تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

لحام في رسالة الصوم: نأمل أن يكون فصح هذا العام مقدمة لعيد مشترك واحد موحّد لجميع المسيحيين

Lebanon 24
25-02-2017 | 17:50
A-
A+
لحام في رسالة الصوم: نأمل أن يكون فصح هذا العام مقدمة لعيد مشترك واحد موحّد لجميع المسيحيين
لحام في رسالة الصوم: نأمل أن يكون فصح هذا العام مقدمة لعيد مشترك واحد موحّد لجميع المسيحيين photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
وجه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام رسالة الصوم 2017 «دموعا أعطني يا الله...». جاء فيها: «أردت يا رب أن أمحو بالدموع صك زلاتي. وأرضيك بالتوبة باقي أيام حياتي». بهذا النشيد الروحي نستقبل الصوم الأربعيني الكبير المقدس. ومع المرأة الخاطئة وصلوات «يا رب القوات»، نهتف: «دموعا أعطني يا الله، كما أعطيت قديما المراة الخاطئة. وأهلني أن أبل قدميك اللتين حررتاني من طريق الضلال. وأقدم لك كطيب ذكي، عيشة نقية إقتنيتها بالتوبة. لكي أسمع أنا أيضا صوتك المشتهى. إيمانك خلصك! فامض بسلام». أضاف «معكم أيها الأحباء، أريد أن أتأمل في قوة دموع التوبة، في مسيرة أيام الصوم المقدسة، التي تقودنا إلى أفراح القيامة. ولهذا فإنني في هذه الرسالة سأستعرض من خلال الكتاب المقدس ونصوص صلوات آبائنا القديسين، محطات تساعدنا على أن نسكب نفوسنا أمام الرب يسوع، الذي يدعونا قائلا: «إذا صمت فادخل مخدعك. وأغلق بابك. وصل لأبيك الذي في الخفية. وأبوك الذي يرى في الخفية، هو يجازيك علانية». يسوع نفسه دمع أكثر من مرة في حياته على الأرض. وكانت دموعه تعبيرا عن رحمته ومحبته وعطفه وحنانه وشعوره مع الناس. الدموع في المزامير إلى هذه الوقفة الحميمية مع الله، مع يسوع، تدعونا الكتب المقدسة. فتضع أمامنا أمثلة على التوبة بالدموع. منها دموع داود النبي التائب الذي وضع المزمور الخمسين تعبيرا عن توبته بعد خطيئتيه: القتل والزنى. وتتردد عبارات توبة ممزوجة بالدموع في الكثير من المزامير المنسوبة إليه. «أعييت في أنيني. بدموعي أغسل كل ليلة سريري. وأبل فراشي. ذبلت من الغم عيني». وفي المزمور 101 يعبر عن ألم قلبه هكذا: «من صوت تأوهي لصق عظمي بجلدي... صرت مثل بوم الأخربة... مزجت شرابي بدموعي». وفي المزمور 30 يتأوه النبي: «قد تلاشت في الألم حياتي. وأعوامي من الزفرات». الدموع عند الأنبياء في سفر النبي يوئيل يدعو الله الشعب بفم النبي إلى البكاء: «إرجعوا إلي بكل قلوبكم. بالصوم والبكاء والنوح. مزقوا قلوبكم لا ثيابكم. وارجعوا إلى الرب إلهكم. ليبك الكهنة خدام الرب! ويقولوا. أشفق يا رب على شعبك! ولا تسلم ميراثك للعار». ويقول ملاخي عن الكهنة: «يغطون مذبح الرب بالدموع والبكاء والصراخ». والرب يستجيب لبكاء الشعب: «لأنك لا تسر بهلاكنا، فتلقي السكينة بعد العاصفة، وبعد البكاء والنحيب تفيض التهليل». وتصف الأسفار المقدسة لقاءات تعزية ومصالحات بين المتخاصمين بالدموع والمعانقات الحارة. فالدموع تقرب إلى الله، وتقرب بين المتخاصمين وتعبر عن الندامة والمصالحة. الدموع في العهد الجديد في العهد الجديد، نرى يسوع نفسه يبكي مرتين: على صديقه لعازر «ودمع يسوع». ومرة أخرى بكى على أورشليم: «ولما قرب من المدينة بكى عليها». والدموع تعبير عن الشكر والندامة: «فصاح أبو الصبي من ساعته بدموع وقال: إني أومن يا رب فأعن قلة إيماني». والمرأة الخاطئة «تقف من وراء يسوع عند رجليه باكية. وجعلت تبل رجليه بالدموع وتمسحهما بشعر رأسها». وبطرس «يخرج إلى الخارج ويبكي بكاء مرا» بعد أن أنكر يسوع ثلاث مرات قبل الآلام. ويسوع يعد تلاميذه بأن حزنهم يؤول إلى فرح: «الحق الحق أقول لكم إنكم ستبكون وتنوحون، والعالم يفرح وأنتم تحزنون. ولكن حزنكم يأول إلى فرح». بولس يبكي ناصحا المسيحيين الأوائل: «فاسهروا إذن وتذكروا أني مدة ثلاث سنين لم أكف ليلا ونهارا من أن أنصح كل واحد منكم بالدموع». ويقول أيضا عن يسوع: «في أيام بشريته قرب تضرعات وتوسلات بصراخ شديد ودموع إلى القادر أن يخلص من الموت. فاستجيب له بسبب الاحترام».وفي سفر الرؤيا يمسح الله دموع المؤمنين به: «لأن الحمل الذي وسط العرش يرعاهم ويرشدهم إلى ينابيع ماء الحياة. ويمسح الله كل دمعة من عيونهم. ولا يكون بعد موت ولا نوح ولا صراخ ولا وجع لأن ما كان سابقا قد مضى». الدموع في الأناشيد الطقسية في صلوات تقدمة الأعياد الكبرى (الميلاد - الغطاس) دعوات متكررة إلى البكاء: «فلنفرغ الدموع كطيوب للمسيح المولود. ولنطهر أجسادنا من الأدناس». وتتردد عبارات البكاء في أناشيد «المراقي» في صلاة سحر الآحاد: «إن الذين يزرعون في الجنوب بدموع إلهية، سيحصدون بالفرح سنابل الحياة الدائمة». «إن الذي يزرع في الجنوب الأحزان والأصوام والدموع. سيحصد أغمار الفرح غذاء للحياة الدائمة». وفي أسبوع مرفع الجبن نقرأ: «لنقدم للذي تواضع لأجلنا صياما وصلاة. ودموعا وخلقا وضيعا». وترد مرارا كلمة «العبرات» أي الدموع، وهي الوسيلة النافعة لخلاص النفس. ونقرأ مرارا: ما أقوى الدموع! وفي أحد مرفع الجبن، وهو أحد ذكرى طرد آدم من الفردوس، تصف الصلوات آدم باكيا. منتحبا (قطع الغروب)، ونقرأ: «هلم أيتها النفس الشقية. إبكي اليوم أعمالك» (التسبحة الأولى من قانون الأحد). «هلم نقدم ونحن صيام دموعا وتوبة وصدقة» (أحد الجبن - القانون - سحر جلسة المزامير). وتدعو الصلوات الخليقة كلها إلى البكاء. الدموع في التراث النسكي «وإن كانت الدموع سخرية عند ذوي القلوب المقفلة برباط المشاعر الحديدية إلا أنها إذا اصطدمت بالقلوب الرحيمة أذابتها ذوبا! ولكن ما لنا وقلوب البشر. ألا يكفي الدموع فخرا أنها تدخل إلى حضرة القدير لتتحدث أمامه؟ «قد سمعت صلاتك. قد رأيت دموعك. وإن كانت لا تحرك قلوب القساة، فهي تزلزل أعتاب السماء! وهي إن كانت لا تقوى أن تغير صلابة الرؤساء إلا أنها تستطيع أن تغلب تحنن الله! «حول عني عينيك فإنهما قد غلبتاني». إيه أيتها الدموع كم أنت حقيرة في أعين الفلاسفة وعلماء النفس حتى جعلوك علامة الضعف وانحلال الشخصية! ولكن ألا يكفي الدموع فخرا أن السيد الرب طوب العيون التي تتحلى بها: «طوباكم أيها الباكون». «الأب اسحق تلميذ الأنبا أنطونيوس في حواره مع كاسيان، الحوار 9 فصل 28، 29، 30 و31. يتكلم عن الدموع ونستطيع أن نلخص أهم مبادئ الأب اسحق كالتالي: أولا: تعتبر الدموع تعبيرا ملازما للدوافع الصحيحة للصلاة التي تنبثق من أعماق النفس وتظهر فجأة فتغمر النفس وتملأها بسرور مفرط يصعب ضبطه كما يصعب التعبير عنه أمام الله إلا بالدموع الغزيرة التلقائية. ثانيا: ولأنه توجد دوافع كثيرةٌ صحيحةٌ للصلاة، فبالضرورة أصبح يوجد أنواعٌ كثيرةٌ للدموع لأن كل دافع صحيح للصلاة يلازمه إحساسٌ معينٌ له ما يناسبه من الدموع! ثالثا: توجد خمسة أنواع رئيسية من الدوافع الصحيحة للصلاة وبالتالي أصبح يوجد خمسة أنواع صحيحة من الدموع المثمرة: - دموع الشعور بنخس الخطايا وهي دموعٌ تكسر القلب باعثة الحزن. - دموع التأمل في صلاح الله والأمجاد المزمعة المعدة لنا. وهذا النوع من الدموع ينابيعه غزيرةٌ ووافرةٌ ومبهجةٌ للقلب وباعثةٌ للرجاء. - دموع الرعبة من جهنم والدينونة التي لا يكون لها أي صلة بدموع نخس الخطايا. - دموع على الآخرين، وهي شديدة الكآبة. (على أن تكون خالية من أي دينونة أو نقمة). - دموع الضيقة التي يعانيها مساكين الله من جراء تعسف العالم والظالمين». (الأب متى المسكين، حياة الصلاة الأرثوذكسية، الطبعة الرابعة، 1976، ص. 527-528). روحانية الطقوس هذه الرسالة هي ثمرة تواصلي مع صلواتنا الطقسية. بالأسف، هناك انفصام بين روحانية الصلوات الطقسية وروحانية الشخص. إننا لا نعيش من روحانية طقوسنا. تعتبر طقوسنا وصلواتنا وكأنها غريبة عن روحانيتنا وعن حياتنا. ولذلك فكثيرون، بأسف، لا يصلون الصلوات الطقسية أو يصلون صلوات خاصة بهم. آباؤنا هم معلمونا في الإيمان والتقوى... وطقوسنا هي كتبنا الروحية، ومطالعتنا الروحية اليومية... لا بل الصلوات اليومية الطقسية هي السبيل الأكثر سهولة لكي نطلع على كتابات الآباء وسير القديسين وأمثلة حياتهم. لأن واضعي الأناشيد الطقسية والتسابيح، كانوا يطالعون كتب الرهبان والقديسين، ومن خلال تأملهم بها كانوا يستلهمونها لنظم أشعارهم وأناشيدهم الطقسية التي وصلت إلينا. الصلاة الطقسية لقاء مع القديسين هذا الأمر ينطبق على موضوع رسالة الصوم حول الدموع. ولهذا السبب أعود وأكرر الدعوة إلى أبناء وبنات كنيستنا الرومية الملكية، لاسيما الإكليروس والرهبان والراهبات وكهنة الرعايا ألا يهملوا الصلوات الطقسية اليومية. وأن يشركوا العلمانيين فيها في الأعياد السيدية وأعياد كبار القديسين الرهبان وآباء الكنيسة. الصلوات اليومية هي بمثابة قراءة يومية في الكتاب المقدس، في عهديه القديم والجديد، وفي كتب ومؤلفات الآباء القديسين. لغة الدموع البكاء لغة! إنه تعبير صامت فصيح عميق عن المشاعر الأكثر حساسية في الإنسان. هكذا كان بكاء المرأة الخاطئة. وهكذا كان بكاء بطرس الرسول. وعندما يعجز الكلام عن التعبير عن المشاعر، تتفجر ينابيع البكاء من المآقي بفعل جسدي وروحي في آن واحد. فتبكي العينان. ويبكي القلب. ويبكي الإنسان كله. والصلاة هي الوقت الأكثر مناسبة للتعبير عن عمق المشاعر بالبكاء. أبكوا مع الباكين! يحرضنا بولس الرسول قائلا: «أبكوا مع الباكين وافرحوا مع الفرحين». كم من باكين وحزانى ومجروحين ومرضى ومتألمين وجياع وعطاش في مجتمعنا، ولاسيما اليوم في مشرقنا الرازح تحت كابوس الإرهاب والعنف والحرب والتكفير والقتل والإجرام... أمام هذا العالم المعنف نحتاج إلى كم كبير من الدموع. وكأننا مثل راحيل تبكي اطفالها بعد مذبحة بيت لحم، ولا تريد أن تتعزى. الصيام مرحلة مقدسة ووقت مقبول للبكاء مع الآخرين من خلال الاعمال الصالحة. ولاسيما التضامن مع كل من يحتاج إلى محبتنا وعطائنا وخدمتنا وتضحياتنا. لتكن دموعنا، دموع التوبة، واللقاء مع الله، والمحبة، لتكن سبيلنا إلى القريب وإلى كل محتاج. إلى هذا يدعونا البابا فرنسيس في رسالته عن الصوم للعام 2017: «والصوم هو الزمن الملائم لفتح الباب لكل محتاج ونرى فيه أو فيها وجه المسيح. كل منا يلتقي بهم في مسيرته الشخصية. كل حياة نلتقي بها هي عطية، تستحق الاستقبال والاحترام والمحبة» وإلى هذا تدعونا صلواتنا الطقسية على مدى أسابيع الصوم، لكي نقرن الدموع بالتوبة والندامة والصلاة والتقرب إلى الله واللقاء معه. نقرن كل ذلك بأعمال المحبة والرحمة. الكآبة الفرحة! مرحلة الصيام كانت في الأساس وقت الاستعداد المباشر للاحتفال بعيد الفصح. والقيامة المجيدة والمعمودية المقدسة. ولهذا فالصوم هو مرحلة استعداد لعيد الأعياد وموسم المواسم ولأكبر فرحة روحية التي تبعث فينا نشوة روحية عندما نهتف معا المسيح قام! بكاؤنا هو استعداد للفرح: فرح التوبة. فرح الندامة. فرح الاعتراف بخطايانا». أتمنى لكم صوما مباركا يقودنا إلى أفراح عيد القيامة المجيدة التي نفرح هذا العام بنوع خاص بها لأننا سنعيدها معا، جميع المسيحيين شرقا وغربا. ونأمل أن يكون فصح هذا العام مقدمة لعيد مشترك واحد موحد لجميع المسيحيين. ونطلب شفاعة أمنا مريم العذراء لتبارك صيامنا ونتضرع إليها لأجلنا ولأجل كل إنسان يحتاج إلى الفرح، حسب ما جاء في "الديار".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك