فعلاً لبنان بلد العجائب.. فما يصح عند اللبنانيين لا يستقيم عند أي شعب آخر. لطالما كان مطلب إنشاء وزارة لشؤون المرأة من قبل المجتمع المدني والهيئات والجمعيات والأحزاب والمفكرين والناشطات محطة ثابتة، إذ لم يعد جائزاً ألا تتمثل المرأة في السلطة التنفيذية وألا تلغى القوانين والأنظمة والمواد القانونية التي تسيء إلى المرأة من دون تعديل أو تطوير.
الكوتا النسائية مطلب يزداد انتشاراً وتعميماً.. حتى أتى البيان الوزاري للحكومة الراهنة فنص على الكوتا وأنشأ وزارة دولة لشؤون المرأة... إنما على الطريقة اللبنانية فاسندت هذه الوزارة إلى الوزير جان اوغاسابيان!
وكانت رئيسة حركة المواطنة والناشطة في المجتمع المدني المحامية نادين موسى طالبت عبر "لبنان 24 " بإنشاء وزارة لشؤون المرأة والطفل وهو ما يحصل بتعيين وزيرة دولة لشؤون المرأة والطفل تعد مشروع قانون لإنشاء هذه الوزارة ويقر قانوناً حيث تحدد الهيكلية الإدارية والصلاحيات والمهام والأهم ترسم خارطة طريق للخطوات القانونية المطلوبة من هذا القبيل. وكان لموسى نصف ما أرادت فعين في حكومة الرئيس سعد الحريري وزير دولة لشؤون المرأة بدل أن تسند هذه الوزارة إلى سيدة.
وقد استنكرت موسى إسناد الوزارة إلى رجل واعتبرت هذا الأمر معيباً وخير دليل على الذكورية المتحكمة بالعقلية اللبنانية وعلى مدى الإحتقار السائد للمرأة. وتقول موسى لـ "لبنان 24" إنه لم يحصل في أي بلد أن اسندت وزارة شؤون المرأة لرجل إلا في لبنان مضيفة: هذا للدلالة على أننا غير شكل ودائماً عكس السير.
خارطة الطريق محددة معالمها ألا وهي إنشاء وزارة لشؤون المرأة والطفل وتحديد هيكلتها وصلاحياتها وإقرار ذلك كله قانوناً في ظل الحكومة الراهنة.
موسى تشير إلى أنه يجب أن يتركز العمل على عناوين أساسية أبرزها:
-تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية عبر اعتماد الكوتا النسائية المرحلية.
-حق المرأة في منح الجنسية لأولادها.
-حماية المراة والطفل من العنف العنف الاسري وإدخال كل التعديلات التي تقدمت بها الجمعبات النسائية لقانون حماية الاسرة من العنف الاسري.
وهي تؤكد على ضرورة أن تقام ورشة عمل لتحديد المواد القانونية والأنظمة المجحفة بحق المراة والتي يجب أن تلغى أو أن تعدل أو أن تطور الأمر الذي يجب ان يدرج من ضمن مشروع القانون الخاص بإنشاء هذه الوزارة.
موسى واثقة من أن الوزير اوغاسابيان ليس متخصصاً في شؤون المرأة والطفل وهو لم يكن بين المناضلين في هذا الإطار لكنها تحترمه وتجده مستعداً للتجاوب مع كل ما يسهل مهمته على رأس وزارة الدولة التي اسندت إليه.
وتختم موسى ناصحة الوزير اوغاسابيان بالإعتماد على أهل الإختصاص والمعنيين بشؤون المرأة والاسرة والطفل من قانونيين ومناضلين ومفكرين كذلك من جمعيات وهيئات وحركات نسائية كونها تمتلك الخبرات الطويلة في هذا المجال...ليكون الحصاد وفيراً وليحقق معاليه أكبر النجاحات في غضون أشهر قليلة ولئلا تبقى هذه الوزارة مجرد امتصاص أو مساومة تجميلية بل ليكون الأمر إنجازاً نوعياً وثابتاً.
أما إقرار مشروع اغاسابيان المرجو قانوناً فسيكون من مسؤولية مجلس النواب والطبقة السياسية والعقلية المتحكمة باللبنانيين.