وجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان رسالة المولد النبوي الشريف لهذا العام التي استهلها بتهنئة اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا بهذه المناسبة التي "شكلت إيذانا ببزوغ فجر جديد أشرق على العالم كله ليعيد تأصيل الهوية الإنسانية بما تحمله من قيم فكان الرسول الأعظم صاحب الخلق العظيم المبعوث رحمة للعالمين يهديهم إلى الصراط المستقيم وينقلهم من الظلمات إلى النور ويعلمهم الكتاب والحكمة دون تمييز او تفرقة تحت راية التوحيد. فكانت ولادته بشارة لولادة أمة أرادها الله أن تكون خير امة أخرجت للناس شريطة إيمانها بالله، والتزامها برسالة النبي محمد، فالنبي هو الرجل الكامل الذي مزج الحلم بالعلم، والصبر بالشجاعة، والصدق بالأمانة، حتى مدحه الله بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم)، فالرسول وسع الناس بقلبه فتواضع لهم وأحسن تعاطيه معهم، فنصر ضعيفهم وأغاث ملهوفهم وعاد مريضهم وعفا عمن ظلمه وأحسن لمن أساء إليه، فجسد الكمال في أعلى مراتبه حاملا أعظم الصفات التي جعلت منه خاتم النبيين وأعز المرسلين وحبيب رب العالمين، لذلك المطلوب منا جميعا ان نتأسى بالنبي محمد ليكون قدوتنا الحسنة وهو القائل: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فنتحلى باحسن الاخلاق وبمرضي الافعال ونتعاون على البر والتقوى، مما يحتم ان نتأسى بالرسول الكريم ونقتدي بسيرته المباركة ونتعلم منه الرشاد والصلاح والحكمة والموعظة ونلتزم بالقرآن عملا وسلوكا ودستور حياة".
ورأى قبلان أنّ "ذكرى المولد النبوي الشريف تتزامن هذا العام مع ذكرى ولادة السيد المسيح المجيدة، ونحن نهنئ المسلمين والمسيحيين بهاتين المناسبتين المباركتين ، فهذه المناسبات وغيرها كانت ولا زال عنوانا لتلاقي القيم والمكارم والأخلاق لتؤكد من جديد ان المسيح ومحمد رسولا الله إلى البشرية جمعاء ويحملان قيم السماء ورسالتها فالنبي محمد رحمة والنبي عيسى محبة، ورسالة السماء لا تقوم الا على الرحمة والمحبة، مما تحتم على أصحاب الديانتين السماويتين أن يعودوا إلى تعاليم الدين وقيمه ويقدموا أنصع صورة عن تعايش المسلمين والمسيحيين، لاسيما وأن اللبنانيين (مسلمين ومسيحيين) طوروا هذا التعايش إلى عيش واحد في إطار الانصهار الوطني الذي شكل ولا يزال ضمانة لاستقرار لبنان وازدهاره.
وعلى المسلمين والمسيحيين في العالم ان يتعاونوا ويتضامنوا لاحلال السلام في منطقتنا فيقفوا بوجه الفكر الارهابي الذي يتخذ من المشروعين الصهيوني والتكفيري وسيلة لتحقيق اهدافه الشيطانية خدمة للاستعمار العالمي في بث الفتن واغراق البلاد في الفوضى والقتل. وما نشاهده من ارهاب عالمي تقف خلفه قوى شيطانية تحرك العصابات التكفيرية والصهيونية في مظهر للفساد والظلم والطغيان العالمي الذي يشكل عدوا للانسانية جمعاء، فيضرب الارهاب التكفيري دولا كثيرة لايستثني فيها طفلا ولا شيخا من المدنيين الابرياء في تدمير للبشر والحجر على السواء ولا يستثني شعبا او عرقا او مذهبا، وما التفجير الارهابي الذي استهدف الكنيسة البطرسية في القاهرة الا شاهد على الاعمال الوحشية التي تضاف إلى سجل العصابات التكفيرية الحافل بالإرهاب والإجرام ، فهذا العدوان نعتبره اعتداء على المسلمين والمسيحيين وعلى كل الشعوب وانتهاكا لحرمة الإنسان ودور العبادة . ونحن نؤكد ان هذا الارهاب لا يمت الى الاسلام بصلة، وفي ذكرى المولد الشريف نطالب المسلمين ان يجددوا ولاءهم لرسول الله فينتفضوا على الارهاب والظلم والجهل والتخلف ويوحدوا صفوفهم وينخرطوا في معركة محاربة الفكر التكفيري والقضاء على ادواته الارهابية من منطلق واجبهم الانساني والديني في حفظ الشعوب والامم التي تتعرض للارهاب الذي يستبيح كل الحرمات ويمتهن القتل والتعذيب وكل الاساليب والوسائل المنافية للقيم الدينية والانسانية".
وطالب قبلان "قادة العرب والمسلمين ان يتشاوروا ويتعاونوا لوقف الحرب في سوريا واليمن من خلال دعم الحوار وصولا الى انتاج حل سياسي يحفظ الشعبين الشقيقين ويعيد الامن والسلام الى ربوع سوريا واليمن. وعليهم ان يعيدوا بوصلة تحركهم باتجاه نصرة فلسطين، للجم اسرائيل عن عدوانها وغطرستها والضغط عليها لعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ودعم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
كما طالب "السياسييين في لبنان ان يسرعوا الخطى لتشكيل حكومة وطنية تكون عيدية العهد الجديد ، تعمل على تحصين الاستقرار السياسي وتدعم الجيش اللبناني والقوى الامنية في بسط الامن ومكافحة الخطرين الصهيوني والتكفيري،ولاسيما ان لبنان مستهدف من الارهاب الذي احبط جيشنا الوطني والقوى الامنية ومقاوتنا كل مخططاته واهدافه فجنبوا لبنان كوارث وجرائم كبيرة بفعل الانجازات الاستباقية النوعية التي حققوها، وعلى الحكومة الجديدة ان تضع في اولويات عملها انجاز الاستحقاق الانتخابي بعد اقرار قانون جديد للانتخابات يخرجنا من قيد التمديد ويقوم على قاعدة النسبية بما يحقق العدالة في التمثيل بعيدا عن الغبن".