عقد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي مؤتمرا ًصحافياً في مقر المفوضية في الرملة البيضاء. وبعد ترحيب من المتحدث الرسمي باسم غراندي أحمد فواز بالحضور، قال غراندي: "بعد مضي عدة سنوات، صدمت بما رأيته في سوريا، فبعد زيارة سابقة إلى دمشق قمت بزيارة إلى حلب وحمص وصدمت بالدمار الهائل في عدة مناطق"، مشيراً إلى أنّ "بعض تلك المناطق تبدو كمدن الأشباح وهي خالية والمحلات مقفلة ولا نشاط فيها".
وأضاف: "ثمّة حاجات ملحة للأشخاص الذين يعيشون في هذه المناطق والذين قد يعودون أي المشردين داخلياً وأنا أرفع صوتي من أجل تقديم المساعدات الإنسانية بسرعة"مشيرا الى انه " ناقش مع الحكومة السورية إمكانية الوصول إلى هذه المناطق من أجل إرسال المساعدات"، لافتاً إلى أنّ "هناك مباحثات متقدمة وإمكانية لإرسال قافلتين من المساعدات يوم غد".
وأكّد غراندي أنّه "لا يجب أن يرتبط الدعم الإنساني أو يكون مرهونا بالسياسة"، مشيرا أنه "مما لا شك فيه أن العملية السياسية مهمة ولكن الدعم الإنساني مهم أكثر". وتابع: "لقد أجرينا المحادثات في الأستانة وسنتابع ذلك في جنيف بعد بضعة أسابيع لنحول الأقوال إلى أفعال".
وقال: "على المجتمع الدولي أن يتكاتف من أجل توحيد القرار في موضوع اللاجئين وبخاصة في منطقة حلب بهدف التوصل إلى حل موحد يساهم في إرساء الإستقرار وإحلال السلام من أجل البدء بإعادة البناء".
وتابع: "وصلت اليوم إلى لبنان حيث يتواجد مئات آلاف اللاجئين السوريين والفلسطنيين، فلبنان بلد يضم عدد كبير جدّاً من اللاجئين، والتقيت بالرؤساء عون وبري والحريري وسأواصل زياراتي. كما اغتنمت فرصة وجودي في لبنان لتهنئة الدولة والشعب بانتخاب رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة". ونوهّ بقدرة لبنان على تحمل عبء اللاجئين الذي يثقل كاهل الإقتصاد والبنى التحتية والخدمات.
وشدّد على ضرورة "دعم لبنان على الأصعدة كافة من أجل تحمل هذا العبء"، مشيرا إلى "أن مؤتمر لندن هدف إلى حشد الموارد"، معلناً أنّ "الإتحاد الأوروبي بصدد التحضير لمؤتمر في بلجيكا من اجل التوصل الى حلول على المدى الطويل بما يخص موضوع اللاجئين وذلك الى جانب الجهد السياسي".
أمّا عن عودة اللاجئين إلى سوريا، فقال غراندي: يجب التحلي بالصبر من أجل العودة بسلام من خلال إرساء الإستقرار والأمان"، مؤكّداً أن "لا شك في أنّ العديد من اللاجئين يرغبون في العودة السريعة إلى أرضهم وسنساعدهم ولكن نحن لا نشجع حاليا على ذلك، وعلى البلاد التي تستقبلهم أن تعاملهم بكل إحترام ولا تعتبرهم "حاملي تهديد". ولفت إلى أنّ "قانون اللاجئين يفرض حمايتهم ومن هنا يجب عدم مخالفة القانون اللاجئين وإعادتهم إلى بلدهم وهم لا يزالوا عرضة للخطر".
ودعا الدول الغنية إلى أنّ "توظف جهودها من أجل أن تقدم مثالا يحتذى به في مسألة دعم اللاجئين"، مؤكدا على ضرورة "الإنتظار من أجل معرفة ما ستؤول إليه الأمور في الشأن السياسي".
وردّاً على سؤال، قال: "أنّه لا يشجع عودة اللاجئين إلى سوريا وأنه لم يتم تحديد ما يعرف "بالمناطق الآمنة" حتى الساعة، مشدّداً على أنّه "لن يشجع على عودتهم إلا عند إرساء السلام و الإسقرار".