أكّد رئيس الحكومة سعد الحريري أنّ "أكثر ما نحن في حاجة إليه اليوم في لبنان هو العلم والبحث".
وقال خلال رعايته احتفال توقيع اتفاق تعاون بين "المجلس الوطني للبحوث العلمية" و4 جامعات لبنانية بهدف تطوير التعاون في برنامج دعم البحوث العلمية: "إنّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان من الأشخاص المؤمنين بأنّ العلم هو السبيل الوحيد الذي يعطي الإنسان الأمل ليطور نفسه. وهذا الاستثمار الذي يحصل اليوم من جانبنا كحكومة ودولة ومن جانب الجامعات مهم جداً بالنسبة إلى لبنان، لأنّ علينا بالتعاون معاً أن نطوّر أنفسنا وننظر إلى المستقبل".
وأضاف: "في البلد اليوم ورشة إصلاحات كبيرة جداً، وفي رأيي أنّ الدولة بكاملها وكل مؤسساتها في حاجة إلى اصلاح، ولكن ليصبح هذا الاصلاح حقيقيا يجب ان يحصل من خلال التعاون مع كل الجامعات الاساسية في لبنان لبناء مجتمع لنرى كيف في امكاننا كدولة أن نطور انفسنا وما هي الاصلاحات التي يجب ان نقوم بها. هذا مشروع طويل الأمد وهذه مبادرة سأقوم بها في المستقبل القريب وعلينا جميعا ان نعمل على انجازها. والاهم بالنسبة الي هو ان تكون الجامعات الاساسية منخرطة في هذا المشروع. نحن كدولة بالتأكيد نملك أفكاراً جيدة ولكن الأفكار الجديدة والتي تفتح آفاقا جديدة للمستقبل تأتي من خلال التعاون معكم كجامعات".
وتابع: "ما يحصل اليوم هو بداية لجهد نقوم به مع الجامعات ويجب ان نضاعفه اكثر واكثر لان لبنان بلد صغير بحجمه وفي منطقة ملتهبة، وعلى الرغم من ذلك فان ثروته الاساسية والتي تجسد الغنى الحقيقي له تكمن في الانسان والشعب. فقد تمكن هذا البلد ان ينجز الكثير من لا شيء، ونحن نعلم ان هذا التنوع في لبنان والاعتدال الذي نعيشه هو الأساس وانا مؤمن بالله سبحانه وتعالى، وبأن شباننا وشاباتنا وكبارنا وصغارنا تمكنوا من انجاز الكثير في بلد صغير كلبنان، وهناك دول اكبر منا بكثير لم تستطع ان تنجز في الاقتصاد وغيره ربع ما أنجزناه".
وختم: "خلافاتنا احياناً تؤثر علينا، ولكنني اليوم من موقعي لن اسمح للانقسام بان يعود إلى البلد، وهذا امر اؤكده لكم. أعود واوجه شكري إلى الجميع وخصوصاً الجامعات على الجهد الذي بذلته وليوفقنا الله لنتمكن من الاستمرار في التطور واي امر تحتاجون اليه مني او من معالي الوزير سنقوم بمساعدتكم على تحقيقه".
الاتفاق
أمّا الجامعات المشاركة فهي: "الجامعة اللبنانية"، "الجامعة الأميركية في بيروت"، جامعة "القديس يوسف" وجامعة "الروح القدس - الكسليك".
إشارة إلى أنّها المرة الأولى التي تساهم الجامعات الأربع بدعم مالي مباشر يوازي الدعم الذي يقدمه المجلس، ما يؤدي الى مضاعفة الدعم المادي المخصص للمشاريع البحثية وتحقيق شراكة كاملة مع هذه الجامعات. وقد أقر المجلس لهذا الإعلان المساهمة بمبلغ 3,3 مليارات ليرة لبنانية بحيث يبلغ الدعم الاجمالي المقرر لمشاريع الباحثين في الجامعات الاربع 6,6 مليارات ل.ل.
ومن المتوقع أن يوفر هذا التعاون دعما لنحو 200 مشروع بحث في كل المحاور العلمية والتقنية والبيئة والصحة العامة وعلوم الانسان والمجتمع تنفذ في الجامعات الأربع، وفقا للآلية المشتركة التي ستعتمد لقبول المشاريع وتحكيمها ومتابعة تنفيذها.
وتنص الاتفاقات المشتركة على دعم مشاريع البحوث المبتكرة والمجدية التي لها انعكاسات مباشرة على قطاعات الإنتاج والتقنية والبيئة والصحة العامة بالاضافة إلى مشاريع البحوث في علوم الإنسان والمجتمع المؤئرة في قطاعات الثقافة والمعرفة وسائر حقول التنمية البشرية والمجتمعية في لبنان، وفقا للأولويات والمحاور المعتمدة في اللوائح المشتركة بين المجلس وكل من الجامعات الأربع المعنية به.
من ناحية أخرى، يؤكّد المجلس أن التقيد ببنود "شرعة المبادئ الأخلاقية في البحث العلمي" التي أقرها المجلس في العام 2016، والتي التزمتها مختلف الجامعات اللبنانية، سيكون من المؤشرات الأساسية في تحكيم المشاريع وقبولها. وقد اتفقت الجامعات والمجلس على اعتماد وثيقة موحدة للتحكيم العلمي وانجازه وفقا للمعايير الأكاديمية والعلمية والحيادية المطلقة.
مع الإشارة إلى أن المجلس يستمر في دعم المشاريع المقدمة من أساتذة الجامعات الأخرى في برنامج دعم البحوث العلمية ضمن الصيغة المعتمدة في السنوات السابقة.
تعكس اتفاقات التعاون بين المجلس والجامعات اللبنانية مفاهيم الثقة والشراكة الحقيقية التي يبنيها المجلس مع الجامعات والشركاء اللبنانيين في كل القطاعات من خلال برامجه في منح متفوقي الثانوية العامة ومنح الدكتوراه وبرنامج دعم البحوث العلمية، مما يوفر موارد مالية وبشرية إضافية وأجواء مشجعة للتعاون والشراكة بهدف تعزيز منظومة البحث والتطوير والابتكار في لبنان.