وصلت إلى بيروت مساء اليوم، الطائرة التي تقل جثمان النائب البطريركي العام في القدس الشريف وفلسطين المطران ايلاريون كبوجي، آتية من روما، وعلى متنها سفيرة دولة فلسطين في روما مي كيلة ووفد من "منظمة التحرير الفلسطينية" ضم عضو اللجنة المركزية فاروق القدومي وعضوي اللجنة التنفيذية أسعد عبدالرحمن وزكريا الآغا.
واقيم لجثمان الراحل، استقبال رسمي في مطار رفيق الحريري الدولي- بيروت، شارك فيه وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب هاني قبيسي، ممثل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نديم سوراطي، وفد من "حزب الله" برئاسة رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ممثلا الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله ضم النائبين بلال فرحات والوليد سكرية، النائبان مروان فارس وقاسم هاشم، بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، سفراء: فلسطين أشرف دبور، ايران محمد فتحعلي وسوريا علي عبدالكريم علي، مطران زحلة للروم الملكيين الكاثوليك عصام درويش، مطران جبل حوران نيكولا انتيبا، الرئيس العام للرهبانية الباسلية الحلبية نجيب طوبجي، وفد من العلاقات العامة في "حزب الله"، عدد كبير من رجال الدين والشخصيات والفاعليات الحزبية السياسية، بالاضافة الى أفراد عائلة شقيق المطران الراحل انطون كبوجي، الذين حضروا من حلب.
لحام
وفي صالون الشرف في المطار، ألقيت كلمات استهلها لحام بالقول: "المسيح قام". بهذه العبارة نستقبل جثمان المثلث الرحمة، اخانا المطران كبوجي، بطل القضية الفلسطينية وقضية الانسان والعدل في العالم، الذي وصل جثمانه الان الى بيروت"، شاكرا "فخامة رئيس الجمهورية، الذي اراد ان يكون بيننا، ممثلا بمعالي الوزير رفول، لكي يقول اهلا وسهلا، بهذا الانسان الذي احب لبنان كما احب سوريا وطنه، واحب فلسطين ارضه وامه، كما احب ايضا كل البلاد العربية. ونقول مع الكتاب المقدس حبة الحنطة، ان لم تمت بقيت وحدها، وان عاشت بثمن كثير. فسيدنا باق معنا، والمطران ايلاريون هو كحبة الحنطة التي ستعطي ان شاء الله ثمارا ثلاثين وستين ومئة وسلاما لأوطاننا العربية، خصوصا في فلسطين، التي هي حقيقة كما قال البابا فرنسيس، مفتاح السلام للمنطقة وللعالم كله".
وإذ شكر "جميع الذين شاركوا في الحضور، لاستقبال اخينا ورفيق الدرب الطويل"، اعتبر أن "هذا الحضور المميز، هو اكرام لهذا الانسان، الذي نذر حياته، وهو راهب حلبي، واصبحت قضيته قضية فلسطين، وبقي امينا على القضية، ووجودنا جميعا هو رمز لهذه الوحدة، التي كان يدعو اليها المطران ايلاريون بكل مناسبة، وان شاء الله بوحدتنا جميعا ابناء هذه الاوطان المباركة مهد الديانات والحضارات، ان تكون هذه الوحدة مستقبل بلادنا، وتستجيب هذه الوحدة لدعاء المطران ايلاريون، الذي كان دائما يصلي لأجل الوحدة ولأجل السلام في هذه المنطقة".
رفول
ثم ألقى رفول كلمة، فقال: "بإسم فخامة الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري، جئنا نشارككم في استقبال جثمان هذا الراحل الكبير، الذي دافع عن قضية فلسطين المحقة والعادلة، شابا حلبيا وراهبا سوريا، ومن ثم اسقف كنيسة في الاراضي المقدسة، ترسل لفلسطين النازحة والجريحة والشهيدة ضد المغتصبين والمعتدين".
أضاف: "كل الكلام لا يكفي لإيفاء هذا الراحل الكبير حقه، وتعداد خصاله، ولكن يكفينا فخرا ان تكون حياته اليومية، انعكاسا لعمق ايمانه بالله وصلابة مواقفه ومبادئه، في الوقوف الى جانب الانسان والدفاع عن المظلوم والمعتدى عليه".
وتابع "بإسم فخامة الرئيس ودولة الرئيس نتوجه منكم جميعا، من اهله واقاربه واحبائه، وبالأخص من اخواننا واخواتنا الفلسطينيين حكومة وشعبا، نتقدم بأحر التعازي، وكلنا ثقة ان لا يموت حق وراءه مطالب".
وختم "اليوم، سيدنا المطران ايلاريون كبوجي في دنيا الخلود، ليشفع لنا ولفلسطين امام الله القادر على كل شيء".
قبيسي
بدوره، ألقى قبيسي كلمة، اعتبر فيها أن "سيادة المطران كبوجي رحمة الله عليه، قامة وطنية عروبية بامتياز. شكل على مر التاريخ خلال حياته المجيدة، وقفة نضال كبيرة بوجه المحتل الصهيوني، مناصرا كبيرا للقضية العربية القومية، قضية فلسطين. وهو من الرموز الكبيرة في الطائفة المسيحية الكريمة، التي اعلنت بشكل دائم وقوفها الى جانب القضية الاساس".
وختم: "نخسر اليوم هذه الهامة الكبيرة، واعزي عائلته ونعزي كل اصحاب هذه القضية بفقدان هذا الرجل، ونسأل الله جميعا ان يوفقنا لنستمر في حمل رسالته، التي ناضل من اجلها لفترة طويلة من الزمن".
رعد
من جهته، قال رعد: "لم نأت الى هنا لنستقبل جثمانا، انما لنعانق روحا حملت في طياتها فلسطين وقضايا الحق في منطقتنا العربية والاسلامية. المطران كبوجي عنوان ورمز نضال في هذه الأمة، استنهض كل انصار الحق من اجل ان تنتصر العدالة، ومن اجل ان يخرج اللصوص من الهيكل. حمل روح المسيح ليناقض القتلة والمجرمين والمحتلين الغاصبين لفلسطين".
أضاف: "نحن جئنا نحيي هذه الروح وكل انصارها ومحبيها، ونقدم مواساتنا لكل هؤلاء بإسم سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وبإسم قيادة حزب الله وكتلة الوفاء للمقاومة".
علي
أما السفير السوري فقال: "بإسم الرئيس بشار الاسد، جئنا لنستقبل جثمان هذا المناضل الكبير المطران ايلاريون كبوجي"، مشيرا إلى ان "سوريا التي انجبت هذا المطران المناضل، تفتخر به وتعتبره راحلا، وقبل رحيله صورة لمواطن الحق المنتمي الى قضية امته. ترى سوريا كل سوريا والرئيس الاسد في المقدمة، ان المطران ايلاريون كبوجي كان وفيا لسوريا ولفلسطين، وكان صورة مثلى للعلاقة والاخاء الاسلامي المسيحي، فهو كان مسلما ومسيحيا، لأنه كان ينذر نفسه ومبادئه وسيرته ونضاله لخدمة امته كل امته، ولخدمة الانسانية".
أضاف: "هذا المطران الكبير، الذي نستقبل جثمانه اليوم، نرى فيه شهيدا حيا، يتجدد رغم رحيله، شيء تركه عن مآثر وسيرة واخاء وقدرة رغم سنواته التسعين، على الاستمرار بالدفاع عن قضايا امته. فهو سوري وفلسطيني ولبناني، وهو انساني، صورة تقدم لنا العزاء، ونحن الان نتقبل عزاءه لأنه بما تركه من مآثر يشكل العزاء الحقيقي لهذه الامة، وصورة نتعلم منها دائما وابدا". وختم: "الرحمة الواسعة لهذا الفقيد الكبير، وهو الحياة، التي نحتفظ بها، وصورة الحياة التي ستبقى حية فينا وفي الاجيال اللاحقة".
القدومي
وألق القدومي كلمة، قدم في مستهلها التعازي بإسم "منظمة التحرير الفلسطينية"، وقال: "نقدم تعازينا بوفاة المطران ايلاريون كبوجي. إلى اهلي والى كل من عرف هذا المطران، الذي قضى حياته في فلسطين مدافعا عنها، وقدم حياته بكل قوة، هذا المطران الذي قدم لمنظمة التحرير الفلسطينية كل نضال، كان الله الى جانب عائلته وسوريا، التي انجبت هذا البطل، الذي قضى حياته من اجل قضية فلسطين، ومن اجل قضايا العرب كلها".
المصري
من ناحيته، رثى رئيس صندوق قضية القدس منيب المصري المطران الراحل بالقول: "هو قامة عظيمة ومناضل وطني بامتياز، ومن الصعب جدا ان تعوض شخصية مثل المطران كبوجي. صديق شخصي وصديق الامة العربية كلها، وصديق النضال الفلسطيني العظيم، ناضل من اجل فلسطين واستشهد من اجل فلسطين".
نقل الجثمان
وقد أقلت الجثمان سيارة خاصة من المطار إلى كاتدرائية سيدة البشارة التابعة لبطريركية الروم الكاثوليك في الربوة- انطلياس، حيث سيسجى هناك، على ان تقام صلاة الجنازة الاحتفالية فيها عند الساعة 30،11 من ظهر غد، ثم ينقل الجثمان بعد الجناز إلى دير المخلص للرهبانية الباسلية الحلبية في صربا- جونية، حيث يوارى في ثرى مدافن الرهبان الحلبيين.
لقاء الأحزاب
وأعلن "لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية"، في بيان، أن وفدا منه ضم: الدكتور بسام الهاشم (التيار الوطني الحر)، حسين عطوي (رابطة الشغيلة)، ابراهيم ياسين (التنظيم الشعبي الناصري)، مهدي مصطفى (الحزب العربي الديمقراطي)، الدكتور زهير الخطيب (رئيس جبهة البناء اللبناني)، الدكتور أحمد قيس (حركة الشعب)، فادي حسامي (حزب البعث العربي الاشتراكي) والنقابي محمد قاسم، شارك في استقبال جثمان كبوجي في المطار، وقدم التعازي للبطريرك لحام وممثل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والسفيرين السوري والفلسطيني. وأكد الوفد على "الدور الوطني والقومي الكبير الذي لعبه المطران كبوجي طوال حياته، مدافعا عن قضية فلسطين وناصرا مقاومتها، وداعيا إلى الوحدة ومحاربة التطرف والارهاب التكفيري في سوريا".