افتتح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي السنة القضائية في المحاكم الروحية، بحضور النائب البطريركي العام والمشرف على المحكمة الإبتدائية الموحدة المارونية المطران حنا علوان، المطران مارون العمار، القضاة وجميع أعضاء المحاكم الكنسية المارنية والموظفين.
وقال الراعي في كلمة ألقاها للمناسبة: "إننا نشهد تهافتاً خطيراً ومخيفاً إلى محاكمنا للحصول على بطلان الزواج وإلى إبدال المذاهب أو الدين للحصول على الطلاق".
وتابع: "أود في هذه الكلمة أن اشاطركم الهم الراعوي الكبير بشأن الزواج والعائلة، فيما نحن نشهد تهافتاً خطيراً ومخيفاً إلى محاكمنا للحصول على بطلان الزواج، وإلى إبدال المذهب أو الدين للحصول على الطلاق، من دون أي اعتبار للسر المقدس وللعهد الذي قطعه الزوجان بينهما ومع الله ومع أولادهما".
واعتبر أننا "بحاجة ماسة إلى راعوية فاعلة ومعمقة للزواج والعائلة في الأبرشيات والرعايا، وإلى تأسيس وتفعيل مراكز الإعداد للزواج، ومراكز الإصغاء والمواكبة للازواج المتعثرين من أجل حل النزاعات قبل تفاقمها. كما نحتاج إلى مساهمة قضاة المحكمة في تعزيز التفاهم الحبي والمصالحة بين الزوجين المتخاصمين، وتجنب الضرر النفسي والعاطفي الذي يصيب أولادهما الأبرياء".
وأشار الراعي إلى أن "راعوية الزواج والعائلة ليست محصورة برعاة الكنيسة، من أساقفة أبرشيين وكهنة رعايا، بل هي من واجب المحكمة وقضاتها وموظفيها القضائيين. والأسقف في أبرشيته هو "أب وقاض وطبيب"، كما جاء في الإرادة الرسولية للبابا فرنسيس "يسوع العطوف الرحوم"، وأن بهذه الصفة المثلثة يجب على القاضي أن يبت دعوى بطلان الزواج وما يتلازم معها من دعاوى".
ولفت إلى أنه "ثمّة آفة مؤلمة هي إبدال المذهب الماروني إلى مذهب مسيحي آخر أو إلى الدين الإسلامي، للحصول على الطلاق. هذه الممارسة السلبية هي، من الناحية الروحية، خطيئة ضد الالتزام بإيمان الكنيسة المارونية التي ينتمي إليها الزوجان أو أحدهما. ومن الناحية القانونية هي مخالفة صريحة لقانون الدولة اللبنانية الصادر في 2 نيسان 1951 الذي ينص في المادة 14 على ما يلي: إن السلطة المذهبية الصالحة للحكم في عقد الزواج ونتائجه، إنما هي السلطة التي يكون قد عقد لديها الزواج وفقا للأصول، وبموجب قواعد الصلاحية المعينة في المادة 15 بشأن الزيجات المختلطة. وبحال وجود عقدين صحيحين أو أكثر، فالسلطة المختصة هي التي عقد لديها الأول".
وختم: "العائلة المارونية، التي كان يضرب فيها المثل ويقال: كزواج ماروني، بشأن كل اتحاد بين شخصين أو جماعتين، هي اليوم في خطر، بسبب الجهل لمفاهيم سر الزواج، وقلة الممارسة الدينية، وتفشي الروح الدنيوية والمادية، وتفلت الحرية من القيم الروحية والإنسانية والأخلاقية".