تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هل نضجت فكرة اقرار العفو العام...ومن يستفيد منه؟

Lebanon 24
25-02-2017 | 17:27
A-
A+
هل نضجت فكرة اقرار العفو العام...ومن يستفيد منه؟
هل نضجت فكرة اقرار العفو العام...ومن يستفيد منه؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يكثر الكلام في الآونة الأخيرة عن النيّة الجدّية لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بإقرار عفو عام يطوي صفحة مظلمة من تاريخ لبنان الحديث ليفتح صفحة جديدة يسودها الوفاق بين القادة السياسيين الذين حُمّل بعضهم وزر قضية الموقوفين لا سيما منهم الإسلاميين. غير أنّ ذلك لن يتمّ إلاّ بعد وضع دراسة قضائية مفصّلة عن أعداد المحكومين والموقوفين وما يتصل بملفاتهم من جنح وجرائم منسوبة لهم، لكي تأتي الخطوة قانونية ومرحّب بها من قبل الجميع، ولا يكون هناك معترضين عليها. وإذ تشير المعلومات الى وجود ما بين 6500 الى 7000 سجين وموقوف في السجون اللبنانية، غير أنّ حالة كلّ من هؤلاء تختلف عن الأخرى، ما يجعل بحث الملفات معقّداً بعض الشيء ويتطلّب المزيد من الوقت، على ما تقول أوساط سياسية متابعة، ولهذا فلا بدّ من أن تأتي الدراسة الشاملة التي طالب الرئيس عون بوضعها، دقيقة جدّاً، فلا يضيع حقّ السجين أو الموقوف الصالح بالطالح من بينهم. ولأنّ هذا العفو العام لم يتضح بعد كيف ستكون الآلية المعتمدة له، فإنّ جملة أسئلة بدأت تُطرح منذ الآن، وتفتّش عن إجابات شافية لها. هل سيجري العفو عن كلّ المساجين المحكومين أيّاً تكن فترة عقوبتهم، أم أنّه سيطال أيضاً الموقوفين ولا سيما الإسلاميين منهم الذين تخرج عائلاتهم لتعتصم في الشارع وتقطع الطرقات في بعض المناطق بين الحين والآخر للمطالبة بالإفراج عنهم؟ وهل يتحقّق بإطلاق سراح هؤلاء أحد مطالب تنظيم «داعش»، فيقوم بدوره بالإفراج عن العسكريين التسعة الذين لا يزالون تحت قبضته؟ وهل تتحقّق العدالة ويُرفع الظلم إذا ما جرى العفو عن المحكومين والموقوفين «جردة واحدة» وفي «ميزان واحد»؟ وهل تُستعاد بذلك الثقة بأجهزة الدولة الأمنية والقضائية في حال عفت هذه الأخيرة عن الذين تجرّأوا وتطاولوا عليها؟ ثمّ ماذا عن تقبّل المجتمع لهؤلاء خصوصاً للذين لم تتمّ معاقبتهم على بعض الجرائم مثل الإعتداء على عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي خلال أحداث عبرا وطرابلس؟ وإذا كانت الظروف الحالية تقتضي عفواً عامّاً لمحو بعض الجرائم والارتكابات التي حصلت عقب اضطرابات سياسية معيّنة، واستئناف مرحلة جديدة من عمر الوطن يسودها الهدوء والوفاق، عن طريق وقف العقوبة بحقّ المحكوم أو خفضها وإعفاء الموقوف من أي تهمة، فهل تتمّ الموافقة على مثل هذه الخطوة؟ علماً أنّ العفو العام، بحسب القانون، يصدر عن السلطة التشريعية لإزالة الصفة الجرمية عن فعل هو في ذاته جريمة يُعاقب عليها القانون، على ما تنصّ المادة 150 من قانون العقوبات، فيُصبح الفعل كأنّه لم يُجرّم اصلاً. ولا يحصل العفو العام إلاّ بصدور قانون من مجلس النوّاب. كذلك قد يشمل العفو العام بعض الجرائم كليّاً ويخفض عقوبة البعض الآخر إلى النصف أو الربع مثلا، فتبقى الجريمة قائمة ويُنفّذ القسم الباقي من العقوبة. وقد يشمل العفو العام أشخاصاً محدّدين. أمّا المرجع الصالح لتطبيق قانون العفو العام فهو النيابة العامة، وكلّ خلاف معها حول صحة تطبيقه يدخل في صلاحية المحكمة التي أصدرت الحكم. وتنصّ المادة 154 من قانون العقوبات على حصر الإفادة من العفو العام بالمحكومين فقط، ما يتطلّب وضع بنود معيّنة لحالات الموقوفين التي يصل عددها الى نحو 5000 حالة، إذ أنّ المحكومين لا يتعدّى عددهم الألفين. وتؤكّد الأوساط نفسها بأنّ الدولة لن تُصدر عفواً عاماً لكي تتسبّب بالأذى للمجتمع من خلال إعادة «المجرمين» الذين لم تتمّ معاقبتهم على أفعالهم لأحضانه، ولا لأنّ السجون لم يعد بإمكانها استيعاب العدد الكبير من المساجين والموقوفين، ولا لخلق مشكلة جديدة بينها وبين الشعب المسالم، إنّما لإعطاء كلّ محكوم أو موقوف فرصة جديدة للتوبة والعودة الى حياته الطبيعية كشخص فعّال في المجتمع. كما من أجل خلق مجتمع مسالم بعيد عن المشاكل والجرائم وليس للتشجيع على الجرائم، ما دام العفو العام يشمل الجميع، على ما يعتقد البعض. أمّا العفو الخاص فهو إجراء يتخذه رئيس الدولة بعد استطلاع رأي لجنة العفو لمصلحة من حُكم بصورة مبرمة لإعفائه شخصياً من العقوبة كلّها أو بعضها أو إبدالها بعقوبة أخرى أخفّ، على ما تنص عليه المادة 152 من قانون العقوبات. ولا يستفيد من هذا العفو إلاّ من صدر باسمه شخصياً، ولا يؤثر على حكم الإدانة الذي يظلّ قائماً باستثناء العقوبة. ولا يُسقط العفو الخاص الحكم، بل يسقط العقوبة فقط، بينما تستمر سائر مفاعيل الحكم الجزائي وآثاره. كما يفقد منحة العفو الخاص كلّ محكوم عليه أقدم ثانية على ارتكاب جريمة تعرّضه لعقوبات التكرار أو ثبت عليه بحكم قضائي أنه أخلَّ بأحد الواجبات المفروضة عليه في مرسوم العفو الخاص، بحسب المادة 156 عقوبات. والواقع أنّه لدى صدور العفو الخاص عن الدكتور سمير جعجع في عهد الرئيس إميل لحود عام 2005، صدر عن مجلس النوّاب قانوناً خلط ما بين العفو العام والعفو الخاص الذي لا يصدر إلاّ عن رئيس الجمهورية، وذلك لاستحالة استصدار عفو خاص عن الرئيس لحّود آنذاك، واستصدرت الأكثرية النيابية عفواً خاصّاً عن جعجع في صفقة ربطت بينه وبين إرهابيي الضنية. ولهذا تقول الأوساط بأنّه عند الإتفاق بين الرئيس عون ومجلس النوّاب على إصدار قانون العفو العام فإنّه سيكون بالإمكان صياغته بما يتناسب مع التسوية السياسية وفتح صفحة سياسية جديدة. غير أنّه لا بدّ من انتظار انتخاب المجلس النيابي الجديد، إذ من المستبعد، بحسب رأيها، أن يقوم المجلس الحالي بإصدار العفو خصوصاً وأنّه منشغل حالياً بالإتفاق على صياغة القانون الجديد للإنتخاب. وتقول المعلومات بأنّ لبنان عرف قوانين العفو العام منذ العام 1958، غير أنّ أبرز قانون عفو عام في لبنان هو القانون رقم 84/91 تاريخ 26/8/1991، لأنّه القانون الذي جاء بعد الحرب اللبنانية التي بدأت في 13/4/1975 واستمرّت حتى خريف العام 1990. وقد منح هذا القانون العفو عن الجرائم المرتكبة على امتداد تلك الحرب حتى تاريخ 28/3/1991. لكن المادة التاسعة منه تركت الباب مفتوحاً أمام المزيد من إمكانات العفو لمصلحة أفراد محدّدين عن جرائم ارتكبت خلال الحرب، فأعطت الحكومة سلطة إستثنائية لمدة سنة ابتداءً من تاريخ العمل به لإصدار عفو خاص له مفاعيل العفو العام بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء عن كلّ شخص محكوم أو ملاحق بالجرائم المستثناة من هذا العفو، الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي. واستناداً الى ذلك صدرت مراسيم كثيرة بين عامي 1991 و2005. وبطبيعة الحال، لا بدّ من تحديد الجرائم التي يجب أن يشملها العفو العام، لكي تأتي نتيجته منطقية وقانونية ولصالح الخير العام، بما فيه إعادة تنظيم السجون وتحسين واقعها لكي يتناسب مع عهد الإصلاح والتغيير، حسب ما كتبت دوللي بشعلاني في "الديار".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك