منذ أربع سنوات تقريباً، وتحديداً في "غرفة التعذيب" أو الغرفة رقم 359 في سجن رومية، تلقّى السجين غسان قندقلي الضرب المبرح على مدى ربع ساعة على يد "شاويش المبنى ب" آنذاك سليم صالح أو "أبو تراب" لتأديبه على إرساله صورة مخلّة بالآداب لأحدى الفتيات قبل أن يقضي "إنتحاراً" أو "قتلاً".
وإذا كانت هيئة المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد حسين عبدالله وحدها المخوّلة إعلان حكمها على المتورطين من بين الـ 12 متهماً في هذا الملف، وستجزم في جلسة لفظه في السادس من آذار المقبل، إذا كان السجين المذكور قد انتحر فعلاً أو قُتل، فإنّ جلسة الأمس التي أعاد فيها العميد عبدالله استجواب المتهمين سليم الصالح ومحمود عطيّة وبلال ابراهيم، أتت ليُكرّر فيها "أبو تراب" ما أفاد به سابقاً أنه وبعدما علم من السجين أحمد العلي أنّ القندقلي أرسل صورة منافية للحشمة إلى إحدى الفتيات، أمر بإنزاله إلى النظارة حيث أقدم على ضربه وجلده لمدة 10 دقائق تقريبا وغادر المكان ليسمع بعدها خبر انتحاره.
إفادة "أبو تراب" أكدها زميله بلال ابراهيم "أبو عبيدة"، فيما أطلق الموقوف محمود عطيّة صرخة قال فيها:" القضيّة صرلها سنين وأخذت أكثر من حجمها وفق تعبيره، خسّرتني عائلتي والفتاة التي أحببت وبتّ أعاني من حالات عصبيّة.. كلّ السجون فيها حالات انتحار. خطأنا أو خطأ "أبو تراب" أنّه ضرب القندقلي وهذا لا يعني اننا قتلناه".
شهادة الموقوف هاني حمّود الذي كان موجودًا في النظارة أو "غرفة التعذيب" روت كيف قام "ابو تراب" بضرب القندقلي بكابل الكهرباء لربع ساعات متواصلة بسبب الصورة المذكورة، كان بعدها الأخير متعباً شاحب اللون، ثمّ سمع أنّه انتحر. وأضاف: "هرع الجميع إلى الحمام حيث رأيناه معلّقا بشال من الصوف رُبط على قسطل حديدي وعلى يسار الجثّة سطل من الماء". وتابع أنّه تمّ قص الشال وإبقائه على الأرض بانتظار حضور الضباط والدرك والطبيب، وبالكشف على السجين كان قد لفظ أنفاسه الأخيرة.
وقد أنكر "أبو تراب" و"أبو عبيدة" أن يكونا حملا "السجين المشنوق" الذي كان ينبض وأكملا ضربه وركله، بعدما أمرا كافة السجناء بالعودة إلى غرفهم، حتى إزهاق روحه.
وقد أرجأت المحكمة الجلسة إلى 6 حزيران المقبل لسماع شهادة كل من محمّد مرعي وأحمد حجازي، ولسماع المرافعات والحكم.