نوَّه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بكلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالأمس على القناة الإخبارية السعودية، مؤكداً أنَّه "على تفاهم كاملٍ مع الرئيس عون على كل الأمور انطلاقاً من أمرين، الأول ممنوع الإنقسام السياسي وممنوع العودة إلى المرحلة السابقة، والثاني أنَّ أي شيء يهمُّ المواطن يجب تسريعه وتسهيل انجازه عبر الحكومة".
وقال الحريري خلال لقائه مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، أنَّ "التعاون قائمٌ بين كل القوى السياسية الممثلة بالحكومة، كما أنَّ الرئيس نبيه بري يبدي تعاوناً كبيراً"، مشيراً إلى أنَّ "البلد ماضٍ نحو التقدم، ولا خلاف على أيِّ أمرٍ يتعلَّق بالمصلحة الوطنية ومصلحة المواطنين".
وعن زيارة الرئيس عون الى السعودية قال دولته: "الأساس هو اللقاء بين خادم الحرمين الشريفين وفخامة الرئيس وستلمسون انفتاحا كبيرا في العلاقات وعودة السياحة والاستثمارات السعودية الى لبنان وكل ما يساهم في النهوض الاقتصادي الذي تعمل عليه حكومتنا".
وعن قانون الانتخاب، قال الحريري: "هناك اقتراحات عديدة ولكننا نعمل على التوافق على مشروع قانون واحد لنرسله الى المجلس النيابي، ونحن ملتزمون باجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد ولكن التزامنا الاكبر هو الوصول الى قانون جديد للانتخابات".
وأضاف: "إن مراعاة النسبية تحظى بدعم الكثير من القوى السياسية اما انا شخصيا فاضيف اليها التزامي بالكوتا النسائية، لانه يجب تعزيز دور المراة في الحياة السياسية العامة".
وعن مواقف النائب وليد جنبلاط بخصوص قانون الانتخاب الجديد، قال الحريري: "وليد بك عنده هاجس أساسي وهو جزء من المكون الوطني ويمثل الدروز، وهدفنا من التوافق ان نريح جيمع الطوائف لا ان نثير هواجسها، ووليد بك لديه وجهة نظره وهو منفتح على الحوار وانا معه في هذا الأمر".
وأثنى الحريري على جهود القوى الامنية والجيش اللبناني في مكافحة الارهاب وقال: "هذا أمر واضح للبنانيين والتهديد موجود، ولكن قدرنا أن نحافظ على بلدنا وترسيخ الامن والاستقرار فيه".
ولفت إلى أنَّ "الإحتقان بين اللبنانيين تراجع كثيراً، وقال: "بدأنا نشتغل سياسة، بعدما كنا تشتغل ببعضنا البعض، ومشروع رئيس الجمهورية ومشروعنا هو أن نقوم بالبلد، وموضوع مكافحة الفساد يهمنا كلنا ولا بد من تعميم المكننة في كل دوائر الدولة لمكافحة الفساد. البعضُ يحاول الايحاء وكأن هناك فريقاً ضد آخر في هذا الموضوع وهذا ليس صحيحاً، ونحن مجمعون على مصلحة البلد".
وعمَّا يتردد عن احتمال تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، قال: "هذا الموضوع أثير في الاعلام فقط ولم يتم التداول به بيني وبين فخامة الرئيس. حاكم مصرف لبنان قام بعمل كبير لمصلحة لبنان وكلنا نعرف مدى أهمية الإستقرار النقدي في اقتصادنا".
وسئل عن موضوع الهندسة المالية الأخيرة التي قام بها حاكم مصرف لبنان، أجاب: "كانت ضرورية في حينها ولا تنسوا انها تمت قبل انتخاب رئيس الجمهورية، وفي فترة من الفراغ السياسي وانعدام الثقة ولم يكن احد يعرف الى اين كان يتجه البلد في غياب رئيس للجمهورية في حينه".
وختم الرئيس الحريري حديثه برؤية الحكومة للنهوض الاقتصادي فقال: "مع أن عمر هذه الحكومة محدود ومرتبط بانجاز الانتخابات النيابية، بالرغم من ذلك ستشكل لجنة وزارية تطلق مبادرات وتتخذ اجراءات لاعطاء سلسلة حوافز في مجال تشجيع الاستثمارات وتأسيس الشركات ومواجهة الافلاس ومساعدة القطاعات الصناعية وسواها وتخفيف الاعباء عن المواطنين، فالرسوم البلدية مرتفعة ويجب اعادة النظر فيها لتكون عادلة، وباختصار فان تنشيط الاقتصاد يلزمه عدة صدمات ايجابية لتعود الحركة اليه واهمها اعادة الثقة بين المواطن والدولة ومكافحة الفساد في مختلف ادارات الدولة وهذا امر يتم عبر آليتين، الاولى تعميم المكننة كما ذكرت سابقا والثانية رفع اليد السياسية عن القضاء ومحاسبة كل مرتكب".
وردا على بعض الانتقادات حول موضوع النفط قال الرئيس الحريري: "كل ما قمنا به اننا اقرينا المراسيم التطبيقية الاربعة الاهم لتنفيذ ما اقر في الحكومتين السابقتين. ورشة النفط انطلقت ونأمل ان ينضم لبنان قريبا الى هيئة دولية تضمن الشفافية في كل ما يتعلق بمراحل استخراج النفط والغاز".
والتقى الرئيس الحريري قائد قوات الطوارىء الدولية العاملة في الجنوب الجنرال مايكل بريي الذي قال بعد اللقاء: "كان لقاء مشجعا جدا مع الرئيس الحريري وبحثنا في الوضع الراهن في جنوب لبنان والهدوء المخيم هناك واهمية مهام اليونيفل في مساعدة القوات المسلحة اللبنانية للمحافظة على هذا الهدوء، وكان الاستماع الى وجهة نظر الرئيس الحريري حول تلك المسألة مشجعا جدا".
وأضاف: "كما اطلعته على الوضع السائد حاليا، وان هناك فريقا للامم المتحدة قادما من المقر الرئيسي في نيويورك لاجراء مراجعة استراتيجية، وقد ابدى الرئيس الحريري ارتياحه لعمل اليونيفيل وكنت سعيدا لسماعي دعمه في كل وقت كان اذا كان هناك من وضع دقيق في جنوب لبنان وسنعمل سويا مع القوات المسلحة اللبنانية للمحافظة على الامن حتى لا نسمح باي سوء تفاهم وسوء حسابات قد تؤدي الى نزاع او مشكلة في المنطقة".
وكان الرئيس الحريري قد استقبل سفيرة النروج في لبنان لين ليند وعرض معها آخر المستجدات والعلاقات الثنائية. كما استقبل الرئيس الحريري السفير الروسي في لبنان الكيسندر زاسبكين في حضور مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان وتناول البحث آخر تطورات الأوضاع محلياً واقليمياً والعلاقات الثنائية بين البلدين.
والتقى الرئيس الحريري السيد توفيق سلطان الذي قال بعد اللقاء: "بعد انتخاب فخامة الرئيس وتشكيل الحكومة الجديدة وعودة مجلس النواب الى الانعقاد، رأيت أنه من واجبي التشاور مع الرئيس الحريري فيما يخص مشاريع طرابلس المتوقفة لفترة بسبب غياب عمل مؤسسات الحكومة".
وأضاف: "طرابلس متفائلة بالعهد الجديد وبوجود الرئيس الحريري وبان مشاريعها المتوقفة ستلقى منه كل الاهتمام، من هنا أريد أن أزف بشرى الى اهالي عاصمة الشمال، وهي ان البنك الاسلامي اقّر زيادة المبلغ المخصص لمرفأ طرابلس من 68 مليون دولار الى 86 مليون دولار، بعد أن لحظ المشروع مداخل المرفأ من الجسر المقام في المدخل الجنوبي الى المدخل الشمالي".
وختم سلطان قائلا: "طرابلس كلها تدعم الرئيس الحريري في عمله الحكومي وتأمل منه كل خير، كما تعودنا منذ أيام الشهيد الرئيس رفيق الحريري".
من ناحية أخرى، أبرق الرئيس الحريري الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معزياً باستشهاد الجنود المصريين خلال الهجوم الارهابي في مدينة العريش.
كما أبرق الرئيس الحريري إلى الرئيس الايراني حسن روحاني معزياً بوفاة الرئيس الايراني السابق ورئيس مصلحة تشخيص النظام في ايران اية الله علي اكبر هاشمي رفسنجاني. كذلك، أبرق الرئيس الحريري الى رئيس الوزراء اليوناني الجديد اليكسيس تسيبراس مهنئا بتوليه مهامه الجديدة.