تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

يوميات تشرد.. عندما يمتزج الفرح بالعزاء

Lebanon 24
20-06-2015 | 00:46
A-
A+
يوميات تشرد.. عندما يمتزج الفرح بالعزاء
يوميات تشرد.. عندما يمتزج الفرح بالعزاء photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
داخل غرفة شبه معتمة رغم سطوع الشمس في الخارج، تعيش عائلة الداهوك الفلسطينية النازحة من سبينة دمشق أصعب ما يواجهه الإنسان. ستة أشخاص بينهم طفلان لا يتجاوز الكبير منهما السنتين، إضافة إلى اثنين معوقين بإعاقات شتى وامرأة هجرها زوجها. العائلة تركت أمرها إلى الله بعد أن تخلت عنها كل المؤسسات الدولية وفي مقدمها وكالة «الأونروا» التي أبلغتها منذ 3 أيام أنها ستضطر إلى وقف دفع بدل الإيواء الشهري، لتواجه العائلة خطر السكن على الطريق منذ بداية شهر تموز المقبل. لحظة اللقاء تحدثت أم عمر مع ابنتها باللغة التركية التي تعلمتها من والدها الذي خدم عسكريته مع الجـيش التركي وعلمها اللغة التركية، وهي بـــدورها علمتها لأولادهـا، وتشرح أن استخــدامها التركية، لإخفاء مضمون السؤال والجواب أي إذا طلبت تقديم ضيافـة ما ولم تتوفر، لا تحرج نفسها أو ابنتها. ألفت أم عمر الداهوك ابنة الـ 75 سنة الفلسطينية، النزوح ، فبعدما أرغمت مع أهلها على ترك منزلها من بلدة الملاحة قطاع صفد، تنقلت إلى أكثر من مكان حتى استقر وضعها أخيرا في منطقة سبينة - دمشق. لتعود مرة أخرى وتضطر للنزوح إلى لبنان، بعد المعارك التي دارت في محيط سكنها فتشرد أفراد العائلة إلى أكثر من مكان. حصة أم عمر من أفراد العائلة 3 بنات وصبي. ابنتها أمينة أصيبت بمرض السرطان وعانت معه أوجاعا، خصوصا في اللحظات الأخيرة قبيل وفاتها في بعلبك. لا تملك أم عمر قدرة على إخفاء دموعها كلما تحدثت عن «أمونتها». أما ابنها عامر 37 سنة فهو يعاني من خلل دماغي نتيجة لصدمة تلقاها منذ صغره، سببت له ارتجاجا في الدماغ وأصيب بشلل شبه كامل. أما سميرة بنت الـ 42 سنة فهي بدورها مصابة بشلل نتيجة لتغيير مفصل رجلها، فلا يمكنها أن تتنقل أكثر من خطوات محدودة. كانت ابنتها ناديا العنصر المساند في تأمين حاجيات الأم وهي متزوجة ولديها ولد وبنت، والطامة الكبرى عندها أن ولديها ليسا مسجلين في أية دوائر لبنانية أو فلسطينية أو سورية»، وإضافة إلى هجر زوجها لها زادت معاناة العائلة، وتحديدا الأم ومعها تدهورت حالتها الصحية أكثر فأكثر. لا تنسى أم عمر أن تردد وبشكل دائم الدعوة بالخير وطول العمر لأبي كفاح الذي يقدم لها يد العون ضمن إمكانياته المحدودة. كانت أم عمر وابنتها مسجلتين في «الأونروا» ويدفع لهما بدل إيواء لعائلتين مبلغ 300 ألف ليرة فكانتا توفران مبلغ 100 ألف ليرة من بدل الإيجار إضافة إلى سلتين غذائيتين بقيمة 80 ألف ليرة ما يعين العائلتين على تدبر أمرهما. الآن هناك مشكلة كبيرة هبطت على رأس أم عمر الداهوك. رسالة نصية من «الأونروا» تبلغ بوقف دفــع بدل الإيواء بدءا من أول تموز، كانت كفيلة بوضع مصير العائلة في مهب الريح . نجاح الجلاد.. قصة أخرى لنجاح الجلاد قصة أخرى، هي مطلقة من منطقة الزبداني تعيش مع ابنتها سمر الضبة 26 عاما، وبنت أخرى وطفليها. تمكنت نجاح من العثور على من يؤمن لها دفع بدل إيجار المنزل، وكان صهرها يؤمن الحاجيات الأخرى. إلا أن ما تعاني منه سمر من خلل دماغي يحولها في بعض الأحيان إلى عدوانية لا تدري ما تفعل: تضرب، تصرخ ، تبكي، تضحك، لكن دون أن تتمكن من التعبير عما تفعله، خصوصا أنها تسمع وتفهم ما تسمعه لكنها لا تقدر على الكلام نتيجة لاصابتها المرضية . ما حصل أخيرا لنجاح أن سمر زادت من انفعالها، خصوصا تجاه أبناء شقيقتها ما اضطرها إلى ترك المنزل وبالتالي خسرت المعيل الأساسي. كل ما تطلبه الجلاد من المؤسسات الدولية والمانحة والمنظمات الاجتماعية أن تتمكن من مساعدتها في إدخال ابنتها إلى أحد المصحات أو مراكز إيواء المعاقين الــــقادرة على التعاطي مع حالة ابنــــتها وبذلك تتمكن من إرجاع ابنتها للسكن معها فتخف عنها المسؤوليات. ولأن الحياة ستستمر ولن تتوقف على فقدان فلان أو فلان آخر، تمكنت عائلة العاطي من منطقة وادي بردى من تجاوز الملمات التي مرت عليها، فقررت أن تقيم فرحا لأحد أبنائها بعد خطوبة استمرت لـ 3 سنوات. في يوم العرس.. فرح وعزاء ولقصة الفرح علاقة بالنزوح من سوريا وبويلات الحرب والموت، فيوم العرس الذي أقيم في بعلبك كان له وجهان، تهان من جهة، وتبادل العزاء من جهة أخرى. وبدون إعطاء الأسماء الواضحة للعائلة تجنبا لاحراجات أمنية واجتماعية، التقت «السفير» عائلة العاطي وعاشت معها لحظات الفرح وما شابها من إرباكات وإغماءات وزغاريد. الشاب محمود مر على خطوبته من قريبته 3 سنوات، وفي كل مرة كان يحاول نقل خطيبته تواجهه حالة موت وقتل لأفراد من عائلته فيؤخر، إلى أن واجهت عائلته خلال الثلاثة أشهر الماضية أربعة حوادث قتل لأقارب له: شقيقه وابنا خالته وزوج خالته وإصابة بنت خالته بمرض سرطان في ثدييها فتم استئصالهما. الحالة المأساوية دفعت بخالته حسيبة، صاحبة المصائب الخمس، باعتبار أن المقتولين هم: زوجها وابناها وصهرها والمصابة بنتها، إلى أن تأخذ قرارا وهي في سوريا بان تزوج ابن شقيقتها من دون سابق إنذار لعائلة العروس التي تقطن في بعلبك. استغلت حسيبة مرض ابنتها وادعت أنها تعمل لعلاجها في لبنان، فحصلت على إذن دخول إلى لبنان لمدة 72 ساعة بينما هدفها نقل العروس لابن شقيقتها. يوم الفرح المفترض وعند الخامسة من بعد الظهر لم يكن في منزل العريس الا هو ووالدته وخالته حسيبة وابنتها فالبعض من أقاربه ممن يقطنون في البقاع الغربي لم يتمكن من الحضور بسبب انتهاء صلاحية الأوراق الثبوتية، ما اضطر بعض من أهالي العروس إلى أن يقسموا أنفسهم ويحولوا جزءا منهم من أهل العريس . لكن المفارقة وقعت لحظة إخراج العروس من عند أهلها، عندها حدث أن تلقت حسيبة التهاني والتعازي في اللحظة نفسها. (عبد الرحيم شلحة ـ السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك