أعلن رئيس حزب "الكتائب" اللبنانية النائب سامي الجميل حجب الثقة عن الحكومة، وقال: "إنطلاقا من شكلها والتزامنا بالثوابت ورفضنا ان يكون هناك فكر سياسي يتناقض مع رؤيتنا للبنان." مشيراً إلى أنّ "الحكومة الحالية هي حكومة من لون فاقع تفتقد الى التوازن".
واعتبر أنّ "الفساد بدأ مع تشكيل االحكومة عندما استمرت عملية تناتش الحقائب الخدماتية على مدى شهر من الزمن بهدف استخدامها في الإنتخابات النيابية المقبلة لاستقطاب الناخبين"، وقال: "نحلم بدولة لا تتقاسم نفسها وببلد يمكن ان يصوت فيه كل مواطن كما يريد"، مؤكّداً أنّ "خيار الكتاب السياسي مبني على المحاسبة وقول الحقيقة وعلى الثوابت التي لا يمكن ان تكون تفصيلاً". وأضاف: "المطلوب استعادة ثقة الناس بالحياة السياسية ونطرح انفسنا فريقا يعمل لاعادة ثقة الناس بالحياة السياسية".
وكان الجميل استهل في مداخلته في جلسة الثقة كلامه بتوجيه تحية الى روح الوزير محمد شطح الذي استشهد في مثل هذا اليوم منذ ثلاث سنوات، واصفاً اياه بالمناضل والصديق العزيز.
واعتبر أنّه "من بداية خوض الحياة السياسية كان الهدف استكمال النضال الذي بدأه الشهداء وخدمة لبنان متسائلاً هل ما نقوم به اليوم يخدم لبنان"؟ وأشار إلى أنّ "واقع الحال هو اننا نبدأ بالإنتفاض على الإعوجاج ومع الوقت نعتاد عليه ثم ننساق لنشارك بالخطأ".
ولفت الجميل إلى أنّه "عندما رأينا أن لا سيادة كاملة على ارضنا، انتفض الشعب في 2005 ليقول انه صاحب القرار وليس هنالك من يقرر عنه ونجح باسترداد القرار. ثم بدأنا نغرق لان هناك من يفرض ما يريد خارج اطار المؤسسات على اللبنانيين فاستشهد الكثيرون ومن بينهم نائبان للكتائب هما الشهيدان بيار الجميل وانطوان غانم ، ثم استعمل السلاح في الداخل وحصل تعطيل واقفال وقاومنا وناضلنا وواجهنا ثم بدأنا بالتأقلم ثم بالخضوع"، لافتاً إلى أنّه "في اللحظة التي قبلنا ان نتخلى فيها عن حقنا في تقرير مصيرنا مشي البلد".
ولفت إلى أنّ "الأمر نفسه بالنسبة الى ملف الفساد، فأن يكون في لبنان فساد وقضايا تطوى دون كشفها او دون محاسبة اصبح كله أمراً بسيطاً فثمة قضايا منسية في لبنان"، سائلاً: "فهل من يتذكّر قضية بنك المدينة ورنا قليلات وهل من عاد وفهم شيئا في القضية"؟
وكشف الجميل عن اتصالات هاتفية تلقاها قاضي الأمور المستعجلة لثنيه عن قراره باقفال المجزرة البيئية في برج حمود سائلاً: "أين من ناضل في هذا الملف اليوم؟ ملياران في مسألة النفايات والكتائب أخذت قراراً بالمواجهة في الشارع فمن وقف الى جانبنا من كل الذين نظّروا اليوم"؟
وأضاف رئيس الكتائب: "البلد تعطل سنتين ونصف بالفراغ فأصبح دون امل فهاجر الشباب لأن لا قوى سياسية تناضل باسمها وكل ذلك بسيطة، ووضعنا امام خيار ان نرفض ما يحصل لاسيما اننا نحلم ببلد حقيقي والسيادة فيه اساسية وليس فيه "ناس بسمنة وناس بزيت.. اننا نمثل الشعب اللبناني ومن حقنا أن نرفض ان ينجر لبنان الى معارك ليس له شأن فيها وان يتعرض ابناؤنا للاذى حيثما هم موجودون ".
وأضاف: "دعانا الكثيرون الى ان نلطي رأسنا وفكّرنا كثيرا الى ان وصلنا الى مكان سألنا فيه هل يجب ان يبقى في لبنان صوت حرومعارضة تدل على الاخطاء وتتكلم باسم جزء كبير من اللبنانيين الذين يرفضون ما يحصل"؟
وتابع: "كان من السهل أن نشارك في الصفقة التي حصلت في البلد من الانتخابات الرئاسية الى تشكيل الحكومة والى امور اخرى لكننا اخذنا خيارنا ودفعنا ثمنه ونحن فخورون لسببين: ظروف التشكيل والتوازن المفقود في الوزارة، حيث أن هناك 17 وزيرا على الاقل يتشاركون نظرة سيادية تختلف ونظرتنا للسيادة"، معتبراً أنّ "الحكومة من لون واحد أو على الأقل من لون فاقع". وقال: "صراحة لم نعلم بالتشكيلة الا في اللحظة الاخيرة وعرضت علينا المشاركة من دون ان نعلم التوازن فيها اذ تمنى النجاد للحكومة لأنّها لو نجحت فذلك يعتبر خيراً للبلد اعلن حجب الثقة عنها انطلاقا من شكلها والتزاما بالثوابت والمبادئ ورفض وجود فكر سياسي يتناقض مع رؤيتنا للبنان".
وشدّد رئيس الكتائب في ختام كلمته على ضرورة "إعادة النظر في نظامنا السياسي وتطوير مؤسساتنا ودستورنا وصولاً الى عقد مؤتمر للمصارحة والمصالحة وهو امر لم يحصل بعد الحرب اللبنانية". ولفت إلى أنّ "تطوير النظام يبدأ بانتخابات نيابية يتمثل فيها اللبنانيون بطريقة صحيحة على اساس قانون منصف ويسمح للمجتمع المدني والمستقلين والاصلاحيين ان يتمثلوا نكرر القول ان مشكلة لبنان بنيوية ونحن لا نزال في اطار الترقيع وانعاش مؤسسات اهترت".