أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال استقباله المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ يرافقها نائبها فيليب لازاريني أنّ "الدعم الدولي للبنان يتزامن مع الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد وإطلاق خطة نهوض شاملة بعد انتظام العمل في المؤسسات الدستورية إثر انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة ونيلها الثقة".
من جهتها، نقلت كاغ إلى عون تحيات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وشكره على برقية التهنئة التي وجهها إليه عون بعيد تسلمه مهماته الجديدة، ثم عرضت ولازاريني الأولويات التي حدّدتها منظمات الأمم المتحدة في عملها في لبنان والتي تلتقي مع أبرز ما جاء في خطاب القسم الذي ألقاه عون يوم تسلّم مهماته الدستورية، وكذلك البيان الوزاري للحكومة اللبنانية.
وتوقّفت كاغ عند دور المجتمع الدولي في تعزيز قدرات الجيش اللبناني ليتمكن من القيام بالمهمات الوطنية الملقاة على عاتقه وموقف لبنان من دعوة مجموعة الدعم الدولية للانعقاد.
وصرحت كاغ: "تشرفت ولازاريني بلقاء فخامة الرئيس العماد ميشال عون، في أوّل لقاء عمل معه، وعرض لنا أولوياته ورؤيته الإستراتيجية للبنان، إضافة إلى الشراكة المتينة التي تربط لبنان والأمم المتحدة منذ قرابة سبعة عقود، وهي ستتواصل بالطبع. وقد ثمنّا عالياً أولويات فخامته التي عبر عنها، وأكّدنا له أنّ اللأمم المتحدة يمكنها أن تساعد بشكل وثيق في تحقيق هذه الأولويات، كما أكّدنا دعمنا للحكومة الجديدة التي تم تشكيلها، إضافة إلى دعم تطبيق القرار 1701، والحفاظ على استقرار لبنان. كما عرضنا للقاءات محتملة في المستقبل على أعلى المستويات من أجل دعم دولي للبنان".
أضافت: "هناك روحية شراكة قوية واحترام متبادل لالتقاط اللحظة الحالية والفرصة الراهنة منذ انتخاب عون وتشكيل حكومة الحريري، من أجل دعم لبنان والحفاظ على أمنه، بحيث يتمكن من أن يشع مجدداً ويكون نابضاً بالحياة، ومتمتعاً بدينامية. وإنّ الأمم المتحدة ستعمل دوماً من أجل لبنان ومعه في هذا الإطار".
الحاج حسن ووفد صناعي
إلى ذلك، عرض عون واقع القطاع الصناعي في لبنان مع وزير الصناعة حسين الحاج حسن على رأس وفد من عائلة الصناعة في لبنان، ضم مسؤولين في الوزارة ومعهد "البحوث الصناعية" ومؤسسة "المقاييس والمواصفات اللبنانية" وجمعية "الصناعيين اللبنانيين" ومنظمة "الأمم المتحدة للتنمية الصناعية" و"الإتحاد العربي لتنمية الصادرات الزراعية".
وهنّأ الحاج حسن عون بانتخابه كما هنّأه بعيدي الميلاد ورأس السنة، لافتاً إلى أنّ الوفد يضم كل المعنيين بالصناعة في لبنان التي أوضح أنّها "تمثّل 10% من ناتجه المحلي، أي 5 مليارات دولار، فيما تقدر ودائعه المصرفية بـ 180 مليار دولار".
وقال الحاج حسن أمام عون: "إنّ طموحنا أن يبلغ الناتج المحلي 70 أو 80 مليار دولار، وأن تمثّل الصناعة 15% منه، أي أن تبلغ 12 مليار دولار"، عارضاً "مجموعة إجراءات يمكن اتخاذها ضمن سياق رؤية وضعها الصناعيون والمعنيون بالصناعة في لبنان جماعياً للوصول إلى هذه الغاية"، ومتمنياً أن "تحظى بدعم رئيس الجمهورية".
وأكّد الحاج حسن على "أهمية تفعيل اللجنة الاقتصادية التي شكلت في مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة لوضع خطة للبلد"، لافتاً إلى "مجموعة إجراءات وتعديلات قانونية في مقدمها تلك التي تسمح بإعفاءات على المستوردات من المعدات الصناعية والمواد الأولية، فضلاً عن أهمية تعزيز الرسوم النوعية وإجراءات الحماية، ودعم النقل الزراعي والصناعي والمعارض المتخصصة في الخارج".
وإذ قال "إنّ مشروعنا الأساسي يتمثّل بإقامة المناطق الصناعية"، لفت إلى أنّ "لبنان الذي يتمتّع بأهم صناعة للدواء، يستهلك ملياراً و300 مليون دولار منه لا تتجاوز نسبة ما هو مصنع محلياً 100 مليون دولار، وهو ما ينسحب على صناعات أخرى كصناعة الألبان والأجبان".
واعتبر أنّه "في لبنان أهم طاقة بشرية ومالية، إلا أن ضعف طاقته الاقتصادية يعود للقرارات السياسية فيه". وقال: "إنّنا نرى في فخامتكم الشخصية الحقيقية التي بمقدورها كسر النمط الاقتصادي الذي كان سائداً"، مقدراً لعون الكلام الذي أكّد فيه أن "ليس في إمكاننا دعم الليرة اللبنانية بالدين بل بالانتاج الذي تمثل الصناعة أحد أبرز ركائزه وكذلك الزراعة والسياحة".
وردّ عون مشدداً على أن "حماية الصناعة أمر ضروري وهي من الأولويات"، ومؤكداً أن جهوده تصبّ في اتجاه دعم الصناعة والسياحة والزراعة، قائلاً: "هذا يقتضي إدخال تحسينات على البنى التحتية وصولاً إلى الأسعار". ورأى أن "الإعتماد على الاقتصاد الريعي أوصل لبنان إلى نسبة عالية من الديون، فغاب الإنتاج عن الأولويات وبات الاستهلاك هو الأساس، وإن مسألة تبادل الانتاج الصناعي مع الخارج تتطلب دراسة دقيقة وتطبيقاً للقوانين التي تسمح بعدم إغراق أسواقنا، وذلك بهدف حماية إنتاجنا".
وأكّد عون أنّ "الانسجام قائم في الحكومة الآن بين قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة، وهو أمر يقتضي التعاون بين عناصر هذا المثلث بشكل كبير"، كاشفاً عن تدابير مالية قريبة ستتخذ، ومشدداً على أن "لا زيادة في الضرائب بل هناك تحسين للإيرادات عبر الحد من التهرب الضريبي".
وقال الحاج حسن بعد اللقاء: "كانت جولة أفق عرضنا خلالها واقع الصناعة في لبنان وأهميتها ودورها في تنمية الاقتصاد وإيجاد فرص العمل وخفض العجز. عرضنا لفخامة الرئيس النشاطات التي تقوم بها الوزارة والمؤسسات المرتبطة بها، وبحثنا في العقبات التي تعترض تطوير القطاع الصناعي وسبل المعالجة. زودنا فخامة الرئيس رؤية الوزارة ومؤسساتها حتى عام 2025 وخططها الاستراتيجية والتشغيلية والتنفيذية وكل مؤسسة من المؤسسات المعنية. وطلبنا رعايته لنشاطات مهمة سنقوم بها خلال هذه السنة، أهمّها إعلان المرحلة الاولى من الدراسة الشاملة للمناطق الصناعية، والاحتفال باليوم الوطني للصناعة اللبنانية، ومنتدى بيروت الاقتصادي".
وأضاف: "أثنينا على مواقف الرئيس التي تصب في إطار دعم القطاعات الانتاجية وفي مقدمها القطاع الصناعي، ولقينا كل تجاوب ودعم منه".
خوري
وعرض عون مع وزير الثقافة غطاس خوري شؤون الوزارة، لا سيما افتتاح المكتبة الوطنية بعد انتهاء المرحلة الاخيرة من تأهيلها بموجب المساعدة التي قدمتها دولة قطر، والتي كان عون قد تبلّغ من أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال زيارته الأخيرة للدوحة لاستكمال صرف الأموال المخصصة لإنجاز العمل في المكتبة الوطنية.
وأشار خوري إلى أنّه عرض أيضاً مع عون "الخطة الخمسية للنهوض الثقافي في لبنان التي يجري إعدادها في الوزارة وتشمل كل القطاعات المتصلة بالثقافة، ومنها المتاحف والمعهد الوطني العالي للموسيقى والمكتبة والفنون والآداب والمحافظة على المواقع التراثية والأثرية وترميم قصر بيت الدين".
مطر والخازن
واستقبل عون رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر ورئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن اللذين وجها دعوة لرئيس الجمهورية لحضور القداس الاحتفالي الذي يقام في 9 شباط المقبل لمناسبة عيد القديس مارون شفيع الطائفة المارونية، في الكنيسة التي تحمل اسمه في الجميزة، وأكّدا "مواكبة مسيرة رئيس الجمهورية بفرح، من خلال ما تحقّق منذ انتخابه والزيارة الأخيرة للسعودية وقطر والحكمة التي يقود بها البلاد". وكان تأكيد على "ضرورة الإتّفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية كي تتم في موعدها".
جمعية "الرسالة للآباء اللعازاريين"
كذلك استقبل عون، بحضور رئيس أساقفة طرابلس للموارنة المطران جورج أبو جودة، وفد جمعية "الرسالة للآباء اللعازاريين" برئاسة الرئيس الإقليمي للآباء اللعازاريين في الشرق الأب زياد الحداد الذي ألقى كلمة عرض فيها مسيرة الجمعية في خدمة لبنان منذ تأسيسها، لا سيما معهد "القديس يوسف" في عينطورة، ثم في طرابلس.
وأشار الأب الحداد إلى أنّ "سنة 2017 هي سنة اليوبيل المئوي الرابع لتأسيس الكاريسما الخاصة بمؤسسنا القديس منصور دو بول الذي أسّس ثلاث مؤسسات هي: جمعية "الرسالة للآباء اللعازاريين"، وجمعية "سيدات المحبة" وجمعية "راهبات المحبة" المعروفة في لبنان بجمعية "راهبات اللعازارية"، وجمعية "مار منصور". ووجّه الأب الحداد دعوة لعون لحضور قداس الشكر الذي سيقام في بازيليك "سيدة الأيقونة العجائبية للآباء اللعازاريين" في الأشرفية يوم الأحد 22 كانون الثاني الجاري.
ونوّه عون بـ"الدور الذي تؤديه جمعية "الآباء اللعازاريين" في لبنان من خلال النشاط التربوي الذي تقوم به".
قضاة النيابة العامة المالية
وعرض عون مع قضاة النيابة العامة المالية برئاسة النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم وعضوية القضاة غسان معطي وداني شبلي وزلفا الحسن وشربل رزق وطوني لطوف، عمل النيابة العامة المالية وأكّد "ضرورة متابعة التحقيقات في الملفات المالية وعدم التهاون مع المخالفين والمرتكبين لأنّ القضاء يلعب دوراً مهماً في مكافحة الفساد والرشوة واستغلال النفوذ".
وفد بلدية بعبدا
وزار وفد من المجلس البلدي لبعبدا برئاسة أنطوان الحلو عون ، وعبّر الحلو "عن اعتزاز أهالي بعبدا وسعادتهم بانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية"، عارضاً لأبرز المشاريع التي تقوم بها البلدية لجعل بعبدا بلدة نموذجية تليق بكونها عاصمة جبل لبنان. وتمّ خلال اللقاء عرض الصعوبات التي تواجه المجلس البلدي الجديد. وشكر عون رئيس بلدية بعبدا وأعضاء المجلس البلدي مؤكداً متابعته لمطالب البلدية، ومركزا على أهمية الإنماء المتوازن وضرورة إيجاد حلول لأزمة النفايات.
تهاني الديبلوماسيين والقناصل
وغداً الثلاثاء، يتلقّى عون في الحادية عشرة قبل الظهر، تهاني أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمدين في لبنان بحلول السنة الجديدة. وسيقام للمناسبة احتفال يلقي خلاله عميد السلك السفير البابوي المونسنيور غابريال كاتشيا كلمة بإسم أعضاء السلك، ثم يردّ رئيس الجمهورية بكلمة تتناول موقف لبنان من الأوضاع الداخلية والتطورات الاقليمية والدولية.
كما يتلقى عون قبل ظهر بعد غد الأربعاء تهاني السلك القنصلي للمناسبة نفسها، ويلقي عميده القنصل جوزف حبيس كلمة، يليها ردّ عون.