رأت دوائر مراقبة في بيروت عبر "الراي" الكويتية، نجاح "حزب الله" وفريقه في تحقيق نتائج "الاحتواء المزدوج" لرئيس الجمهورية والحكومة من جراء "الحرب الباردة" الدائرة الآن. فـ "حزب الله" اللاعب الاستراتيجي في المنطقة، لن يسمح بأن تفلت اللعبة من يديه في لبنان، رغم كل ما قيل عن تفاهمات أبرمها الرئيس ميشال عون مع "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" تعطي الأولوية لمعاودة رسم التوازنات الداخلية بمعزل عن النزاع "الاستراتيجي" مع "حزب الله" المنخرط في حروب المنطقة.
وبهذا المعنى، فإن كلام السقف العالي الذي أطلقه "حزب الله" حين اعتبر أخيراً ان "الممر الالزامي" لبناء الدولة هو إقرار قانون انتخاب جديد يعتمد نظام النسبية الكاملة وعلى قاعدة لبنان دائرة واحدة، يشي بأن المعركة الأهمّ في "الحرب الباردة" ستكون قانون الانتخاب الذي يضمن من خلال "النسبية الكاملة" مجيء برلمان تحت السيطرة، وخصوصاً أن من شأنه تقليص الحجم النيابي للرئيس سعد حريري والنائب وليد جنبلاط.
والأسئلة الأكثر إثارة في هذا السياق هي: اذا كان الرئيس نبيه بري اعلن "وقف" قانون الانتخاب المعمول به حالياً (قانون الستين)، و"حزب الله" يشترط النسبية الكاملة للتفاهم على قانون جديد، فماذا عن مصير الانتخابات الداهمة والمقررة في مايو المقبل؟ واذا لم يتم الاتفاق على قانون انتخاب جديد ما مصير البرلمان الممنوع التمديد له لمرة ثالثة؟
ولأن الأسئلة تستدرج أسئلة، فهل يكون لبنان أمام أزمة نظام مع سقوط شرعية البرلمان كأقصر الطرق الى تسوية جديدة على أنقاض "اتفاق الطائف"؟... ربما بعد حلب لن يكون كما قبلها.