نظمت "الصوت الثالث لأجل لبنان" محاضرة عن قانون الانتخاب، شارك فيها النائب غسان مخيبر، الوزير السابق زياد بارود والجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات LADE، مركز smart center للإعلام والمناصرة، في فندق smallville في المتحف - بيروت.
مخيبر قال: "في لبنان نطمح إلى دولة ديموقراطية، إذ أن النظام اللبناني أقرب إلى أوليغارشية فاسدة فسادا بنيويا وليس فيه نظام دولة ديموقراطية". ورأى أن "تطوير قانون انتخابي هو مدخل لبناء دولة ديموقراطية والخروج من منظومة الأوليغارشية الفاسدة فسادا بنيويا، وبالتالي يكتسب هذا الموضوع أهمية بالغة وهو ليس شكليا".
ولاحظ أن "قانون الانتخاب قد يكون من أصعب القوانين التي يمكن تعديلها في المطلق وليس فقط في لبنان إنما في مختلف دول العالم، لأنه يحدد موازين القوى في المؤسسات الدستورية في الأنظمة الديمقراطية، وفي لبنان الصعوبة أكبر لأن اتخاذ القرار أصعب، إذ لا يتخذ بأكثريات بسيطة أو حتى بأكثريات موصوفة إنما بتوافقات".
وأشار إلى أن "الموقف المعلن لغالبية السياسيين يقع بين حدين متزامنين: من جهة، الإصرار على إجراء الانتخابات المقبلة وفق قانون جديد، وفي الوقت ذاته الإصرار على إجرائها في موعدها أي من دون تأجيل ثالث". ورأى أن "الموقفين قد يتجانسان والوقت ما زال متاحا وإن كان ضيقا جدا لإجراء الإصلاحات الضرورية على قانون الانتخاب، ولإجراء الإنتخابات في مواعيدها من دون تأخير أو تأجيل". لكنه أسف لكون "المواقف المعلنة غير متجانسة مع المواقف المضمرة أو المصالح الحقيقية لأطراف سياسية تسعى إلى المحافظة على حجمها في مرحلة صعبة، وبالتالي الهدف الإصلاحي الذي ننشده لا يلتقي مع تقاسم مغانم السلطة، وهي واحدة من وظائف قانون الانتخاب أي تحديد من يمثل الأحزاب والجهات التي تترشح".
كما أشار إلى "ثلاث وظائف أساسية للانتخابات في النظام اللبناني وفي كل نظام يدعي الديمقراطية: الوظيفة الأولى تحقيق صحة وفاعلية التمثيل والثانية إضفاء مشروعية على ممثلي الشعب، أما الوظيفة الثالثة فهي تأمين الاستقرار وانتظام المؤسسات". أضاف: "مشروعية المجلس النيابي اليوم منقوصة إذ يتمتع المجلس بالقانونية إنما هو غير شرعي لأنه جدد لنفسه مرتين خلافا للدستور، وهذا ما يجعل مسألة إجراء الانتخابات اليوم تطغى في قيمتها على صحة التمثيل وفاعليته". وتابع: "ثمة تناقض بين الإصرار على إجراء الانتخابات في موعدها والإصرار على إجرائها وفق قانون جديد، فماذا نفعل إذا لم نتفق على قانون جديد؟ هل نجريها على القانون القائم على علاته، مع العلم أن الكل يُجمِع بشبه اتفاق أن القانون النافذ الذي يعود إلى العام 2008 والمسمى بقانون الستين هو سيىء وغير أهل كي تجري الانتخابات المقبلة في ظله".
وتابع: "على أهمية قانون الانتخاب وإجراء الانتخابات، لا تكتمل الديموقراطية به، فالانتخابات هي شرط أساسي ولكنه غير كاف للديمقراطية (...) فالمهم مستوى فاعلية المجلس الناتج عن هذه الانتخابات، ولسوء الحظ المجلس النيابي خلال كل الفترة السابقة، وحتى منذ اتفاق الطائف، كان قليل الفاعلية على مستويي التشريع والرقابة".
ولاحظ أن "ثمة إرادة وإصرارا لدى البعض اليوم لإصلاح قانون الانتخاب، وفي المقابل عند البعض الآخر ثمة ارتياح للنظام القائم ولقانون الانتخاب النافذ. وبالتالي ليست كل القوى السياسية متفقة على الحاجة إلى تطوير قانون الانتخاب وإن كانت منفتحة على تطوير هذا النظام".
وأضاف: "نحن على أبواب موعد داهم لإجراء الانتخابات في الربيع المقبل. وفي هذا الوقت الداهم ترف الإصلاح بالحد الأقصى أصبح محدودا، ويجب أن نتذكر ما هي الاصلاحات المرتجاة والإصلاحات الممكن تحقيقها في ظل الوقت المتاح". وأشار إلى أن "من الأمثلة على الإصلاحات المرتجاة لتطوير النظام الانتخابي إنشاء مجلس شيوخ (...) وخفض سن الانتخاب إلى الـ18 عاما". ورأى أن إصلاح قانون الإنتخاب يفترض بالسياسيين "اتخاذ خيارات صعبة في وقت ضيق وضمن مصالح معقدة ضمن إطارين كبيرين. الأول يقوم على تطوير نظام انتخابي وحجم الدوائر، والثاني هو ما يسمى الاصلاحات الأخرى".
وقال: "بالنسبة إلى النظام الإنتخابي، لا يوجد فقط نظامان، إذ ضمن النظام الأكثري ثمة عشرات الأنظمة وضمن النظام النسبي ثمة عشرات الأنظمة، وكل واحد منها يؤدي وظيفة وما يحكم الخيار في النظام الانتخابي هو حدود الانتفاع في الحجم وليس في الضرورة صحة التمثيل وفاعليته ولا إضفاء مشروعية ولا تأمين الاستقرار".
أضاف: "في ظل اعتبار بعض السياسيين أن النسبية الكاملة خارج إطار البحث، تم طرح بدائل متاحة منها أنظمة مختلطة، لكن النقاش في شأنها يحصل في غياب معيار موحد".
ولاحظ أن "أفكارا كثيرة يتم طرحها ولكن مع الأسف أصبحت القوى السياسية في حال تخبط وضياع، وإذا لم يتم التوصل إلى قرار فإن الانتخابات ستكون على أساس النظام القائم أي النظام المسمى قانون الستين".