كتبت ليا القزي في صحيفة "الأخبار": نجح آل جنبلاط في لبننة الحزب التقدمي الاشتراكي، ليُصبح مثيلاً لبقية الأحزاب. مجلس قيادته يضمّ أعضاء من مختلف الانتماءات الدينية والمناطقية، لكنّه يطرح نفسه حزب "الدروز" وحامي وجودهم في منطقة نفوذه الشوف وعاليه. الديموقراطية والانتخابات تقفان عند أعتاب الحزب، فيما رأس الهرم يُعين بـ"التزكية" بسبب "حالة الطوارئ التي نمرّ بها"، كما قال مصدر قيادي في الحزب لـ"الأخبار".
قبل أربع سنوات "أعلنّا أنّ هذه القيادة ستكون لسنة، يُصار بعدها إلى التغيير". فضّل التقدمي الاشتراكي إبقاء القديم على قدمه "رضوخاً" لـ"الظروف التي كانت أصعب من أن نُقدم على هذه الخطوة". حكم الأحفاد سيتأخر قليلاً في حزب كمال جنبلاط. إلا أنّ المصدر القيادي يطلب عدم مقاربة الموضوع من منطلق الوراثة السياسية وغياب الديموقراطية وانتقال السلطة. بالنسبة إليه، "القصة وجودية". يتحدث عن الظروف المحلية والإقليمية التي تتعقد. الخلاصة أنّ "القيادة يجب أن تبقى معقودة حُكماً لوليد جنبلاط". وخلافاً للانتخابات الداخلية السابقة، "لم نعد نريد أن نتوقع متى تنتهي حالة الطوارئ وتتبدل القيادة، لأن الظرف خارج إرادتنا. الأرجح أن تتوضح الصورة بعد الانتخابات النيابية".
مناسبة الحديث تنظيم الحزب الاشتراكي أمس المؤتمر العام الـ47 في فندق فينيسيا، بعدما تأجّل عقده سابقاً بسبب إجراء الانتخابات البلدية. وعنوانه السياسي (غير الرسمي) هذا العام، مواجهة إقرار قانون انتخاب قائم على النسبية. في الوقت نفسه، كان الحزب الشيوعي اللبناني يُنظم تظاهرة لإقرار قانون جديد للانتخابات قائم على النسبية خارج القيد الطائفي ولبنان دائرة واحدة.
885 من أصل 945 عضواً من الجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي اجتمعوا يوم الأحد لانتخاب 15 عضواً جديداً في مجلس القيادة، بعدما فاز وليد جنبلاط، بالتزكية، برئاسة الحزب، ودريد ياغي نائباً للرئيس، وكمال معوض نائباً للرئيس، وظافر ناصر أميناً للسر العام. عدد أعضاء الجمعية العمومية ارتفع قرابة النصف عن الدورة السابقة "بعد التعديلات على النظام الداخلي التي سمحت بمشاركة: الاتحاد النسائي، الكشاف، منظمة الشباب، جمعية الخريجين، الهيئات الإدارية، الأجهزة المركزية للمفوضين، أعضاء مجالس النقابات والاتحادات العمالية، رؤساء البلديات والمخاتير الحزبيين ونواب مديري الفروع في البلدات". الهدف كان "ضمان مشاركة واسعة من قاعدة الهرم إلى أعلى".
في بداية المؤتمر، تحدّث جنبلاط مُعتبراً أنه "نستطيع بشيء من الليونة وحسن النية أن نَلقى صيغة لقانون الستين معدلاً، وإلا نذهب مباشرة إلى تطبيق الطائف" (إعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية وعدد المحافظات، وإنشاء مجلس للشيوخ وإلغاء الطائفية السياسية). أضاف: "عندما نلغي الطائفية السياسية ويُصبح المجلس النيابي لا طائفي، يمكن حينها تطبيق النسبية الكاملة أو الجزئية". قدّم عرضه لـ"المسيحيين" بأنه يُمكن أن "تلغى الطائفية السياسية" وأن تبقى رئاسة الجمهورية من حصتهم لتبقى خصوصية لبنان. ولكن قبل الوصول إلى هذه النتيجة، يجب على الساسة المسيحيين أن يأخذوا الخصوصية الجنبلاطية بعين الاعتبار وهم يبحثون عن قانون للانتخابات. تمنّى جنبلاط أن يتفهم رئيس الجمهورية ميشال عون وجهات النظر المختلفة، مؤكداً أنّ "مصالحة الجبل أهم من قضية العدد في المجلس النيابي".
بعد الكلمة الافتتاحية، انطلقت الجلسة الأولى العلنية المُخصصة لعرض الوثيقة السياسية التي بحثت في: الوضع الدولي، الإقليمي والعربي، الأزمة السورية، القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، الواقع اللبناني، الملف الاقتصادي ــ الاجتماعي، الملف المالي والضريبي، البيئة والتراث، الإدارة العامة، القضاء، القوانين والتشريعات، التربية والتعليم، الشباب، المرأة، النقابات والعمال.
(ليا القزي - الأخبار)