لا فرق بالنسبة إلى وزير شؤون المهجرين الأمير طلال أرسلان بين مهجر من الجبل أو طرابلس أو عكار أو الضاحية الجنوبية، فالكل سواسية أمام الحق بالتعويض. وإذ يرى أن هناك من يحاول اضعاف الرئيس ميشال عون، يؤكد أن مجرد اعتماد النسبية في القانون الانتخابي الجديد سيشكل خرقًا في التاريخ الأسود للانظمة الانتخابية التي اعتمدت سابقًا في لبنان.
ويعتقد أرسلان أنه لا يمكن للبنان أن ينأى بنفسه عن الصراعات في المنطقة، والأفضل له أن ينأى بنفسه عن الطائفية والمذهبية والتآمر على العروبة وتحوله كخادم للاجندات الخارجية.. والنازحون السوريون عليهم، برأيه، أن يختاروا مناطق آمنة والذهاب اليها، رافضًا صوغ مقررات في مجلس الامن الدولي حول النزوح السوري، حتى لا يتحول هذا النزوح إلى لجوء موثق يمهد للتوطين.
وردًّا على سؤال حول القانون الانتخابي الجديد وهواجس رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، قال ارسلان إن "نصف الهم أصبح خلفنا. الجميع مقتنع أن قانون الستين نقطة سوداء في تاريخ لبنان ولم ينتج إلا الحروب والويلات والحقن المذهبي والطائفي. والكل متفق أيضًا على ضرورة إيجاد صيغة جديدة تؤمن الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية وصحة التمثيل من خلال قانون انتخابي مبني على قاعدة النسبية... هذا على الأقل من وجهة نظرنا بغض النظر عن شكل النسبية أو حجم الدائرة الانتخابية.. لأننا نعتقد بأن مجرد اعتماد النسبية يشكل خرقًا في التاريخ الأسود للأنظمة الانتخابية التي اعتمدت سابقًا. الحكومة مسؤولة اليوم شكلًا عن تقديم مشروع قانون انتخابي جديد. غير أن الكل يعرف أن الحكومة لن تتقدم بأي مشروع قانون في ما لم يتم الاتفاق بين الأفرقاء السياسيين المتباينين حول شكل القانون. الحل يجب أن يوجد خارج الحكومة وعلى الحكومة أن تهتم بالإجراءات الشكلية لرفع القانون بحسب الأصول إلى مجلس النواب. هنا طبعًا تقع المسؤولية على الأفرقاء السياسيين لحياكة قانون يلبي المصلحة الوطنية العليا بعيدًا عن حسابات المقاعد الضيقة، وإلا فإننا ربما نعود إلى نقطة الصفر بموضوع الثقة في ما بيننا، وبيننا وبين اللبنانيين الذين ينتظرون الإصلاحات من دون جدوى. لكلٍ هواجسه... لدينا هواجسنا أيضًا... والتفهم يكون من كل الأطراف والتنازلات يجب أن تقدم للشعب اللبناني وليس لبعضنا البعض.. الشعب اللبناني هو من سيتوجه في نهاية المطاف إلى صناديق الاقتراع ليدلي بصوته.. وانا شخصيًا أحترم إرادة هؤلاء الناس واتفهم اصرارهم على النسبية في الانتخابات.. في النهاية مستقبل أولادهم يتعلق بمفهوم العدالة الاجتماعية التي إن وجدت يبقى لبنان وان ذهبت يذهب معها لبنان".
وعن العملية الانتحارية التي احبطتها القوى الامنية في شارع الحمرا، أشار ارسلان إلى أن "خطر التفجيرات كان موجود دائمًا، وتلافي هذا الخطر يكون بالوحدة الوطنية والاعتراف بأن الإرهاب كاد يطال لبنان لولا بعض الإجراءات الوقائية ومنها مواجهته في سوريا إستباقيًا. الأمر الآخر هو العمل على رفع المستوى التقني للجيش اللبناني وللقوى الأمنية بكل فروعها لمواجهة احتمالات أية تفجيرات، وعملية احباط التفجير الأخير دلالة على قدرة هذه الأجهزة في ما لو تمكنا من توفير الدعم اللازم لها".
أمّا عن أداء العهد الجديد متمثلاً بالرئيس ميشال عون، اعتبر أن "البداية تبشر بالخير. الرئيس بحاجة إلى دعم الجميع والكل مسؤول بمواكبة أفكاره الإصلاحية. ليس منطقيًا أن نسعى في الامس القريب إلى المطالبة برئيس قوى واليوم هنالك من يحاول اضعافه. قانون الانتخاب موضوع مصيري لنجاح العهد وعلينا أن نتفهم هذا الموضوع. من جهة أخرى، فإن زيارات الرئيس إلى الخليج العربي، وحاليًا إلى مصر والأردن، ممتازة، وعسى أن تشمل كل الدول العربية من دون استثناء. أما في موضوع النأي بالنفس فهو موضوع مطاط قابل للمد والجزر. فكيف يمكن النأي بالنفس عن موضوع تفتيت سوريا أو الصراع العربي-الإسرائيلي أو قضية تهويد القدس. هي ثوابت ممانعة لا يمكن الانعتاق عنها وكأنّ شيئًا لم يكن. الأفضل إذا أردنا خيرًا لمنطقتنا وبلدنا أن ننأى بأنفسنا عن الطائفية والمذهبية والفساد والتآمر على عروبتنا وتحويل أنفسنا إلى خدم للأجندات الخارجية".
وفي ما خصّ أزمة النازحين السوريين، قال إنها من التحديات الجدية المنبثقة عن الأزمة السورية، واجب أن نستوعب ما يمكن استيعابه من الأخوة السوريين الذين عانوا ما عانوه من آلة الحرب الإرهابية، لكن للبنان امكانيات أدنى من كلفة هذا الملف ديموغرافيًا واقتصاديًا. مساهمة الجميع هي أكثر من ضرورية، وذلك لدعم لبنان الذي أصبح عدد النازحين يوازي ما يفوق ثلث سكانه، ما يشكل خطرًا على التوازن الاقتصادي الاجتماعي. كما أن النزوح السوري اختياري مقارنة باللجوء الفلسطيني القسري، وكان من الممكن أن يختار النازحون مناطق سورية آمنة ويذهبون إليها، وهذا ما فعل بعضهم. وأنا قد سبق وصرحت بأنني أرفض صوغ أية مقررات لمجلس الأمن متعلقة بالنزوح السوري حتى لا يصبح هذا النزوح شرعيًا ويتحول من خلال القرارات الدولية إلى لجوء موثق، أي ما يمهد للتوطين، خصوصًا وأن الدستور اللبناني قد نص على رفض التوطين... وهذا لن يحدث".
(
ايلاف)