أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ "نهج الكنيسة هو حوار الحقيقة في المحبة، وينبغي أن يكون نهج المسيحيين بنوع خاص".
وقال في عظته خلال ترؤسه قداس الأحد في الصرح البطريركي: "نرجو أن يكون النهج اللبناني الذي تعتمده المؤسسات الدستورية. ففي خدمة الخير العام، وحده "حوار الحقيقة في المحبة" يضع هذه المؤسسات في مسارها الطبيعي، بعيداً عن الاستغلال الشخصي أو الفئوي أو المذهبي، وعن فرض الرأي بالقوة أو بالمقاطعة أو بالتعطيل".
وتابع: "لو ساد مثل هذا الحوار منذ سنة 2005 لكان لنا قانون انتخابات نيابية جديد منذ سنوات. ولو يسود مثل هذا الحوار اليوم، ونحن أمام الاستحقاق الدستوري لإجراء الانتخابات، لتحمّل النواب مسؤوليتهم الدستورية والوطنية، وجنّبوا المجلس النيابي مغبة إنذار فخامة رئيس الجمهورية باللاأين: لا لقانون الستين ولا للتمديد". أضاف: "مرة أخرى نقول لهم: لا تسنّ القوانين على قياس أشخاص وفئات، بل على قياس لبنان وشعبه. فجنبوا البلاد أزمة جديدة، فيما الداخل يتآكله الفساد والفقر والحرمان، ويهتز فيه الأمن والاستقرار، وفيما الخارج المجاور في غليان الحرب والتهجير والقتل والدمار".
ودعا الراعي المسؤولين إلى "معرفة عطية الله التي هي وطننا اللبناني المميز، الذي تحميه يد سيدة لبنان الخفية، والذي من حقه على كل واحد وواحدة منا أن يحافظ عليه، لكي يواصل الرسالة. وقد أوكلتها إليه العناية الإلهية لخدمة هذا المشرق وقضية العيش الواحد بين الأديان والثقافات والحضارات".
كاريتاس لبنان
وكان الراعي رعى حفل العشاء السنوي لـ"رابطة كاريتاس لبنان" في قاعة السفراء في "كازينو لبنان"، وألقى كلمة جاء فيها: "يشرفني ان ألقي الكلمة باسم مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان ونوجه كلمة تحية الى كاريتاس لبنان، الجهاز الذي اسسه المجلس ليكون جهاز الكنيسة الاجتماعية في كل الشؤون الطارئة او الحاجات الخاصة للاطفال والمسنين حتى تتمكن الكنيسة من ان تواصل خدمة المحبة الى جانب مؤسساتها التربوية والاجتماعية والاستشفائية حتى تكون كاريتاس لبنان على الارض تلملم ما لا تستطيع مؤسسات الكنيسة القيام به".
أضاف: "منذ خمسة واربعين سنة وكاريتاس لبنان تعيش هذه المحبة واليوم تجمعنا مائدة المحبة، نشارك جميعا بالمحبة، الكل من موقعه، ونحيي المؤتمن على محبة لبنان وكل اللبنانيين فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والمشاركين معنا في هذه الامسية".
وتابع: "جميعنا مدعوون إلى خدمة المحبة من اجل دعم رابطة كاريتاس، وبيننا الرئيس الأول للرابطة الذي رافقها منذ خسمة واربعين عاما المطران سمير مظلوم والمطران بولس مطر، وهما من الرعيل الاول والرؤساء الذين رسخوها على اسس متينة مع المسؤولين والمكاتب والاقاليم، وانتشرت كاريتاس وتوسعت على كل الاراضي، وتطال برامجها معظم حاجات المجتمع وهي بحاجة الى دعمنا الدائم المادي والمعنوي والروحي بنوع خاص لان كاريتاس بحاجة الى محبة وثقة الناس بها والاقرار بجميلها ومد يد العون للمساعدة".
وقال: "نشكر جميع الذين منذ خمسة واربعين سنة ضحوا واعطوا كاريتاس من كل قلبهم، منهم من اعطى فلس الارملة ومنهم من اعطى اكثر وبذلك خدموا المحبة. لا يمكننا ان نحصي الخير الكبير، واتوجه بتحية كبيرة لقداسة البابا فرنسيس المتمثل بيننا بالسفير البابوي غابريال كاتشا، ونحن بواسطتكم نعبر عن محبتنا الكبيرة لقداسته الذي يدافع عن الفقراء في كل مناسبة وفي عظاته، إذ من دون المحبة يستحيل العطاء والعيش بين الشعوب".