تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

لماذا توقف القضاء اللبناني عن إنصاف حق اللبنانيات بالجنسية؟

Lebanon 24
20-06-2015 | 00:38
A-
A+
لماذا توقف القضاء اللبناني عن إنصاف حق اللبنانيات بالجنسية؟
لماذا توقف القضاء اللبناني عن إنصاف حق اللبنانيات بالجنسية؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ربما لا تعرف إلا قلة من المواطنين أن القضاء اللبناني، منذ بدايات مأسسته ولغاية بداية الثمانينات، كان منصفاً للمرأة اللبنانية لناحية حقها بمنح جنسيتها لأسرتها. عشرات الأحكام الصادرة في تلك الفترة، والتي رصدها المحامي غدير العلايلي في رسالته لنيل شهادة الماجستير، جاءت لصالح النساء اللبنانيات المتزوجات من غير لبناني. يومها، توسع القضاء اللبناني، وفق العلايلي، بإعطاء النساء الحق بالجنسية ضمن الحدود الموسّعة لما يمكن أن يفسّر عليه نص المقطع الخير من المادة الرابعة من قانون الجنسية الرقم 15 والصادر في العام 1925. وينص المقطع الأخير من المادة الرابعة أنه يحق طلب الجنسية اللبنانية ل "الأولاد القاصرين لأب اتخذ التابعية اللبنانية أو لأم اتخذت هذه التابعية وبقيت حية بعد وفاة الأب، فانهم يصيرون لبنانيين الا اذا كانوا في السنة التي تلي بلوغهم الرشد يرفضون هذه التابعية المتعلق بالاجانب الذين اكتسبوا الجنسية اللبنانية بطريقة التجنس". ووثق العلايلي غيجابية القضاء لناحية حق المرأة اللبنانية بمنح جنسيتها لأسرتها عبر رصد 38 قراراً صادراً عن محكمة التمييز و33 قراراً لمحكمة الإستئناف و14 قراراً عن محاكم الدرجة الأولى، منذ إقرار قانون الجنسية في العام 1925 ولغاية العام 2011. وقال ل"السفير" أنه وجد عشرات الأحكام القضائية التي صدرت بإعادة القضاء للمرأة اللبنانية حقها بمنح جنسيتها لأولادها القاصرين، استناداً إلى المقطع الثاني من المادة الرابعة. ولاحظ العلايلي أمس خلال إطلاق كتابه "حق المرأة اللبنانية بمنح جنسيتها لأولادها" في نقابة المحامين، تبدل الإجتهاد القضائي بعد العام 1983، إذا "انقلبت الآية" وتحولت القرارات القضائية في موضوع جنسية المرأة من إيجابية في معظمها قبل أوائل الثمانينات إلى سلبية بعد الفترة عينها. وشهدت فترة ما بعد العام 1983 ثلااثة قرارات قضائية إيجابية، من بينها حكم القاضي جون القزي(2009) الذي تم الطعن فيه ومنعت الدولة منحها جنسيتها لأولادها القاصرين من زوجها الأجنبي المتوفي. طبعاً يعود التبدل إلى الظروف التي استجدت خلال الحرب الأهلية اللبنانية وتزايد الهواجس السياسية والطائفية والديموغرافية، وطبعا تقصير المشرّع في تعديل القوانين بما يتماشى مع تبدل أحوال المجتمع من جهة، والسلة الحقوقية التي فرضتها المواثيق الدولية التي وقع عليها لبنان وعلى رأسها إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). ومن أدرى بالحال أكثر من أهل البيت؟ وعليه، جاء الجواب الذي يفسر طريقة تعاطي الدولة مع حق المرأة بالجنسية على لسان وزير الداخلية الأسبق زياد بارود خلال تقديمه لكتاب علايلي الذي يعمل في مكتب الحداد بارود ضاهر للمحاماة، وساهم بنشر الكتاب واطلاقه. وسأل بارود: "من قال ان الحقوق المقررة هي دائما محققة؟ من قال ان قراءة الدستور المفرحة لا تصعقها التجربة المرة والمحزنة؟". وبعدما عاد إلى مقولة أن "الحق يعلو ولا يعلى عليه"، رأى بارود "إنما احيانا، هو لا يعلو كثيرا، وهكذا هو حال المرأة في حقوقها وهكذا هو واقع الام في جنسيتها: حق مقرر في مبدئه، مؤجل في واقعه، حق ترفعه رابطة الدم مرتبة وتسقطه رابطة السياسة مقتلا". و"إذا ما اقترفت المرأة اللبنانية، أي أمنا او أختنا او ابنتنا، زواجا من اجنبي"، وفق بارود، "اسقط عن اولادها منه حقهم في الجنسية بفعل رابطة الدم"، وأما "المساواة الدستورية وعدم التمييز فوجهة نظر". واعتبر بارود أن الكتاب "دعوة الى اصحاب القرار، والى المشرعين تحديدا، هذا ان اجتمعوا، ليقاربوا المسألة السياسية بجرأة وإقدام واعتبار للمرأة الانسان، والى ذلك الحين سيستمر اولاد المرأة اللبنانية لبنانيين... انما مع وقف التنفيذ". واستخرج العلايلي من دراسته للفقه والإجتهاد القضائي في حق المرأة بمنح جنسيتها، ثلاثة مستويات للإجتهاد والتفسير أولها إيجابي عبر تطبيق نص المادة 4 بمقطعها الأخير. ومن ضمن المستوى الأول هناك منحى "سلبي، ينحصر بحالة المرأة المجنّسة لبنانية، مما يبدّي الأجنبية المتجنسة لبنانية على اللبنانية بالولادة، وهذا تفسير غير مقبول كونه يعطي الحق للمرأة التي نالت الجنسية عبر زواجها بلبناني، ويخولها منح الجنسية التي اكتسبتها لأولادها من زوج أخر أجنبي ويميز لصالحها ضد المرأة اللبنانية نفسها. وأطلق العلايلي على هذا المستوى من التفسير صفة "الأفقي". ويقع ضمن المستوى الثاني من التفسير واحد إيجابي أيضاً انتهى إلى منح المرأة حقها بمنح جنسيتها لأولادها، و"يتعلّق بأيّ سبب لإبطال الزواج (وفاة الأب، أو الطلاق او الإنفصال) او فسخ الزواج (كل ذلك طبعاً حسب قوانين الأحوال الشخصية لكل طائفة)، باعتبار ان النتائج الاجتماعية والنفسية على الأولاد هي واحدة وأن المرأة أصبحت هي رأس العائلة". وفي الإطار نفسه ضيقت بعض المحاكم التفسير نفسه لتحصره ب "وفاة الأب". ويسمس العلايلي هذا المستوى من التفسير بالـ"عمودي".(مردّ التسمية ان التفسير الايجابي هنا قد يُعتبر انه اجتهاد في النص مبالغ به ويخرج عن سياقه وحرفيّته). ويقول المستوى الثالث والأخير من التفسير بالرأي الإيجابي حيث ينطبق النص سواء اتخذت الأم الجنسية قبل او بعد وفاة الأب (او ابطال الزواج او فسخه)، وتكمن سلبيته عندما اشترط النص أن "تكون الأم قد اتخذت الجنسية بعد وفاة الأب" (او ابطال الزواج او فسخه). وعرّف العلايليل هذا التفسير بـ"اللغوي والقواعديّ". (ومردّ التسمية هو تعلُّق التفسير بحرف معيّن وارد في النص هو واو العطف)، ليؤكد تأييده للتفسير الإيجابي في المستويات الثلاثة كونها تتيح للقضاء إجتهاداً أوسع تكثر معه حالات منح المرأة حقها بإعطاء الجنسية لأولادها القاصرين. وبعد تفصيله في الأبعاد الذكورية والسياسية والديموغرافية لمجمل التمييز الواقع على المرأة، يخلص العلايلي إلى توصيات تقتضي "رفع تحفّظات الجمهورية اللبنانية على اتفاقية مناهضة جميع اشكال التمييز ضد المرأة (الصادرة عن الأمم المتحدة 18/ك1/1979) لا سيما بشأن المادة 9 فقرة 2 المتعلقة بحق منح الجنسية للأولاد، ومراجعة قانون الجنسية ككل لإزالة أي غموض او تمييز وجعله منطبقاً مع الدستور والتزامات لبنان الدولية لا سيما لجهة مبدأ المساواة". وبانتظار تحقيق هذا الأمر، دعا العلايلي إلى "اعتماد تفسير واسع ومنصف ومساوِ من قبل الاجتهاد القضائي، وتكريس الحسّ الوطني والانتماء الى الهوية اللبنانية لدى المرأة وعائلتها دون استثناء اي جنسية بما في ذلك الفلسطينيين (والعراقيين)، ومما يعزّز المواطنة عملاً بالمبدأ الدستوري: المساواة بين المواطنين اللبنانيين. وليس مواطِنة درجة ثانية. وكذلك جعل القانون منطبقاً مع الواقع، وتفادي التحايل على القانون عبر تسجيل الأولاد كأولاد غير شرعيين بغية إعطائهم الجنسية، وتصحيح خلل لجوء بعض الأمّهات المعنيّات الى تجنيس أولادهن عوض تخويل الأمّهات الحق بإعطاء أولادهنّ جنسيتهنّ اللبنانية بالولادة، والحدّ من الصعوبات العملية اليومية الحياتية التي تواجه العائلات المعنية في المعاملات الإدارية المطلوبة من الأجانب والحقوق المحرومين منها، وتفادي تضارب الاجتهاد القضائي وتناقضه وذلك تعزيزاً للأمان القانوني للأفراد والعائلات المعنية، وتخفيف عدد الملفات العالقة أمام المحاكم. أدارت الندوة المنسقة الإقليمية لحملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" لينا بو حبيب، فيما قدمت رئيسة لجنة المرأة في نقابة المحامين المحامية أسماء حمادة بعض المفاهيم التي تحكم التعاطي مع حقوق النساء في لبنان عامة والجنسية خاصة، وأداء لبنان ارتباطاً بالإتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقع عليها. (سعدى علّوه ـ السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك