اعتبر عضو كتلة "القوات" النائب أنطوان زهرا أنّه "بعد زمن طويل من النضالات المتعددة التي خضناها في ساحات عدّة وصلنا إلى مرحلة التفاهم الذي أنهى الشغور الرئاسي وأعاد الأمل ببناء الدولة الفعلية والقوية في لبنان".
وقال خلال تمثيله رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في العشاء السنوي لمركز بلدة قرطبا عبود جنة ومار سركيس في منسقية جبيل في "القوات اللبنانية": "كنّا في مرحلة خطر غير ملموس بشكل كامل ولكن مجهول منتظر لا أحد يعرف مداه. وبعد تعب وصلنا لتفاهم مسيحي ووطني أنتج ما ذهبت إليه "القوات اللبنانية" عندما رفعت شعار الجمهورية القوية والفعلية والرئيس القوي مع ترشيح رئيسها الدكتور سمير جعجع. وعندما أنجزنا الإستحقاق الرئاسي حقّقنا هدفنا بالذهاب نحو الجمهورية القوية والرئيس القوي ولو لم يكن إسمه سمير جعجع، ويجب أن تكون هذه الخطوة أساسية وثابتة ونهائية نحو بناء الدولة القوية في لبنان ولا يجب العودة إلى الوراء وتجارب بأنّ السلطة عندنا ليست قوية وشاغلها ألعوبة في أيدي الآخرين".
وأمل زهرا "من رئيس الجمهورية وهو رئيس لكلّ اللبنانيين وحكم بين كلّ الأطراف ألا يكون طرفاً وألا يقحمه أي طرف في أي صراع لأنّه الأعلى والأسمى والحكم ولا يجرب أحد أن يجعله طرفاً ويدخلنا في متاهات وإنقسامات تجاوزها الزمن".
وأكّد زهرا أنّ "تصحيح حياتنا السياسية والعودة إلى مسار بناء الدولة يبدأ من خطوة أساسية هي وضع قانون إنتخابات جديد يؤمّن صحّة التمثيل كما ورد في إتفاق الطائف بجملتين: قانون جديد للإنتخابات النيابية يؤمن التمثيل الصحيح لكلّ الأفرقاء والأجيال في لبنان بمعنى تمثيل المرأة والشباب والكبار".
وأوضح أنّ "الطائف لم يتطرق إلى القانون النسبي أو الأكثري بل تحدث عن إعتماد المحافظة بعد إعادة النظر بالتقسيم الإداري. للأسف لم نستطع إقناع الرئيس حسين الحسيني بالإفراج عن محاضر الطائف لمعرفة ما هو المقصود بالمحافظة وحجمها مع أنّ التوجه أن تكون قضاء زائداً وليس محافظات بحجمها الحالي".
أضاف: "الجميع يعلم أنّ القوانين تقرأ على أساس أسبابها الموجبة، وبالتالي عندما نقرأ مناقشات الطائف لا يعود يدعي أي فريق هذا القصد أو ذاك القصد، فالطائف تحدث عن المناصفة والأقطاب السياسيون تحدّثوا عن وقف العد وعن وطن تعدّدي، ولم يتحدث أحد عن العودة إلى ما قبل الحروب اللبنانية ومجاهل التاريخ وإلى إنقسامات طائفية ومذهبية تخلق حروباً لا نهاية لها".
ورأى أنّ "المطلوب اليوم لتجاوز هذه الأمور نحو مستقبل واعد ومستقر هو إنتاج قانون إنتخابي يؤمن صحة التمثيل وعدم التذرع بأي معاندة من أي طرف كان باتجاه عدم إقرار هذا القانون".
وقال: "إقرار هذا القانون يكون بالمزيد من الحوار وتقديم الأفكار وإجتراح الحلول، وليس بالعودة كلما تعثر الحوار حول القانون المختلط إلى قانون لبنان الدائرة الواحدة والنسبية الكاملة. هذا الطرح لا أحد يخوفنا به وممنوع وضع اليد على لبنان من أي فريق كان وتجاهل حقوق الشرائح اللبنانية وخصوصاً المسيحية. الجميع إتعظ منذ إقرار الطائف حتى اليوم أن تغييب المسيحيين منع قيام الدولة في لبنان ولم يعط أي فريق آخر أي مكسب. والمكاسب التي حصل عليها كلها مكاسب آنية لا تبني دولة ولا تؤسس لمستقبل واعد، إما يكون لكل اللبنانيين أو لا يكون".
وتابع: "نضالنا اليوم هو من أجل إقرار قانون إنتخابات عادل وعصري يؤمّن صحة التمثيل وليس للمواجهة. نحن لا نذهب إلى مواجهات بل إلى تفاهمات ولكن مع دعوة واضحة لكل الأطراف بألا يمارسوا التقية والتذاكي والتخويف والتهويل. ونستطيع التفاهم حول جميع الأمور. وكما خرجنا من الشغور الرئاسي يجب أن نخرج من تعطيل الإنتخابات النيابية بحجة عدم إقرار قانون. والأيام المقبلة كفيلة، إذا صفت النيات والإرادات، بإقرار قانون إنتخابات يؤمن صحة التمثيل ويعيد إطلاق الحياة الديمقراطية البرلمانية السليمة، والأهم هو إعادة الأمل بالنهوض الإقتصادي لأننا بحالة خطر لا أحد يتنبه له. وبعد حوالي العام والنصف العام، إذا لم يتحقق نمو يفوق الـ 7% سنويا فسنتجه نحو الإفلاس".
وإذ سأل زهرا: "من يريد هذا المصير؟"، قال: "هذا كلّه نتيجة صراعات سخيفة تكلفنا عدم استقرار نقدي لا نستطيع بعدها أن نحمل الخزينة اللبنانية والدين العام 7 مليارات دولار وهندسات مالية آنية يستفيد منها أرباب المال وليس المواطنون. هذه البدعة لا نستطيع أن نكررها لأننا نريد نموا حقيقيا وإستثمارات وإستقرار وأيضاً تحييد لبنان قدر الإمكان عن صراعات المنطقة من أجل إعادة الثقة بلبنان وأن ينعم بالبحبوحة".