تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"شاويش" النازحين.. حاكم أبدي

Lebanon 24
20-06-2015 | 00:55
A-
A+
"شاويش" النازحين.. حاكم أبدي
"شاويش" النازحين.. حاكم أبدي photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عرفه النازحون السوريون في مخيماتهم باسم "الشاويش"، ولا يبالغ حين يطلق على نفسه لقب "رئيس جمهورية هذا المخيم"، أو الحاكم الإداري والآمر الناهي في كل الأمور والتفاصيل اليومية التي تجري داخل مخيمه، وينطبق عليه ايضاً توصيف ضابط الارتباط وصلة الوصل بين مختلف الأجهزة الأمنية والنازحين، الذين يسكنون "جمهوريته". لكل مخيم للنازحين السوريين "شاويشه" وخيمته التي تتقدم خيم المخيم، فهو المعبر الأساس والممر الإلزامي للولوج الى داخل المخيم، ومن المحرّم التجول في أي من هذه المخيمات من دون إذن الشاويش ومرافقته. "الشاويش" ليس جديداً او طارئاً على لبنان، إنما بداياته وحكايته لها من العمر عشرات السنين، وكانت ترتبط في عملية تأمين العمال الزراعيين لا اكثر ولا أقلّ، فكان يحضر أحدهم من الداخل السوري الى سهل البقاع وعكار، ويقوم باستئجار قطعة ارض ثم يستقدم ما يسميه "عربه"، ويوزع خيمهم داخل جمهوريته، ويصبح وكيلا عنهم وناطقاً رسمياً باسم من لا أسماء لهم، ولكنهم كانوا أرقاماً في ورش الحقول الزراعية. مع النزوح السوري، لم يعد الشاويش مجرد وكيل عمال زراعيين سوريين في تجمعات لا تزيد عن بضع خيم معدودة، ولم تعد معارفه تقتصر على عدد من المزارعين اللبنانيين وحقولهم الزراعية، بل تحول اليوم الى ما يشبه الحاكم الاداري والرئيس وضابط الامن والمسؤول عن احتياجات المخيم، والقاضي الذي لا يطعن بأي من أحكامه المبرمة ومن لا يروق له يخرج من جمهوريته، إنما هو يبقى رئيساً على هذه الجمهورية ولو من دون "عربه" أو رعيته، ولا يمكن لأحد ان يستبدله. الفرق كبير بين شاويش ما قبل النزوح السوري وشاويش ما بعد هذا النزوح، وفق نايف محمد المحمد، وهو شاويش احد المخيمات في منطقة الدلهمية، ومسؤول عن أكثر من ثلاثمئة نازح. قبل النزوح كان ينحصر عمل الشاويش نايف على تجميع رعيته وعماله في صندوق شاحنة، يتنقل بهم من ورشة زراعية الى اخرى، وهو المعني بالتواصل مع المزارع اللبناني في كيفية تحديد البدل اليومي لكل عامل من عماله، ويحسم الشاويش من أجرة كل عامل من عماله مبلغاً يتراوح ما بين الف ليرة وألف وخمسمئة ليرة عن كل يوم عمل. شاويش مخيمات النزوح السوري لم يعد يهتم بالورش الزراعية، بقدر ما يقضي وقته اليوم في مقر إقامته مستقبلا الوفود الدولية والهيئات الإغاثية، التي تغدق عليه اكثر من غيره من خيراتها التي توزع على المخيم وخيمه، وفق لوائحه، ما يعني أنه لا يوجد مجال لزعل الشاويش. شخصيات "الشاويش" متعددة، فهناك صورة "المثقف" والواعي لاحتياجات مخيمه، وهي شخصية تحضر خلال جولات الهيئات الإغاثية والدولية الى مخيمه. أما التعاطي مع الامنيين فيتطلب شخصية تحمل طابع الثقة. التعاون الأمني مع الاجهزة الأمنية لا مفرّ منه، ويندرج، وفق الشاويش نايف، في اطار مصلحة مشتركة بين الشاويش والأجهزة الأمنية، فالأخيرة تريد من يكون لها "عيناً ساهرة" داخل المخيم، وكل الاجهزة الامنية تدون في سجلاتها أرقام "الشواش" (جمع كلمة شاويش). يعمل الشاويش على إبلاغ القوى الامنية بأي تحرك مريب لأي من النازحين، وهو يحاسب على أي تقصير او إهمال في تواصله الأمني، ويمكنه احتجاز أي من النازحين في خيمته ريثما تصل الدورية الامنية وتقوم باستلامه. في المقابل، "يستقوي" الشاويش بالاجهزة الامنية التي يأمل منها ان تكون له عونا ونصيرا في مواجهة أي حالة تمرد أو عصيان عليه من قبل النازحين. أما شخصية التعاطي مع رعيته، فتصاغ في ديوان الشاويش الذي يجاور عادة خيمته، التي يفترض أن تكون مميزة ولو على الأقل بجدرانها الاسمنتية. هناك تكثر أسئلة النازحين على شاويشهم، الذي ينبغي عليه أن يغدق عليهم بأجوبة تؤكد معرفته بكل الامور ومجرياتها، وبأنه مطّلع على كل ما يمكن ان تتخذه الهيئات الدولية من قرارات تتعلق بأوضاعهم، وصولا الى الامنيين وتحذيراتهم المتكررة. شخصيات الشاويش متعددة وغالبيتها لا تمت بصلة الى شخصيته الحقيقية، التي لا تحتاج لتكتسب لقب شاويش سوى مبادرة صاحبها الى استئجار أي قطعة أرض، واستقدام عدد من أقاربه وعربه وتأجيرهم خيم على هذه "الجمهورية". يشكل الشاويش ومخيمه صورة مصغّرة عن حكم إداري لتجمعات عقارية، لم تكن يوماً غريبة على لبنان، وخصوصاً على سهلي البقاع أو عكار، وإنما أصبحت اليوم جمهوريات من مخيمات النزوح، يتولى مهامها "رئيساً" أبدياً يرحل عنه "عربه"، فيما يبقى هو رئيساً. (سامر الحسيني ـ السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك