في سياق الحراك المتصل بانتاج قانون انتخاب جديد، توقفت "النهار" عند ما يشهده مقر حزب "القوات اللبنانية" في معراب حركة ناشطة، إذ عقد ليل الاربعاء اجتماع ضم رئيس الحزب سمير جعجع ورئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل ووزير الاعلام ملحم الرياشي والنائب ابرهيم كنعان وتناول ملف قانون الانتخاب بكل تشعّباته والصيغ المختلفة المطروحة.
كذلك التقى جعجع بعد ظهر أمس وفداً من "اللقاء الديموقراطي" وتركز البحث على موقف الحزب التقدمي الاشتراكي وسط حرص الفريقين على استمرار التنسيق بينهما انطلاقاً من "ثبات المصالحة التاريخية في الجبل والحفاظ عليها" كما أوضح جعجع. وأضاف: "يهمنا أن يكون الحزب التقدمي الاشتراكي مرتاحاً الى أي قانون جديد"، كاشفاً ان "النتائج النهائية لكل المحادثات الجارية ستظهر خلال اليومين المقبلين".
وأبلغت مصادر "القوات اللبنانية"، "النهار" إن الاجتماع بين "القوات" ووفد "اللقاء الديموقراطي" كان أكثر من ممتاز إلى درجة أن الفريقين شعرا كأنهما يشكلان جزءاً لا يتجزأ من فريق عمل واحد، حيث أن التوافق في الرؤية الوطنية عموماً والبعد التعايشي في الجبل خصوصاً وأهمية قانون الانتخاب تحديداً كان تاماً.
وقد استرعى الانتباه في وفد "اللقاء الديموقراطي" مشاركة نجل النائب وليد جنبلاط تيمور في الاجتماع في إشارة واضحة إلى عمق العلاقة الوطنية التي تربط بين معراب والمختارة، وخصوصاً في ظل التفهم المتبادل القواتي والاشتراكي لهواجس كل الأطراف وضرورة الخروج باتفاق يؤمّن مساحة مشتركة في المشروع الانتخابي بين الجميع.
إلى ذلك، قالت المصادر لـ"النهار" إن اجتماع معراب بين "القوات" و"التيار الوطني الحر" وضع اللمسات الأخيرة على خطة تحرك مشتركة وسريعة ترمي إلى الوصول الى القانون الانتخابي العتيد، لأن الاستمرار بالوتيرة القديمة والمنهجية السابقة أثبت فشله بعد أكثر من ثماني سنوات من البحث العقيم، وتالياً حان الوقت للتركيز على المشروع الذي يحظى بالقبول لدى الجميع والعمل على تطويره بغية الخروج بالصيغة التي تبدد هواجس الجميع، وقد بات معلوماً أن الاقتراح المختلط هو الأقل رفضاً لدى القوى السياسية على اختلافها.
مصادر في حزب القوات اللبنانية أكّدت لـ"الأخبار" أن نتائج اللقاء الذي عقد في معراب أول من أمس، بين ممثلي التيار الوطني الحرّ ورئيس القوات سمير جعجع، "ستتبلور في غضون أيام، وسيكون هناك صيغة موحدة لقانون الانتخابات". وتبيّن أن "القانون المختلط هو الوحيد الذي يمكن أن يتقاطع حوله كل الأفرقاء"، وأننا "ذاهبون إلى مشروع مختلط ثالث، يجمع بين القانون الذي تعمل عليه القوات مع التيار الوطني الحر، وبين قانون الرئيس نبيه برّي، حيث نرى أن هناك نقاطاًَ في هذا القانون أفضل مما هي في طرحنا وكذلك العكس".
وقالت مصادر كليمنصو لـ"الجمهورية" انّ "النائب وليد جنبلاط يراقب بحذر كبير المَدار الانتخابي واتجاهات الرياح فيه، مع تَمسّكه بموقفه الرافض لأيّ قانون تُشتمّ منه رائحة إقصاء وإلغاء أو تهميش للطائفة الدرزية. ويقارب من دون ايّ تعليق مباشر مسار اللقاءات الرباعية، وينتظر ما ستُسفر عنه لكي يبنى على الشيء مقتضاه. علماً انّ الاجواء المحيطة به تعكس نوعاً من الانزعاج وعدم الارتياح، وتَبدّى ذلك من خلال اتصالات في غير اتجاه تَرَدّد انّ النائب وائل ابو فاعور أجراها في غير اتجاه وأظهرت انزعاجاً ممّا يحصل. علماً أنه كانت هناك رغبة إشتراكية وقواتية بالانضمام الى اجتماعات الرباعي، ولكن تمّ تفضيل انّ الاجتماع الرباعي قد يكون الطريقة الفضلى وقد تكون مُنتجة أكثر، ومن ثم تأخذ مسارها الطبيعي في اتجاه الآخرين كلهم".
واعربت مصادر وزارية موالية لـ"اللواء" عن استغرابها لاصرار النائب جنبلاط على الضغط في اتجاه عدم اقرار قانون انتخابي جديد يحقق تمثيلا شعبيا حقيقيا وعادلا للمكونات اللبنانية كافة. وقالت ان جنبلاط لا يكتفي برفض اي قانون نيابي عادل بل كذلك يتهم الاخرين بما هو قائم به ويمارسه. ففي حين يقول انه يرفض الاقصاء اذا به يمارس عمليا اقصاء قسم كبير من ابناء طائفته من خلال منعهم من ان يكون لهم تمثيل نيابي ولو في الحد الادنى الذي تحققه النسبية، ما يدل على ان هاجسه ليس تمثيل الطائفة الدرزية الذي ليس موضع اي نقاش بل الهاجس الحقيقي هو حصر التمثيل الدرزي به شخصيا وبالنواب الذين يرشحهم هو فقط.
واكدت المصادر لـ"اللواء" انه في النهاية لا بد من ان يكون هناك قرار لوضع حد للهروب من الحل ولن يكون في مقدور النائب جنبلاط الوقوف في وجهه لان احاديته وسياسته الاقصائية وعرقلته للاتفاق الوطني على قانون جديد للانتخابات لن تعيد عقارب الساعة الى الوراء وما كان يصح في الماضي بات خارج الصلاحية في الوقت الحاضر.