شدّد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على ان ملف قانون الانتخاب بات أمام «لحظة حقيقية». وقال في كلمة خلال مشاركته في قداس كاتدرائية مار يوحنا مرقس في جبيل: «نحن أمام أسبوع حاسم فبعد 21 شباط يصبح الموضوع من مسؤولية رأس الدولة، فإما تعقد الحكومة جلسات متتالية للقانون الجديد أو يدعو رئيس الجمهورية لحوار ثلاثي أو رباعي أو خماسي جامع متواصل ويقول انه لا يقبل بالفراغ أو التمديد أو قانون الستين». وأشار باسيل إلى أن «التحدي الكبير للبنان هو أن يستطيع العيش بالتناغم في وقت يتصارع فيه العالم، وان يؤدي رسالته بعكس التيار الجارف الذي يسود في العالم»، معتبراً أن «إرادة العيش الواحد بحاجة الى ترجمة سياسية وترجمتها الوحيدة هي بكيفية العيش معا».
وقال في تصريح له من قاعة جمعية المبرات في جبيل خلال زيارته المدينة أمس: « إن ميزة تنوع لبنان هي التساوي والمناصفة في الحكم وفي الشراكة الوطنية، وهذا شيء يتكرس في قانون الإنتخاب، وإذا كنا حريصين على بعضنا فحرصنا على المسيحي في رميش وشدرا والقاع، هو الحرص نفسه على المسلم في جبيل، وبهذا المفهوم لا يستطيع المواطن في رميش أو شدرا أو القاع أن يشعر أن صوته مهمشاً وليس له قيمة، ولا يستطيع المواطن كذلك في جبيل أو لاسا أن يشعر ان صوته مهمشاً وليس له قيمة».
أضاف: «هناك عاملان علينا النظر اليهما في قانون الإنتخاب: انتشار مسيحي على كل الأرض اللبنانية وتواجد مع الجميع، والذي ليس هو ذاته بالنسبة للطوائف الأخرى، وهذا ما يجب أن يكافأ عليه المسيحيون لا ان يعاقبوا لأنهم مصرون على عيشهم مع كل الطوائف وفي كل المناطق. إضافة الى عامل آخر هو وجود تكتلات طائفية طاغية وتنوع سياسي مسيحي أكبر، مما يجعل هذا التنوع السياسي الذي يمارسه هذا المكون المسيحي في البلد عليه أن يدفع ثمنه في قانون الإنتخاب، وإلا فنحن نقول له إذهب وإعمل كتلة واحدة وتماثل بغيرك، وعندما يتوافق التيار والقوات يقولان انهما عملا ثنائية ويلغيان الآخرين».
ولفت إلى أن «الحل يكمن في الذهاب الى تماثل بين كل المكونات اللبنانية، فيولد عندنا الشعور بأنه أينما وجدنا لدينا فاعلية الصوت نفسه. مشكلتنا اليوم اننا لا نستطيع أن نحسم الخيار: أو طائفي أو وطني»، مشيراً إلى ان «علينا معالجة قانون الانتخاب وعلينا أن نقرر هل نحن متساوون أم لا؟ بمعنى متساوون بالمفهوم اللبناني والديموقراطية التوافقية اللبنانية والمناصفة اللبنانية أو نحن نتخلى عن هذا المفهوم اللبناني ونذهب الى بلد آخر وما أكثرهم من تنوع».
وأشار إلى أنه «عندما توصلنا عام 2006 الى تفاهم بين التيار وحزب الله، كان الجبيليون قد سبقونا عليه عام 2005 لأن جبيل كانت دائما تصوّت بشكل صحيح في السياسة، بين الدستوري والكتلوي»، لافتاً إلى أن «ميزة التيار الوطني الحر أنه يستطيع محاكاة المفهومين ولا يستطيع أحد أن يلعبه على المفهومين بقانون واحد. الآن حان وقت الخيار وأي نظام نريد أن نعيش ضمنه بين بعضنا».
وكان باسيل شارك، خلال زيارته مدينة جبيل، في قداس ترأسه راعي الأبرشية المطران ميشال عون، في كاتدرائية مار يوحنا مرقس، وعاونه فيه رئيس الأنطش الأب شربل البيروتي والأب شربل دانيال بو حيدر، في حضور عدد من النوّاب وشخصيات سياسية وأمنية واجتماعية وبلدية.
وفي السياق رأى باسيل خلال افتتاحه مكتب هيئة «التيار الوطني» في جبيل أن «تفاهم التيار والقوات هو التحدي الكبير، الذي سنعيشه سويا، وكيفية خدمة مجتمعنا، كل واحد منا بقوته، وتنافسنا مع بعضنا من دون أن نؤذي بعضنا»، معتبراً أن «هناك أناساً متضررين من هذه الوحدة والقوة، ويريدون التخريب عليها، وهؤلاء الطفيليون يعتبرون أن كل قوة كبيرة ستلغيهم».
وختم: «إن أهمية رئاسة الجمهورية اليوم، أنها رجعت مركز القوة والاستقطاب للتوازن وتصحيح الخلل. هذا التوازن سنحقق به قوتنا في كل المناطق، وعودتنا أقوياء بقدرتنا على عمل الخير، الذي لن يستطيع أحد الرد عليه بالاذى، ونحن في التيار الوطني الحر تربّينا على هذه الفكرة»، حسب ما جاء في صحيفة "المستقبل".