أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "إمتنان لبنان رئيسًا وشعبًا للدعم الذي قدمته دولة الكويت ووقوفها الدائم إلى جانب شعبه"، منوهًا بـ"مواقف أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي كان خير نصير للبنان في الظروف الصعبة التي مر بها".
وأبلغ عون ممثل أمير الكويت ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي الشيخ محمد عبد الله المبارك الصباح الذي استقبله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا بحضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل والسفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي والوفد المرافق، أنّه "يتطلع إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان والكويت والتي كانت على مر التاريخ علاقات اخوة وتعاون"، مقدرًا خصوصًا "الدعم الذي تقدمه دولة الكويت والصناديق المالية التابعة لها في تمويل المشاريع التنموية في لبنان".
وحمّل عون الوزير الصباح، تحياته إلى أمير الكويت شاكراً له الدعوة التي وجهها إليه لزيارة الكويت واعدًا بتلبيتها وتحديد موعدها عبر القنوات الدبلوماسية.
من جهته، أكّد الصباح أنّ "الكويت أميرًا وشعبًا تقف إلى جانب لبنان وتتمنى له كل الخير"، مشيرًا إلى أن "انتخاب عون مصدر تفاؤل وأمل للجميع نظرًا للاسهامات الكبيرة التي يقدمها في مختلف المجالات". وأشار الصباح إلى أنّ "بلاده حريصة على تعزيز العلاقات الثنائية وهي ستواصل تقديم الدعم وتمويل المشاريع الانمائية التي تحدّدها الحكومة اللبنانية".
وهنّأ الصباح "الدولة اللبنانية على الجهود التي تبذلها للمحافظة على الاستقرار في لبنان، والتي كان آخرها إحباط محاولة إرهابي تفجير نفسه في منطقة الحمراء".
الصباح
وبعد اللقاء قال الصباح: "تشرفت اليوم بلقاء عون كمبعوث لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الذي كلفني وشرفني أن أنقل لفخامته دعوة سموه لزيارة أشقائه في الكويت، هذا البلد الذي يشبه لبنان بمساحته الصغيرة وشعبه القليل ورسالتهما الكبيرة جدًا. فكلا الشعبين يكنّان لبعضهما محبة خاصة وترابطًا وجدانيًا، ما نلمسه جميعًا عند زيارتنا لبعضنا البعض".
وأضاف: "تشرفت كثيرًا بأن أستمع إلى الرئيس الذي ذكر واستذكر حضرة صاحب السمو منذ أن كان وزيرا للخارجية ورئيسا للجنة السداسية التي تفرعت عنها اللجنة الثلاثية التي أدت الى إتفاق الطائف، وكذلك استمعت إلى الروابط الشخصية التي تربط الرجلين العظيمين. فكلّ الشكر لفخامة الرئيس على استقباله الحافل لنا، ونتمنى إن شاء الله أن نتمكن من أن نرد لفخامته وللبنان والأشقاء اللبنانيين هذا الكرم وأن نبيّن مكانة لبنان واللبنانيين لدى الكويت".
الجميّل
واستقبل عون رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل والوزير السابق ألان حكيم، في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل. وتناول البحث خلال اللقاء الأوضاع السياسية في البلاد، والإتصالات الجارية للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية.
وبعد اللقاء قال الجميل: "جئنا لنشد على أيدي فخامة الرئيس في ما خص كل المواقف التي يتخذها بالنسبة الى قانون الانتخابات، ونؤكّد وقوفنا إلى جانبه في هذه المعركة التي نعتبرها معركة جميع اللبنانيين، ونؤكد أنه، بعد فترة من التمديد والنقاش المطول في موضوع قانون الانتخابات حان الوقت أن يحسم المجلس النيابي امره ويبت قانونا جديدا يؤمن صحة التمثيل والتعددية الحقيقية فيه، وهذا ما نعمل على تحقيقه ونخوض معركة من أجله مع جميع الافرقاء الذين يشاركوننا هذا الهاجس، اي تأمين التمثيل الصحيح بعد سنوات طوال او عشرات السنين من تشويه تمثيل اللبنانيين في المجلس النيابي. وإن شاء الله يحصل ذلك اليوم بوجود رئيس للجمهورية لديه هذا الهاجس وعلى استعداد لخوض هذه المعركة، وفي ظل هذا الجو الموجود في البلد بعد الانتخابات الرئاسية التي حصلت"، مشيرا الى أنه "إذا لم نتمكن في هذه الظروف الموجودة حاليا في البلد من إنجاز موضوع قانون الانتخاب، سيكون من الصعب علينا تحقيقه بعد أربع سنوات".
وقال: "نحن نضع أنفسنا في تصرف فخامة الرئيس في هذه المعركة التي يخوضها، وسننسق مع الاطراف الاخرى في الايام المقبلة، للوصول الى رؤية مشتركة بين الجميع لإقرار قانون انتخابي جديد قبل دعوة الهيئات الناخبة التي ستحصل بعد شهر من الآن".
أضاف الجميل: "جئنا لنقول الى فخامة الرئيس ان الوقت يداهمنا، ولايزال هناك شهر فقط من الآن لدعوة الهيئات الناخبة، وبالتالي لم يعد هناك من إمكانية للتأخير، ففي 18 شباط تتم دعوتها، وأي تعديل للقانون بعد هذا التاريخ، سنكون معه مضطرين للقيام بتأجيل او تمديد تقني للانتخابات، وهذا لا يجوز. فلذلك نؤكد أنه يجب إقرار قانون جديد قبل دعوة الهيئات الناخبة، اي قبل 18 شباط وإلا سنواجه مشكلة لها علاقة بالمهل وعدم إمكانية خوض الانتخابات على اساس قانون جديد إذا تخطينا مهلة الشهر".
سئل: يحكى عن مشروع قانون يتم التداول به بين الافرقاء، فهل طرح عليكم وهل لمستم من فخامة الرئيس ان هناك بادرة خير في هذا الموضوع؟
أجاب: "لقد تحدثنا مع فخامة الرئيس في هذا الموضوع، ونحن لم نطلع على القانون الذي يتم تداوله، لكننا نؤكد استعدادنا للنقاش بأي قانون يحسن صحة التمثيل. فاليوم هناك قوانين عدة، مثل النسبية وone man one vote والدائرة الفردية وقوانين مختلطة كثيرة، وكل قانون مختلط يختلف عن الآخر من ناحية صحة التمثيل. علينا أن نرى الاوفر حظا من بين كل هذه القوانين وبناء عليه نرى مدى إمكانية تحسينها بالقدر المستطاع لإعطاء النتيجة الافضل".
وقال رداً على سؤال "إن التسلسل الدستوري الطبيعي يكمن في انه بعد المناقشة يجب عرض القانون على التصويت، ولكن للأسف البلد يحكم اليوم بشكل مختلف، اي اننا دائما نفتش عن التوافق السياسي بغض النظر عما يقوله الدستور والقانون والمنظومة الدستورية في البلد. وهذا مؤسف لأنه يعطل الحياة الديموقراطية في لبنان. لذلك إذا لم يحصل إتفاق في خلال الايام او الاسابيع المقبلة، يجب أن تعرض جميع هذه القوانين على التصويت قبل دعوة الهيئات الناخبة كي نعطي فرصة لأي قانون جديد. ومن يقول انه ليس هناك توافقا، فأنا اعتقد ان طرح هذه القوانين على التصويت سيشكل حافزا للتوافق على قانون جديد، لأنه إذا لم يشعر أحد "بالسخن"- كما يقولون- لن يقوم بأي جهد للوصول الى نتيجة في موضوع قانون الانتخابات".
وأكد "أننا لا نخاف من النسبية، ونعتبر أن الدائرة الفردية تعطي نتيجة أفضل، ولكن من المؤكد أن النسبية أفضل من القانون الحالي".
ولفت الجميل الى أن الاشهر الثلاثة تعتبر كافية لإنجاز كل التحضيرات اللازمة لإجراء الانتخابات.
ماكرون
واستقبل عون في حضور باسيل وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي السابق والمرشح للرئاسة الفرنسية ايمانويل ماكرون الذي يزور بيروت للمشاركة في ندوة في المعهد العالي للاعمال الفرنسي ESA ولقاء الفرنسيين الموجودين في لبنان وعدد من المسؤولين والسياسيين اللبنانيين.
وأجرى عون مع ماكرون جولة افق تناولت الاوضاع اللبنانية والعربية والاقليمية وموقف رئيس الجمهورية منها.
وعلى أثر اللقاء، أدلى ماكرون بالتصريح الآتي: "لقد التقيت فخامة الرئيس عون في بداية جولة من اللقاءات الثنائية المرتقبة. وتمحور البحث بصورة اساسية حول الوضع في لبنان، حيث اكدت له، بصفتي مرشحا للرئاسة الفرنسية، التزامي الحفاظ على سلامة لبنان واستقراره، وهو ينعم منذ تشرين الاول الماضي باستقرار سياسي بفضل انتخاب الرئيس عون رئيسا للجمهورية. واني ارغب في مواكبة هذه المرحلة المهمة من تاريخ لبنان التي يقودها فخامته، خصوصا من الناحيتين الدبلوماسية والامنية، وكذلك في وضع حد للازمة السورية التي تشكل مفتاحا ضروريا لمعالجة ازمة اللاجئين. وبحثنا ايضا في الموضوع الاقتصادي، حيث ان فرنسا والاتحاد الاوروبي قاما بالتزامات اولية، منذ عدة اشهر، بهدف اعادة اطلاق النمو الاقتصادي الملح في المنطقة، وبصورة خاصة في لبنان. ومن الضروري في الاشهر المقبلة ان نقدم على بلوغ مرحلة جديدة في هذا الاتجاه. وقد بحثت مطولا مع الرئيس عون في معرفة كيف يمكن ان تكون لفرنسا، في لبنان والمنطقة التي ستشهد اعادة الاعمار، مساهمة في ذلك. ورافقتني في هذه المحادثات رئيسة لجنة الصداقة بين فرنسا ولبنان في مجلس الشيوخ، حيث بحثنا سريعا في اهمية تطوير اطر التعاون المجلسي القائم بين البلدين، وفق رغبة الاصدقاء اللبنانيين ورغبتنا كذلك. كما رافقني النائب برييه عضو لجنة الدفاع في المجلس النيابي".
وردا على سؤال عن الوضع في سوريا، قال: "لقد كررت للرئيس عون موقفي من هذه الازمة وهو قائم على الاسس التالية: علينا اولا ان نجد حلا ديبلوماسيا وسياسيا للأزمة، وذلك من اجل الشعب السوري في سوريا ومجموع اللاجئين السوريين في لبنان اولا، كما في الدول المجاورة كالاردن وتركيا تاليا. ومن ناحية ثانية، فان الاولوية الفرنسية تبقى لموضوع الامن والحرب ضد داعش والمتطرفين. ومن الضروري في هذا الاطار ان يكون جميع المعنيين بالازمة السورية، وخصوصا الدول العربية، حاضرين حول طاولة المفاوضات، ويكون الحل المنشود يخصص مكانة للجميع. وفرنسا ستعمل في هذا الاتجاه.
وردا على سؤال حول مدى الاثر الذي تركه قصر الرئاسة عليه بالنسبة الى مستقبله الشخصي، اجاب: "انه لفرح وشرف كبيرين ان يستقبلني الرئيس عون، بالنظر اولا الى عمق العلاقات التاريخية التي تربط فرنسا ولبنان، وانشاء الدولة اللبنانية بحد ذاتها، كما وبالنظر الى التاريخ المشرف الذي يربط الرئيس عون ببلدنا. وارادتي ان تكون فرنسا على مستوى هذا التاريخ في المنطقة. إن ذلك يشكل تحديا كبيرا سواء بالنسبة الى لبنان والمنطقة او بالنسبة الينا. فما يحدث في المنطقة هو امر جوهري، بالنظر الى تاريخنا المشترك وعلاقاتنا بالقيم التي نحملها، وفي الوقت عينه بالنظر الى مصالحنا الخاصة. ومن يعتقد انه بامكاننا ان نتخلى عن دورنا في المنطقة يخطىء بشكل كبير، ومن يعتقد كذلك ان بامكان فرنسا ان تتخلى عن بناء السلام في المنطقة يخطئ ايضا. وقد قلت للرئيس عون انني مؤمن ان دعوة فرنسا هنا ان تساعد في بناء السلام".
وحول موقفه من موضوع استقبال فرنسا للاجئين سوريين، قال: "جوابي يقوم على وجوب ايجاد حل للازمة السورية. وعلينا الا نخطىء، فما من احد سيستقبل المليون لاجىء سوري الموجودين هنا. والمشكلة التي حصلت كانت بسبب عدم التكهن بهذه الازمة مسبقا. انها غلطة الاوروبيين بشكل كبير في بداية الازمة، واليوم فان دور فرنسا يقوم على وجوب العمل من اجل ايجاد حل سياسي يسمح بعودتهم فور استقرار الوضع السياسي في سوريا. وكذلك على فرنسا والاتحاد الاوروبي ان يساهما في اعادة اطلاق العجلة الاقتصادية وانتهاج سياسة تجاه لبنان تساهم في نموه الاقتصادي".
واضاف: "انا مع انتهاج سياسة منظمة ومشتركة على مستوى الاتحاد الاوروبي بخصوص اسس اللجوء السياسي واستقبال اللاجئين. وقد عمدت فرنسا الى تطبيق ذلك منذ اشهر عدة، وانا مع سياسة اكثر تنظيما على المستوى الاوروبي، مع تحديث اتفاقيات دبلن. فمن شأن ذلك ان يكون اكثر فاعلية واكثر انسانية. اما ان نعتقد بأن حل موضوع اللاجئين السوريين في لبنان يقوم على توزيعهم بين الدول الاوروبية او ان تكون فرنسا اكثر التزاما بأخذ موضوعهم على عاتقها فهذا ليس لب الجواب. وهو ليس بجواب لا واقعي ولا مأمول. الحل الواقعي يقوم على مساهمة فرنسا في ايجاد حل سياسي متكامل للازمة السورية".
وفد مجدل عنجر
واستقبل عون وفدا من بلدة مجدل عنجر ضم رئيس البلدية سعيد حسين ياسين ومخاتيرها وفاعلياتها، وتحدث باسمهم رئيس دائرة الاوقاف في البقاع الشيخ محمد عبدالرحمن الذي نوه بمواقف رئيس الجمهورية والثقة التي وضعها اللبنانيون بشخصه، وقال: "لم تتهيبوا فخامة الرئيس صعود الجبال ووصلتم الى هذا المركز الاول في الوطن وانتم اهل لذلك، فحل اليسر بعد العسر وجاء الفرج بعد الشدة". وأكد انفتاح بلدة مجدل عنجر على كامل الوطن وتعلقها بالشرعية ومؤسسات الدولة، ورغبتها في أن تكون مشمولة بالتنمية المستدامة. ونوه الشيخ عبد الرحمن بنتائج زيارتي الرئيس عون الى السعودية وقطر وقال:" فتحتم لبنان على العرب من جديد بالتزامن مع اطلاقكم مسيرة الاصلاح والتغيير ومكافحة الفساد".
ورد عون شاكرا وفد مجدل عنجر على زيارته ومؤكدا حرصه على تحقيق الانماء المتوازن في كل لبنان واطلاق المشاريع التنموية في كل المحافظات لتأمين التوازن السكاني.
واعتبر أن "مخالفة افراد للقوانين والانظمة المرعية الاجراء، لا تعني تحميل الجماعة مسؤولية هذه المخالفات".
عشاء تكريمي للإعلاميين
ولمناسبة الاعياد وبدء السنة الجديدة، وجريا على التقليد، أقام قائد لواء الحرس الجمهوري العميد سليم فغالي مأدبة عشاء تكريما للعاملين في مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية وللإعلاميين المعتمدين في قصر بعبدا. وشارك في المأدبة المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير ورئيس مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا وعدد من ضباط لواء الحرس الجمهوري والاعلاميين.
وألقى فغالي كلمة شكر فيها الاعلاميين على جهودهم وتعاونهم مع لواء الحرس الجمهوري خلال المهمات التي نفذها اللواء منذ انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وأكد أن التوجيهات التي أعطاها الرئيس عون تقضي بتسهيل عمل الاعلاميين وتقديم كل مساعدة ممكنة لهم.
ورد شلالا بكلمة شكر فيها فغالي على مبادرته في تكريم الاعلاميين، مؤكدا أهمية التكامل بين العاملين في الاعلام الرئاسي ولواء الحرس الجمهوري في تغطية نشاطات رئيس الجمهورية واللبنانية الاولى، ومحييا متابعة المدير العام للرئاسة لعمل الاعلاميين. واعتبر شلالا "ان العاملين في قصر بعبدا من مدنيين وعسكريين هم عائلة واحدة يرعاها الرئيس عون والسيدة الاولى بعناية ومحبة".