"مطار بيروت" عنوان عريض لفضائح وفساد مستشر في مرفق تديره الدولة اللبنانية الموجودة اليوم في غرفة الانعاش بعدما كانت تعاني من غيبوبة طويلة نأمل أن تنتهي قريباً مع عودة الحياة الى مؤسساتها.
غلاء فاحش، عمليات تهريب، اختراق طفل لكل النقاط الأمنية والصعود إلى طائرة.. لم يقف مسلسل الفضائح عند هذا الحدّ. اليكم هذه القصة!
منذ أسبوعين وبينما كان المسافرون ينتظرون حلول موعد رحلاتهم في كافيتاريا مطار رفيق الحريري الدولي Café Matik فوجئوا بسقوط شاب ثلاثيني على الأرض لتتكون حواله "بركة" من الدماء من دون معرفة مصدرها، وفق ما روى أحد شهود العيان لـ"لبنان 24".
كان وضع الرجل حرجاً، جسده يرتجف وعيناه مقلوبتين، لكن لم يقترب منه أحد من الموجودين خوفاً من التسبب له بأي ضرر. باختصار شديد، وبينما كان الشاب لا يزال ملقى على الأرض لا حول له ولا قوة، دائماً بحسب شاهد العيان، استدعي طبيب المطار والاسعاف وجهاز أمن المطار.
"انشالله يوصلوا قبل ما يروح الزلمي"، هذا ما تمناه المتحلقون.. لا عتب عليهم فنحن في لبنان!
يتابع الشاهد سرده قائلاً: "خفنا أن يموت الشاب قبل وصول المساعدة، حتى "برادة" موظفين Café Matikبالتعاطي مع الحادثة كانت غريبة فلم نلق أي تجاوب من جانبهم". وأضاف: "خلال الانتظار، سمعت تعليقات سلبية كثيرة عن جهاز الاسعافات والجهاز الطبي في المطار".
فجأة استعاد الشاب وعيه من تلقاء نفسه وأخذ الموجودون يساعدونه ليبقى في وعيه لأن حالته كانت مريعة. وبعد حالة الرعب التي سادت بين الناس والانتظار، وصل الطبيب ومن بعده جهاز الاسعاف في المطار غير المجهز بالمعدات اللازمة للحالات الطارئة، اذ اقتصر ما يحمله عناصره على الحمالة، كما روى الشاهد.
هذه الحادثة تطرح تساؤلات جوهرية، فخطر الموت في هذا النهار كان موجوداً ويمكن لهذا الموقف أن يتكرر مع أي شخص وفي أي وقت. لماذا لم تتأمن المساعدة الفورية؟ ومن المسؤول عن هذا الاهمال والاستهتار بصحة المسافرين؟
رئيس الحجر الصحي في مستوصف مطار بيروت الدكتور حسن الملاح لفت في حديث لـ "لبنان 24" الى أن المستوصف يستجيب الى جميع الحالات الطارئة في المطار 24/24، كما يبذل الأطباء والممرضون كافة الجهود اللازمة يومياً لتأمين العناية بأقصى سرعة ممكنة لأي مسافر يتعرض لعارض صحي على أرض المطار، والقيام بالاسعافات الأولية للمريض الى حين وصول الاسعاف لتقله الى المستشفى".
وكشف الملاح أن "الأطباء يعانون بسبب موقع المستوصف على مدخل المطار، مما يتطلب وقتاً للوصول الى المريض". وأضاف: "يتطلب الوصول من المستوصف الى البوابة رقم 18 أو 16 مثلا أكثر من 10 دقائق هرولة. اذاً في حال حدوث تأخير بالتأكيد لا يكون الطبيب هو السبب".
وشدد على أن "الحواجز الأمنية والتفتيش الدقيق الذي يخضع له الطبيب وجهاز الاسعافات، بالاضافة الى المعدات التي يحملونها يعيق من تحركهم ويسبب التأخير بالرغم من تعاون القوى الأمنية الايجابي معنا".
ورأى الملاح أن الموضوع حساس جداً، لافتاً الى أن الأطباء اليوم يناقشون مع رئيس المطار فادي الحسن امكانية نقل مركز المستوصف الى داخل حرم المطار مما سيخلق مشكلة أخرى ألا وهي تواجد المريض خارج المطار"، متمنيا أن تعالج هذه المشاكل قريباً، بالأخص مسألة نقص التجهيزات والاستجابة لمطالب المستوصف لجهة القيام بتحسينات من شأنها أن تعود بالمنفعة على المواطن والجهاز الطبي على حدّ سواء.
وفي انتظار، تذليل جميع العقبات اللوجيستية أمام جهاز المستوصف لتمكينه من خدمة المواطن على أحسن وجه، تبقى هذه الحادثة برسم الرأي العام والجهات المعنية.