بعدما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر عناصر من قوى الامن ينهالون بالضرب والتعذيب على عدد من المساجين بعدما جردوهم من ملابسهم، وفي وقت
اكتفت قوى الامن ببيان مقتضب اشارت فيه الى فتح تحقيق بالموضوع، توالت المواقف المستنكرة لهذه الافعال التي وصفت بالشائنة والمعيبة، في وقت تداعت لجنة أهالي موقوفي سجن رومية الى الاعتصام في ساحة النور عقب صلاة العصر واعلان اعتصام مفتوح بعد صلاة التراويح.
مفتي عكار: ألا تستحي هذه الدولة
وصدر عن مفتي عكار الشيخ زيد زكريا بيان استنكر فيه مقاطع الفيديو التي انتشرت حول تعذيب موقوفين في سجن رومية، اتسغرب فيه "ردة الفعل الباهتة من الدولة الفتية".
وقال "لا نستغرب أن يصدر هذا من مجرم ومن سفاح يعيش على الدماء وعلى تعذيب الآخرين متجرداً من كل القيم والأخلاق والإنسانية، لكن الذي يستغرب هو ردة الفعل الباهتة من الدولة الفتية، فبعيدا عن المطالبة بالتثبت من صحة المقاطع، وهل هي في رومية أم لا؟ وهل العناصر من الدولة أم لا؟"
وسأل: " هؤلاء المعذبين أناس وبشر، أليسوا مواطنين لبنانيين يتم الاعتداء عليهم ومن واجب الدولة والأجهزة الأمنية والقضائية أن تحمي المستضعف من الجلاد، ألا يستحق هذا المعذب الدفاع عنه لإنقاذه من براثن جلاديه مهما كانت طائفته أو مذهبه، وهل المطلوب أن ينفجر الشارع ويتحرك الناس لرؤية مشاهد أقربائهم وهم يعذبون حتى ندرك خطورة الأمر، ألا تستحي هذه الدولة التي تتغنى بالحرية والديمقراطية من تقارير الأمم المتحدة التي انتقدت لبنان بما يخص حقوق الإنسان؟"
وشدد على انه "لم يعد مقبولاً التعاطي مع هذا الملف وكأنه ملف عادي، بل يجب أن تستنفر الأجهزة الأمنية والقضائية والمنظمات الحقوقية كلها لكشف هذه الفضيحة".
وناشد كل إنسان في هذا البلد وكل مسؤول القيام بواجبه الإنساني قبل الوظيفي، وناشد المنظمات الحقوقية والمدنية أن يبادروا لرفع ملف بذلك إلى الجهات الحقوقية والقضائية الدولية فلعلها تصنع ما يعجز عنه المسؤولون هنا.
فيصل كرامي: فضيحة جديدة
بدوره، اعتبر الوزير فيصل كرامي، في بيان، أن "الأشرطة المسرّبة ما هي الا فضيحة جديدة تضاف الى سجل الفضائح الزاخر بالرذائل والعيوب التي يتم ارتكابها في مؤسسات الدولة دون حسيبب أو رقيب".
وناشد كرامي وزير الداخلية نهاد المشنوق أن يضع يده، بشكل شخصي وفوري، على هذا الملف"، وشدد على أن "التقاعس والمماطلة في ملف الموقوفين بلا محاكمات منذ سنوات، لم يعد مقبولاً، ويجعل من هذا الملف قنبلة موقوتة تهدد تماسك المجتمع اللبناني".
الجسر: لاتخاذ الإجراءات المناسبة
ودان النائب سمير الجسر "ما تناقلته وسائل الاتصال من تعذيب لموقوفين في سجن رومية"، مشيراً الى أن الموقوف او المحكوم مهما كانت عقوبته او الجرم المنسوب إليه لا يفقده حقوقه الإنسانية وحق الحفاظ على كرامته.
وناشد الجسر وزير الداخلية نهاد المشنوق أن يتخذ الإجراءات المناسبة بحق الذين اعتدوا على الموقوفين بالتعذيب والإهانة وتحويلهم إلى المحكمة المختصة للاقتصاص منهم.
الجماعة الاسلامية: لكشف الحقيقة
استنكرت "الجماعة الاسلامية" ما ظهر في أشرطة الفيديو "بحق أولئك العزّل بغض النظر عن هويتهم"، مشيرة الى أن "كرامة الإنسان فوق أي اعتبار والتعذيب جريمة يعاقب عليها القانون".
وطالبت الجماعة في بيان "أجهزة الدولة القضائية بسرعة التحرك والعمل لكشف حقيقة هذه الأشرطة وما ظهر فيها، ومحاسبة ومعاقبة المتورطين والذين يقفون خلفهم إذا ثبت صحتها، وردّ الاعتبار للمعتدَى عليهم".
كما طالبت "بإنهاء مأساة الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية من خلال محاكمتهم محاكمة عادلة وإطلاق سراح من لا يتم إدانته"، مؤكدة "ضرورة عدم إعطاء أية فرصة لأي متربص بأمن واستقرار البلد، ومن ذلك رفع الغطاء عن مثل هذه الممارسات، حتى لا ننزلق ببلدنا نحو المجهول".
الاحدب: لاستقالة وزير الداخلية
من جهته، استنكر رئيس لقاء "الاعتدال المدني" مصباح الاحدب "الاعمال الاجرامية الوحشية التي جرت في سجن رومية بحق الموقوفين على ايدي عناصر امنية رسمية"، وقال: "ان الفيديوهات التي سربت عن اعمال تعذيب بحق الموقوفين تذكرنا بالأعمال الارهابية التي رعاها المالكي في العراق، والتي ادت الى ظهور داعش واندلاع حرب اهلية، وان الحكومة اللبنانية مسؤولة مباشرة عن هذه الجرائم لأنها وقعت داخل ابنية رسمية تابعة لوزارة الداخلية التي اصبحت بهذه التصرفات الارهابية راعية لإرهاب الدولة ومعملا لصناعة المتطرفين والدواعش".
اضاف في بيان: "الجميع يعلم بان اكثر من 60 بالمئة من الموقوفين في سجن رومية هم من موقوفي الرأي، وتم توقيفهم بتقارير مخابراتية ملفقة على قاعدة كل من يعارض حزب الله والنظام في سوريا هو داعشي، وبالتالي اصبح المخبر يأخذ دور القاضي بإصدار تهم بالإرهاب برعاية وغطاء من الحكومة اللبنانية".
الشهال: الدولة تترنّح
كذلك، استنكر مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الإسلام الشهال حوادث التعذيب في رومية معتبراً أن "مشاهد التعذيب والإهانة الفيديو تؤكد أن الدولة تترنّح وتذوب بوضوح تحت تسلط الحكم الإيراني"، مشدداً على أن "الدولة بمؤسساتها باتت أداوات لتنفيذ مؤامرة إيران من ضمنها الخطط الأمنية والتدخل بسوريا".