افتقدت جلسة الأسئلة والأجوبة ضابط إيقاعها، فالرئيس نبيه بري الذي يتعافى من العملية الجراحية، ترك مهمة إدارة الجلسة لنائبه فريد مكاري، ولم يرجىء الجلسة إلى حين تعافيه، ربّما أراد بري أن يودّع نائبه بهدية إدارة جلسة بكاملها من ألفها إلى يائها، وهو أيّ مكاري، على أعتاب مغادرة المجلس النيابي إلى غير رجعة بعدما أعلن عزوفه عن الترشح .
الجلسة بمفهومها غريبة بعض الشيء عن النواب الذين أمضوا حوالي ولايتين، فيهما الكثير الكثير من التعطيل والقليل القليل من الإنتاجية، وبالتالي لم يعتادوا على مهمة رقابة ومساءلة السلطة التنفيذية، فحالهم لم يكن أفضل من حال الحكومات التي تعاقبت خلال ولاية المجلس وكُبلت بتعطيل من هنا واستقالة من هناك .
وأتى غياب الرئيس بري عن هذه الجلسة ليزيد الطين بلّة، فدار نقاش مطول في بدايتها في طبيعة هذه الجلسة والفرق بين جلسة الأسئلة وجلسة المناقشة، وعمّا إذا كان من اللازم أن يتمّ توزيع السؤال المكتوب على النواب أو الإكتفاء بـ"الوريقة" التي بين أيديهم كما سماها النائب نقولا فتوش، فذكّرهم النائب أيوب حميد بأنّ الرئيس بري أراد من خلال هذه الجلسة إعادة نمط الأسئلة والأجوبة على قاعدة التواصل بين الحكومة والمجلس، وهذه الأسئلة وردت في مداخلات النواب في الجلسة التشريعية وتعهد بري تخصيص جلسة لها، وبالتالي ليست أسئلة مكتوبة وموجهة إلى الحكومة وفق المهمل والنصوص، أّمّا وزير التربية مروان حمادة وفق مراجعته للنظام الداخلي استغرب كيف أنّ الأسئلة لم توجه إلى الوزير وتتعلق بأكثر من نقطة "وكأننا في جلسة مناقشة عامة".
وعندما ترك مكاري الجلسة قليلاً سلّم رئاستها إلى النائب انطوان زهرا، فعلق النائب أحمد فتفت موضحاً "يرأس الجلسة الأكبر سنّاً وهذا توضيحي كي لا تكرس سابقة"، فأجاب مكاري ممازحاً "أنا أؤمن بالجار ( في إشارة إلى قرب كرسي زهرا) ، كما أنّنا أنا وانطوان نكارم بعضنا على أساس لا أنا ولا هو مطولين بالمجلس".
النائب سيرج طورسركسيان المشاغب الدائم كان يعمد إلى مقاطعة الوزراء أثناء إجاباتهم على أسئلة النواب ليمرر كلماته وعباراته الخاصة" التي غالباً ما تخلّف وراءها ضحكاتٍ من نواب وصحافيين، فتصدى له مكاري قائلاً بصوت عالٍ "سكُت"، فأجابه طورسركسيان "تُشطب من المحضر مش حلوة الكلمة".
أحد الصحافيين يغمز النائب طور سركسيان في إشارة إلى أنّ النصاب قد فُقد، فيتولى السؤال: "هل يجوز أن نكمل بالجلسة من دون نصاب"، يجيبه رئيسها: "يكفي أن يكون السائل موجود، هذه الجلسة لا تصويت فيها وبالتالي لا حاجة لنصاب قانوني أثناء المناقشة".
كان لافتاً قول النائب علي عمار للرئيس سعد الحريري: "كن مطمئناً يا دولة الرئيس، نحن في مركب واحد في معركة استعادة الثقة والحد من الإرتكابات"، يعلق النائب المشاغب نفسه "شو حلو هالتضامن، عهد الحب والمحبة، الله يديم الوفق".
الحدّة التي أجاب فيها وزير الطاقة سيزار أبي خليل ردّاً على سؤال النائب حسن فضل الله عن الهدر بقطاع الكهرباء، بما يعادل إنشاء أربع محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية، استدعى تدخل النائب علي عمار "نحن من يسائلك ولست أنت من تسائلنا، فلتتوجه بخطابك إلى دولة الرئيس".
مكاري وعند خروجه من الجلسة بدا مرتاحاً لكيفية إدارته الجلسة ردّاً على سؤال الزميلة رنا عواضة. أمّا الحريري فرأى أنّ لإدارة الرئيس بري نكهة خاصة .