تحت عنوان "عون طمأن جنبلاط: لا احد يريد اقصاءك" كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار": أصبح تاريخ 21 شباط على الأبواب، ولم ينجم عن الإتصالات واللقاءات السياسية أي توافق على أحد القوانين المختلطة لإجراء الإنتخابات النيابية على أساسه، بحجة أنّ هذا القانون، كيفما تمّ تقسيم الدوائر سيعطي الأحزاب السياسية الكبيرة الحصّة الوازنة، ويجعل الأقليات مغبونة مجدّداً. وإن كان بالإمكان استمرار المشاورات حول صيغة القانون الجديد حتى قبل يوم واحد من موعد الإنتخابات النيابية، إلاّ أنّ توقيع المعنيين على دعوة الهيئات الناخبة، كما على تشكيل هيئة الرقابة على الإنتخابات يجب أن يحصل في غضون 20 يوماً وفق القانون الذي يجب اعتماده. ولهذا «هدّد» رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باختيار الفراغ بدلاً من التمديد في حال خُيّر بين الإثنين.
وتقول أوساط سياسية عليمة بأنّه صحيح أنّ الرئيس عون قد أعلن هذا الموقف من أجل حثّ القوى السياسية على السعي لوضع قانون جديد للإنتخاب، إلاّ أنّه سوف يتمسّك بالفراغ، في حال بقيت المعوقات سيّدة الموقف، لا سيما وأنّه يرفض من جهة التمديد الثالث للمجلس النيابي، ومن جهة ثانية إجراء الإنتخابات وفق قانون الستين. والتهديد بالفراغ ممكن، على عكس ما ترى بعض القوى السياسية الرافضة للمختلط ولأي قانون آخر باستثناء الستين.
وإذ اعتبر رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في تصريح له عبر مواقع التواصل الإجتماعي أنّه "من غير المنطقي القول إمّا النسبية أو الفراغ، هناك احتمالات عدّة غير هذه النظرة الآحادية"، مؤكّداً أنّ "الحوار هو الحلّ بدل الإقصاء"، فإنّ المعلومات تقول إنّ الرئيس عون وسواه من القوى السياسية طمأنوا جنبلاط بأنّ أحداً لا يريد إقصاءه شخصياً عن الحياة السياسية، وأنّ قانون المختلط يعطيه حقّه، وإن بقي على رفضه فإنّ النسبية المطلقة هي التي يجب أن تُطبّق، خصوصاً وأنّها تعطي كلّ حزب أو قوة سياسية الحجم الفعلي بعيداً عن القوانين المفصّلة على قياس هذا أو ذاك. ولكن، على ما يبدو، أنّه لم يقتنع في ضمانة عون، والدليل استمراره بالإعتراض على أي اقتراح قانون.
وإذا كانت الخشية من قانون المختلط المطروح الذي يزاوج بين النظامين الأكثري والنسبي وينتخب بموجبه 68 نائباً وفقاً للنظام الأكثري و60 نائباً وفقاً للنظام النسبي، من أنّ المسيحيين سيتمكّنون من خلاله إيصال نحو 55 نائباً الى المجلس النيابي بأصواتهم، وهو تقدّم كبير عن الرقم الذي كان يُحقّقه قانون الستين، في رأي الاوساط، فإنّ الطوائف الأخرى وحتى الأقليات ضمن الطائفة الواحدة ستتمكّن أيضاً من إيصال ممثليها الى الندوة البرلمانية. وهذا ما تطمح اليه الحكومة الحالية بأن يتمّ تمثيل الجميع تمثيلاً صحيحاً في المجلس النيابي.
وإذا ما كان المطلوب الإبقاء على التقسيمات الطائفية، وليس التوافق على قانون مفصّل على قياس القوى والأحزاب السياسية، فإنّ القانون الأرثوذكسي تقول الاوساط، هو الذي يفي بالغرض في هذه الحالة إذ يجعل كلّ طائفة تنتخب ممثليها. على أن يُصبح النوّاب المنتخبين نوّاب الوطن أجمع، وإن كان كلّ منهم يُمثّل طائفته بطبيعة الحال. فالنوّاب الذين يُنتخبون من غير طوائفهم وفق قانون الستين أو سواه، غالباً ما يُمثّلون منطقتهم أو الدائرة التي انتخبوا عنها، ومن ثمّ الوطن.
وبحسب المعلومات، فإنّ العمل جارٍ بين القوى السياسية، والإتصالات الثنائية لا تتوقّف، كما النقاشات والتفكير بالصيغ القانونية الممكن تطبيقها، بهدف وضع معادلة قادرة على التوفيق بين كلّ وجهات النظر المتناقضة للأحزاب والتيّارات، والوصول الى نتائج ملموسة في أقرب وقت ممكن. ويُمكن القول بأنّ القوى عادت الى نقطة الصفر لتنطلق منها نحو صيغة ممكنة تحترم من خلالها هواجس الجميع، كما المهل الدستورية.
في المقابل، فإنّ حصول الفراغ هو أمر منطقي جدّاً، بحسب رأي الأوساط، وليس تهويلاً خصوصاً إذا لم يتمّ الإستفادة من الأسبوعين المقبلين للإتفاق على صيغة القانون الجديد. علماً أنّ الرئيس عون لا يُحبّذ حصوله في انطلاقة عهده التي يريدها قوية بعد إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها. لكنه، في الوقت نفسه، لن يقبل بأن يُمدّد المجلس النيابي لنفسه للمرة الثالثة، ما دام بإمكان الناخبين انتخاب ممثليهم الفعليين، والوضع الأمني الداخلي يسمح بإجراء الإنتخابات في موعدها ومن دون أي تأخير.
وكما أنّ الرئيس عون لديه خطّة لمعالجة النفايات سيُعلنها قريباً بعد أن فشلت كلّ الخطط المقترحة بهذا الشأن، فهو بالطبع لديه خططاً ناجعة لعدم حصول أي فراغ مؤسساتي في عهده، على ما أكّدت الأوساط نفسها، انطلاقاً من سعيه لتطبيق كلّ بنود خطاب القسم. كما بإمكانه طرح قانون إنتخابي يرضي الجميع، بعد أن تُستنفد كلّ الإقتراحات والطروحات المرفوضة من قبل هذا الحزب أو ذاك، إلاّ أنّه يحتفظ بهذه الورقة للمرحلة الأخيرة بعد صدور كلّ التعليقات على قانون المختلط وسواه.
وكشفت الأوساط بأنّ التوافق بين الرئيس عون ورئيس الحكومة سعد الحريري لن يُعكّره أي شيء، ولا حتى قانون الإنتخاب الجديد، ولا أي ملف آخر يُمكن إثارته في المرحلة الحالية، على ما يُراهن البعض، لأنّ الرجلين ينطلقان من فكرة أن "يُزيل القانون الجديد أي هواجس لدى أي مكوّن من المكوّنات السياسية والطائفية في البلد"، ولن يرضيا بأي قانون يُخالف هذا الأمر الأساسي. وكان طمأن الحريري في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة "كلّ الغيارى الذين يُراهنون على تخريب العلاقة بين أهل الحكم، بأنّ شيئاً من ذلك لن يحصل، وأنّ التفاهم على حماية الاستقرار السياسي راسخ ومتين وأقوى من أن تهزّه دعوات النافخين في رماد الماضي". وهذا التأكيد الذي جاء على لسان الحريري يجعل كلّ المنتظرين زعزعة هذه العلاقة، على ما رأت، يتنظرون سدى. ومن هنا تقرّر في مجلس الوزراء دفن صيغة اللجنة الرباعية والعمل على أفكار جديدة تأخذ بالإعتبار هواجس البعض وخصوصية البعض الآخر.
من هنا، فعلى الجهود أن تنكبّ بهدف الإتفاق على القانون الجديد للإنتخاب، فالوقت لا يزال سانحاً لذلك، تضيف الاوساط، كما أنّ الإنتخابات بالإمكان أن تجري في موعدها، في حال تمّ إقرار صيغة القانون الجديد على الأقلّ خلال الأسبوعين المتبقيين، ليُصار بعدها الى توقيع المراسيم المرتبطة به، ومن ثمّ يأخذ المشرّعون وقتهم في وضع الصيغة النهائية له خلال الأشهر المقبلة.
(دوللي بشعلاني - الديار)