عقد رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان مؤتمرا صحافيا لمناسبة صدور كتابين عن المجلس الدستوري، واستهله بالقول: "لقد أدركنا من خلال تجربتنا، ان صلاحيات المجلس الدستوري، المحدودة والمقيدة، لا تمكنه من القيام بالدور الذي يجب أن يقوم به في بناء دولة القانون والمؤسسات. وهي دولة يتطلع اليها اللبنانيون وخصوصا بعد التجارب المريرة التي مروا بها، وأكدت ان لا ضمانة لهم، مواطنين وطوائف وأحزاب وتيارات سياسية، سوى الدولة المحصنة بدستورها ومؤسساتها وارادة أبنائها".
تابع:"لقد عمدت الى وضع مشروع لتوسيع صلاحيات المجلس الدستوري وتفعيل أدائه، ونظمنا بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور ورشة عمل لدراسة هذا المشروع ومناقشته، شارك فيها نخبة من المتخصصين في القضايا الدستورية وأنظمة الحكم والقانون، وأساتذة من كليات الحقوق والعلوم السياسية وكبار القضاة والمحامين ونواب. وتعميما للفائدة، نشرنا الدراسات والمناقشات في كتاب، حمل عنوان توسيع صلاحيات المجلس الدستوري في لبنان".
واعلن سليمان اننا "نتطلع الى تحويل مشروع توسيع صلاحيات المجلس الدستوري الى نصوص، يجري اقرارها وفق الاجراءات التي نص عليها الدستور، مع العلم ان توسيع صلاحيات المجلس الدستوري يتطلب تعديل المادة 19 من الدستور، بينما الاصلاحات الأخرى الواردة في المشروع لا تتطلب سوى تعديل قانون انشاء المجلس الدستوري".
واضاف:"يجري الكلام عن تطبيق وثيقة الوفاق الوطني كاملة، وقد أناطت هذه الوثيقة تفسير الدستور بالمجلس الدستوري، غير ان هذه الصلاحية حجبت عنه عند تعديل الدستور بموجب وثيقة الوفاق الوطني، وقد أكدت الخلافات، حول تفسير بعض نصوص الدستور، أن لا بد من مرجعية دستورية تتولى التفسير، عند تضارب الآراء واحتدام الخلافات، ومن الطبيعي ان تنحصر هذه المرجعية بالمجلس الدستوري".
وتابع:"لقد اتخذنا المبادرة باعداد مشروع توسيع صلاحيات المجلس الدستوري، وضمناها الأسباب الموجبة، ومختلف التفاصيل وجداول مقارنة. وجاءت ورشة العمل لتشبعه درسا من خلال أوراق العمل والمناقشات الغنية، والاستعانة بتجارب الدول المتقدمة، والدول العربية التي سبقتنا الى توسيع صلاحيات محاكمها ومجالسها الدستورية. ولم يعد أمام مجلس الوزراء ومجلس النواب سوى توافر الارادة السياسية، واتخاذ الاجراءات الدستورية الآيلة الى وضع هذا المشروع موضع التنفيذ".
وقال:"كلنا ثقة بأن الاصلاح سيسلك طريقه في عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون، وقد أعرب فخامته، أثناء لقائنا به في القصر الجمهوري، ومن ثم أثناء زيارته للمجلس الدستوري، عن اقتناعه بالدور الذي ينبغي أن يقوم به المجلس الدستوري في بناء دولة القانون والمؤسسات، وعن دعمه لتوسيع صلاحيات هذا المجلس، وخصوصا لجهة تفسير الدستور، ونأمل ان تكون باكورة الاصلاح، بعد الانتخابات النيابية، اقرار توسيع صلاحيات المجلس الدستوري، وادخال الاصلاحات الضرورية على قانون انشائه وقانون نظامه الداخلي. فتوسيع صلاحيات المجلس الدستوري لا علاقة له بالتوازنات الطائفية والسياسية، وفيه ضمانة لدولة القانون الراعية لحقوق المواطنين وحرياتهم، وضمانة لمجلس النواب نفسه، لأنه يساهم في تحصينه وتعزيز شرعيته، وانتظام أداء المؤسسات الدستورية".