تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"هدنة رمضان" انعكاس لتوازن العجز السياسي

Lebanon 24
19-06-2015 | 01:25
A-
A+
"هدنة رمضان" انعكاس لتوازن العجز السياسي
"هدنة رمضان" انعكاس لتوازن العجز السياسي photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أما وقد تكثفت الإشارات الصادرة عن جهات سياسية مختلفة ومتعددة الاتجاه السياسي عن ترجيح تمدد تعليق جلسات مجلس الوزراء طوال شهر رمضان كمهلة طويلة لمعالجة الازمة الحكومية فان بعض ما بدأ يتسرب من معطيات غير معلنة أخرى لهذه المهلة لا يحصرها فقط بالازمة ومسبباتها المعروفة بل يذهب ابعد من ذلك. تتحدث اوساط سياسية مطلعة ومواكبة للأجواء التي تدفع نحو البحث عن تسوية تفضي الى التوصل الى مخرج لأزمة التعيينات الامنية والعسكرية وانقاذ الوضع الحكومي من اي خطوات متهورة يعرف الجميع محاذيرها ومضاعفاتها عن "هدنة رمضان" بكثير من الحذر وانما بواقعية كبيرة في اتجاه توظيفها، ما دام لا خيار آخر متاحا من اتباعها، بهدف تهدئة التوتر السياسي وتجنب زيادة انعكاسات الازمات السياسية والسجالات الاعلامية على الوضع العام المثقل بشتى الهموم والاستحقاقات والملفات التي تمس أوضاع الناس. وتشير هذه الاوساط الى ان هذه الهدنة التي تبدو كأنها تتكرس كأمر واقع تعكس في جوانبها غير المعلنة مجموعة وقائع سياسية من شأنها ان تكشف مدى العجز والإنهاك الذي اصاب الوسط السياسي برمته في توازن سلبي واضح لا يمكن معه اي فريق ان يستقوي على الآخر مهما لجأ الى أساليب التشاطر والتعطيل والمناورات على غرار ما يفعل الفريق المعطّل للحكومة في الاسابيع الاخيرة. وهو امر لم يعد مستغربا وسط المعطيات الاقليمية الراهنة التي لا تتيح لأي فريق داخلي السقوط في هوة الحسابات المتسرعة فيما المنطقة برمتها على برميل بارود. ذلك ان طرح شهر رمضان كمهلة طويلة لمعالجة الازمة الناشئة عن ملف تعيين قائد جديد للجيش اثبت أمرين اساسيين: الاول هو ان الافرقاء الداعمين لرئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون في حملته التصعيدية لتعيين قائد جديد للجيش وإزاحة قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي من موقعه القيادي العسكري وكذلك من موقعه الضمني كمرشح للانتخابات الرئاسية لا يملكون واقعيا اي مبادرة عملية لمعالجة الازمة لان هناك اكثر من مؤشرات واضحة تشير الى عدم اقتناع هؤلاء الحلفاء بطرح الملف قبل أوانه على الاقل، ولكنهم مضطرون الى مجاراة حليفهم الاكبر في موقفه عبر مجلس الوزراء الى الحدود القصوى. وليس دفع هؤلاء، وفي مقدمهم "حزب الله" نحو تمديد فترة تعليق جلسات مجلس الوزراء مدة شهر إضافي سوى اثبات على الاضطرار الى اعتماد اُسلوب التهدئة من ضمن التعطيل تجنبا للأسوأ الذي يتهدد مصير الحكومة لو سلكت الامور منحى المكاسرة عبر توجيه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء بغير الشروط التي يتمسك بها الفريق العوني. اما الامر الثاني الذي تشير اليه الاوساط نفسها فهو ان القوى الرافضة للشرط العوني المدعوم من حلفائه تعاملت بحنكة مع موضوع تعليق الجلسات فلم تضغط على رئيس الوزراء تمام سلام لحمله على دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد بل تركت له الهامش الواسع من الحركة واستنساب اللحظة المؤاتية لتوجيه الدعوة، كما لم تثر ضجة واسعة حيال امكان تمديد مهلة تعليق الجلسات ولو انها ليست مقتنعة بجدوى هذا الإجراء وربما لا ترى ان التمديد بنفسه سيفضي الى نتائج ايجابية تقنع المعطلين بالتراجع عن مسلكهم. ولكن هذا الاتجاه جعل غالبية الصورة تتظهر لغير مصلحة المعطّلين الذين سيتحملون تبعة التداعيات والمضاعفات الناشئة عن شلل الحكومة، وقد بدأ ذلك يتضح تباعا في تلقي طلائع الإشارات الدولية والديبلوماسية السلبية حيال هذه الخطوة التصعيدية الجديدة. غير ان هذه الاوساط تلفت الى ان هدنة المشاورات خلال شهر رمضان يمكن ان تنسحب على المناخ السياسي العام المواكب للبحث عن مخرج للازمة الحكومية خصوصا وسط المخاوف من الاحتدامات الكبيرة المتوقعة في الحرب السورية وامتداداتها الى الحدود الشرقية للبنان بما يملي التنبه اكثر فاكثر للمحاذير التي ترتبها التطورات الميدانية. وتقول في هذا السياق انه من الممكن جدا توظيف شهر رمضان في تهدئة السجالات بين "حزب الله" وتيار المستقبل على خلفية ما شهدته الجولة الثالثة عشرة الاخيرة من الحوار بينهما في عين التينة التي اتسمت بتهدئة لافتة باعتراف الفريقين. وليس خافيا في هذا السياق ان الازمة الحكومية حجبت عن المشهد الداخلي ما يجري من تطورات كبيرة جارية على المستوى الاقليمي الاوسع ومنها خصوصا الاستعداد لبت ملف المفاوضات بين الدول الكبرى وإيران في الملف النووي في نهاية حزيران الجاري وما سيستتبعه من تداعيات واسعة مفصلية في المنطقة ولا سيما على صعيد الازمة السورية. وهي امور تملي مزيدا من تهدئة الاجواء الداخلية ما دامت المخارج والحلول عصية على قدرة القوى المحلية التي تبدو كأنها تساوت وتوازنت في الإنهاك والعجز والانكشاف امام ارتباط أزمات الداخل بأزمات الخارج وحروبها وارتباطاتها بأجندات داخلية معروفة. وفي اعتقاد هذه الاوساط ان هذه الهدنة ستشكل واقعيا الفرصة الكافية لمعاودة الحسابات لدى فريق التعطيل الذي سيجد ان اتباع أسلوب المكاسرة في ظروف خاطئة وغير ملائمة وطموحاته لن يفضي الا الى مزيد من معارك خاسرة ولو تمكن من التسبب بمزيد من التعطيل العبثي. اما عن المضاعفات الخارجية لهذه الازمة فتقول الاوساط ان المجتمع الدولي اعتاد التعامل مع ازمات لبنان من زاوية القاعدة القائلة "الكحل احلى من العمى" اي ابقاء الافضلية للاستقرار مهما بلغت التعقيدات تحت هذا السقف. (النهار)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك