وجه متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأورثوذكس المطران أفرام كرياكوس رسالة الميلاد إلى أبنائه في الرعايا، قال فيها:
"نحتفل بميلاد السيد المسيح، فيما تعصف بالشرق الأوسط رياح القتل والدمار. يعبّر الناس عن فرحهم بهذا العيد بالمظاهر البراقة، وأبرزها شجرة الميلاد التي تملأ المنازل ومفارق الطرقات، والتي تشير إلى شجرة الحياة، لكن أخبار الموت تملأ أسماعنا".
أضاف: "لنا أن نتحلّى بالرجاء. ولكن، الرجاء بماذا؟ أو بمن؟ الأخبار السياسية، الأخبار الاجتماعية والاقتصادية لا تشدك كثيراً إلى الفرح. ماذا يبقى؟ بل، من يبقى سوى هذا الطفل الإلهي المولود في المغارة، في مذود البهائم؟ هناك تجد السر العظيم، بل هناك، إذا آمنت، تجد النور الإلهي، فتلقى قلبك مفعما بالفرح والبهجة. يا له من تواضع أقصى، يقضي على الأنانية المتفشية في العالم".
وتابع: "إذا تأملنا في أيقونة الميلاد، نرى حيوانات تدفئ بأنفاسها الطفل الإلهي. والمغارة مظلمة سوداء، لكن النور الذي يأتي من هذا الولد يضيء في الظلمة. ترى هل يضيء في نفسي المظلمة؟ هل يضيء في ظلمة هذا العالم المتحير والمسدودة طرقه؟ ونرى القديسة مريم في الأيقونة تنظر إلينا بهدوء وسلام، فيغمرنا شعور بأنها مع ابنها سيغمراننا بالسلام الذي فقدته دنيانا. ذلك السلام الحقيقي الذي لا يأتي إلا من العلى".
وقال: "العيد يأتي، فافرحوا بقدومه، لا بالملابس الجميلة والهدايا البراقة وحسب، بل بالصلاة. أطلب منكم بإلحاح ألا تنسوا رفع الصلاة إلى هذا الطفل الإلهي؛ ولا تنسوا أيضا مؤاساة الفقراء والمساكين. الأنوار الظاهرية لا تكفي. الحفلات والرقص و"الطقش" والأكل والشرب، هذه كلها لا تروي ظمأ القلب. وحده الله يستطيع أن يملأ قلوبنا فرحا وبهجة وسلاما، نعمته وحدها تستطيع أن تجمعنا نحن المتفرقين والمنقسمين إلى طوائف ومذاهب".
وختم: "الوطن واحد، العيش واحد، المصير واحد، الكرامة واحدة. هذا رجاؤنا، وهذا مطلبنا، وهذه صلاتنا في هذا العيد الميلادي الآتي".