استهل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الكلمة التي القاها خلال ترؤسه وفد لبنان الى المؤتمر الرابع لوزراء خارجية الدول العربية والدول الأوروبية في القاهرة، بتقديم التعازي للدول التي شهدت عمليات ارهابية في الفترة الاخيرة، ولا سيما مصر والأردن وتركيا وروسيا وألمانيا.
وأكّد أنّ "لبنان يجد نفسه بشكل طبيعي في الفضاء العربي- الأوروبي، لكونه بلدا منتميا الى العالم العربي ومنفتحا على أوروبا بكل مل تشكله من عناصر ثقافية وسياسية واقتصادية"، مشيراً إلى أنّ "لبنان استكمل عافيته المؤسساتية إثر انتخاب فخامة الرئيس ميشال عون وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وسوف تكون المرحلة المقبلة مرحلة الإستقرار وتكريس الوحدة الوطنية والإصلاح والعمل على مقاربة الإستحقاقات الديموقراطية بما يعزز التراث الديموقراطي اللبناني العريق من خلال إقرار قانون جديد للانتخابات وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها".
واعتبر أنّ "العالم العربي وأوروبا يواجهان تحديات ومشاكل واحدة، في طليعتها الارهاب الذي يجب أن يكون التصدي له متعدد الأبعاد، بدءا من المقاربة الأمنية والعسكرية، على أن تستكمل بمقاربة سياسية وثقافية تؤدي الى اجتثاث هذه الآفة من جذورها، وفي هذا المجال فإنّ لبنان الذي يواجه جيشه وقواه الأمنية الإرهاب ببطولة، يشكل نموذجاً ثقافياً وحضارياً يناقض الظلامية التي يشكلها الإرهاب".
وأضاف إنّ "داعش تعني الأحادية وإلغاء التنوع من خلال الفرض، ولبنان يعني التنوع وقبول الآخر من خلال الاستقرار. ومواجهة الإرهاب هي حاجة حضارية وكيانية من خلال اجتثاث البيئة الفكرية المنحرفة التي يتغذى بها، الأمر الذي يتطلب تضافر جهودنا جميعا، لأنّ أمننا واحد ومنطقتنا واحدة. وتحدياتنا المشتركة تتطلب حلولاً سياسية من خلال الحوار، مع ضرورة عدم إضعاف الدول المركزية والمؤسسات الوطنية".
وفي ملف الصراع العربي- الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، شدّد وزير الخارجية على أنّ "حرمان الفلسطينيين دولتهم وحرمان اللاجئين العودة الى ديارهم واستمرار اسرائيل في احتلال أراض عربية، تتطلب مقاربة حازمة، في وقت تنتهك اسرائيل الشرعية الدولية وتمارس سياسة عدوانية مدانة".
وأكّد أنّه "ما من استقرار حقيقي في المنطقة إلا بحل هذه القضية، وليس هناك أي مبرر للإرهاب، ويجب حصول قراءة عميقة لحالة الإحتقان والشعور بالظلم وازدواجية المعايير".
ثمّ تطرق باسيل إلى الأزمة السورية، مؤكّداً أنّها تمس باستقرار المنطقة القريبة والبعيدة، ومشيرا الى ما تؤدي اليه من "تحديات وجودية على لبنان في كل القطاعات، وخسائر اقتصادية فادحة". ودعا الى "حل سياسي متوافق عليه يلبي طموحات الشعب السوري في بلد آمن ومستقر وموحد يعود اليه النازحون، إذ إن عودتهم يجب ان تكون جزءا لا يتجزأ من الحل السياسي".
وطرح قراءته لإعادة الإعمار في سوريا، فاعتبر أنّها "يجب أن تشمل مقاربة إقليمية لا تقتصر على سوريا، وإنما تشمل أيضا تعويض دول الجوار الخسائر التي لحقت بها، لاسيّما أن ازدهار المنطقة واستقرارها مترابطان ولا يمكن فصلهما".
واعتبر أنّ "المنطقة العربية بدولها وشعوبها مدعوة الى نهضة حقيقية من خلال مقاربة تبدأ من خيارات الشعوب وتنتقل الى المستويات العليا في الهرمية، دون أن يتم فرض خيارات خارجية أثبتت عقمها وعدم فاعليتها".
وختم وزير الخارجية مشيراً إلى أنّ "لبنان أعطى أوروبا اسمها من خلال الأميرة الفينيقية أوروبا التي تقول الميتولوجيا إنها انتقلت من شواطئ صور الى القارة التي حملت اسمها، وهذا مدعاة مزيد من التقارب كي نبني مستقبلنا معا كما جمعنا التاريخ".