تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مات ولم يترك وراءه سراً!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
12-12-2016 | 07:33
A-
A+
مات ولم يترك وراءه سراً!<br/>
مات ولم يترك وراءه سراً!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"إنّ الله يختار الأقرب منه ليحمّله رسائل الايمان والحق... أمّا رسالة القيامة الحقّة فهي مكلفة جدّاً، لأنّ لا فعل قيامة من دون فعل قتل وموت"... بهذه الكلمات توّجه الصحافي جبران تويني لزميلته مي شدياق عقب نجاتها من محاولة إغتيال في العام 2005. قبلها بعام واحد، قُدّرت للنائب مروان حماده حياة جديدة أيضاً، فكتب "جبران" بعنوان "قدر الأحرار": "إنّ من يخاف محاورة فرسان الديموقراطية أمثال مروان حماده الذي اعتمد لغة العقل والقلم، في مواجهة الإبتزاز والتهديد والتفخيخ والقتل، لهو من "الجبناء" الذين لا مكان لهم بين الأحرار الشرفاء! ان قدر لبنان هو ان تكون حريته دائماً معمدة بالدم ولكن قدره ايضاً ان يبقى شامخاً، مرفوع الرأس اقوى من كل انواع المؤامرات، من أي جهة أتت"! عرف "ديك النهار" الحقيقة كاملة. هذا "الترف" كان مُتعِباً، لكنه لم يُشعره بالخوف قطّ. أقرّ ذات مرة أنه "ما ان يتخذ المرء القرار بأن يصبح صحافياً في هذه المنطقة عليه ان يدرك ان ذلك قد يؤدي الى مقتله او اغتياله". أدرك وجاهر بأنّ للحرية ثمناً باهظاً. آمن بأن لا حياة إلا بعد موت، لكنه على الأرجح لم يكن ليختار لقب "الشهيد" لو خُيّر بذلك، حاله حال جميع من سرقتهم يد الإجرام والإرهاب من الحياة. نعم، جبران تويني كان عاشقاً للنَفس، يتنشق الحرية والثورة والكلمة والصمود، فكيف له أن يصالح السكون أو يرتضي به؟ مع هذا، شقّ الرجل طريقه إلى هذا السكون، عن سابق تصوّر وتصميم. كان يعرف أيضاً أن أمثاله لا يرحلون إلا بالجسد، فضاعف من عدد خطواته وسرعتها. في الطريق، راح يكشف كلّ الحقائق. يسمّيها باسمها من دون تجميل أو تلطيف. أجاب عن كلّ الأسئلة المطروحة، وفضح اسم القاتل...قاتل جميع شهداء لبنان، وقاتله أيضاً! منذ لحظة الوداع الأخيرة، وُلد السؤال بخجل: "من قتل جبران؟". بعد 11 عاماً، يبدو هذا السؤال عصيّاً على الطرح. ما حاجته وقد أجاب عنه جبران الصحافي وجبران النائب وجبران النهار والأب والمحلل السياسي الرؤيوي...والثوري حتى العظم؟! تكفي مراجعة مقال واحد أعقب تفجير أو عملية اغتيال أو نحر للوطن، لنعرف هوية القاتل. لكنّ المفارقة أن هذا الأخير ما زال حرّاً طليقاً...ومن دون اسم! ومنذ 11 عاماً، طُرح سؤالٌ آخر بخجل أيضاً: "لماذا جبران"؟. لعلّ الإجابة تكمن بدورها في كتاباته ومواقفه وقسمه، لكنها موجودة كذلك في ذاكرة "مسيحيي ومسلمي" لبنان ووجدانهم. في 12 كانون الأول عام 2005، عصف الانفجار بسيارة جبران تويني. تغيّرت ملامح التراب في المكان. قليلة هي الأدلّة التي عُثر عليها أو التي رُفعت. رحل ولم يترك خلفه لغزاً ولا سرّاً. راح جبران ونحن نعرف لماذا وكيف وعلى يد من. فلم تمتنع السلطات المعنية، قضائية وسياسية، من الإقرار بهذا الأمر؟ لم تتذرع بأن الملف ليس فيه من الخيوط التي تقود الى الحقيقة؟ لم لا تعترف بأن ما من لغز ولا سرّ في تفاصيل الجريمة الارهابية، بل إنها واضحة كعين الشمس، والمتبقي ليس سوى تعميم صور المجرم الفوتوغرافية؟!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك