت منه أكثرية المجلس ذلك، وهو ما يفترض توقيع 65 نائباً في أقل تقدير على عريضة بذلك ترفعها رئاسة المجلس إلى رئاسة الجمهورية، الأمر الذي سيتيح لرئيس الجمهورية أن يفتح حتماً عقداً استثنائياً للمجلس يحدد في مرسومه برنامجه وتاريخ افتتاحه وتاريخ اختتامه.
ويؤكد الحواط أنه، وإن تعثر تشكيل الحكومة وبقي لبنان في ظل حكومة تصريف اعمال وإن اقترب العقد العادي من الإنقضاء نهاية العام، فإنه لا خيار أمام المسؤولين إلا أن يفتحوا دورة استثنائية بموجب الفقرة الثالثة من المادة 33 من الدستور لتحقيق الوعد الوطني العارم بإقرار قانون جديد للإنتخاب وإجراء الإنتخابات النيابية على أساسه.