أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن «لبنان أمام الفرصة الاخيرة لإعادة بناء دولة قوية فيه من خلال بناء مؤسسات تعمل لخير الوطن وابنائه. وأرفض ان يكون أحد اقوى من الدولة لان بذلك نصل الى الفوضى«، مشيراً إلى انه «للدفاع عن السيادة الوطنية، يجب ان تكون لدينا قوى امنية جاهزة دائما ومتيقظة، والعمل على تقوية الجيش الذي يضم في صفوفه أبطالاً اشداء يخاطرون بحياتهم في سبيل حماية لبنان من الارهاب الذي يستهدفه وتأمين الاستقرار الدائم فيه«.
وقال خلال مقابلة تلفزيونية مع محطة LCI الاخبارية الفرنسية، في القصر الجمهوري، هي اولى اطلالاته التلفزيونية كرئيس للجمهورية على فرنسا والعالم الفرانكوفوني: «إن لبنان الغد سيكون المثال الذي سيعتمده العالم، على الرغم من كل التطرّف الموجود في هذا العالم اليوم. فأنظمة الاحزاب الاحادية والديانة الواحدة والعرق الاحادي... كلها لن تعود موجودة، وعالم التعددية هو الذي سينتصر«، مشيراً إلى ان «لبنان لا يمكنه ان يستقبل النازحين السوريين الى اجل غير مسمى على اراضيه وهو الذي استضافهم لاسباب انسانية وعليهم ان يعودوا الى بلادهم«.
وعمّا اذا كان يعتقد انّ الانحدار الى الجحيم الذي عرفه لبنان، البلد الديموقراطي والتعددي، هو مصير مأسوي يمكن ان يحصل في فرنسا او اي دولة في الغرب، اجاب: «لقد طرحت على نفسي هذا السؤال، مذ كنت في فرنسا. فبالنسبة الى الدول الاسلامية، فلقد رأيت ذلك منذ العام 1994، حيث ذكرت في مقابلة صحفية بوضوح انّ المتطرّفين سيصلون الى الحكم لكنّهم سيفشلون لأن الحلول التي يحملونها هي من الماضي، في الوقت الذي تتطلّب فيه المسائل حلولا للحاضر والمستقبل«، معتبراً أنه «على العالم ان يعيد النظر بأنظمة الدفاع والأمن لديه، ومن ثمّ ان يعيد النظر في كل شيء.»
وفي ما يتعلّق بزيارته الرسمية الاولى التي شملت كلاّ من المملكة العربية السعودية وقطر، أكد انه «باستطاعة كليهما ان تساعدا الآن في دعم قيام الدولة في لبنان من خلال اعادة علاقاتهما الطبيعية مع لبنان. وهذا ما وعدتا به«، لافتاً إلى اننا «نعمل على عودة الامور الى طبيعتها السابقة، ويجب علينا ان نعمل بثقة، فلا يمكننا الاستمرار بخلاف ذلك.»
وعمّا اذا كان قلقاً من انتخاب دونالد ترامب رئيسا للجمهورية الاميركية، اوضح عون انّ «لبنان جزء من هذا العالم. والامر يقلق اولا الاميركيّين.»
وفي الشأن السوري، رأى أن «معركة حلب ادّت الى تعديل في توازن القوى، لصالح الحكومة السورية، وشكّلت بداية مسيرة حوار وتفاوض للوصول الى حل سياسي، لأنّ هذا النوع من الحروب لا ينتهي بانتصار فريق على آخر»، معتبراً أن «الرئيس السوري بشار الأسد سيبقى والذين طالبوا برحيله يجهلون سوريا«.
وأعرب عن «خشيته من اننا كنّا امام ليبيا ثانية هنا لولا نظام الأسد حاليا. فالرئيس الاسد يشكّل القوة الوحيدة التي بامكانها اعادة فرض النظام واعادة لمّ شمل الجميع.»
وأشار ردا على سؤال الى انّه «ليس مسكونا بفكرة الموت، مثل حال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي قال «ان رئاسة الجمهورية مسكونة به»، مضيفاً: ربما توصّلت الى حل للمسألة إذ قلت لنفسي سيأتي يوم واموت فيه، فلماذا عليّ ان افكّر الآن بهذا الموضوع؟«، مؤكداً أنه «لا يُفكر بولاية ثانية. احبّ ان تكون لدي خلافة جيّدة، ونعد العدّة لخلافة جيدة عندها نشكّل مثالاً.»
وعمّا اذا كانت السياسة بالنسبة اليه هي في ان نضع انفسنا في خدمة الآخرين، اجاب: «الآخرين، والدولة والوطن والشعب، والبيئة الجميلة.» مشيراً إلى انّه «مع التقدّم في العمر، لا نبدّل من طبيعتنا. بل نكتسب خبرة اكثر، فنصبح اكثر حكمة ونعمل على تجنّب الاخطاء الكبرى.»، حسب ما ذكرت صحيفة "المستقبل".