أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنّ "الأيام السود التي شهدها الجبل إبّان الحرب كانت أيام شواذ تاريخي، وهي ليست بأيام تاريخية كما عهدناها بين المسيحيين والدروز في الجبل. ومن هنا وجوب أن نخرج من هذا الشواذ كي نبني المستقبل معاً، أما إذا اخترنا البقاء في أطره فلا مستقبل لنا".
وشدّد على أنّ "ما من أمر سيعكّر العلاقة بين المسيحيين والدروز، بل إننا مدعوون سوياً إلى بناء الوطن وخصوصاً انطلاقاً من الجبل الذي هو بمثابة المعقل الذي حافظ عليكم وعلينا في الأيام الصعبة، والعمود الفقري للبنان الذي يجمع الساحل بالسهل، ومن دونه لا وجود للبنان".
وأمل عون أن "نعي هذه الحقيقة التي تجسّد وجودنا واستمراريتنا في لبنان"، مبدياً استعداده التام "للقيام بكل ما يلزم من أجل انماء الجبل". وإذ اعتبر أنّ "الشواذات التي حصلت في السابق كانت خطأً تاريخياً جسيماً أوصلتنا إلى الحضيض"، فإنّه أكّد أنّها "لن تستمر بأي شكل من الأشكال"، مشدداً على أنّ "لبنان هو للجميع وسيكون بخير بوجودنا جميعا فيه، أحراراً، نعيد بناءه، وما من أحد فيه يحتكر الآخر".
كلام عون جاء في خلال استقباله رئيس حزب "التوحيد العربي" الوزير السابق وئام وهاب على رأس وفد كبير من مشايخ الجبل وراشيا وحاصبيا، لتهنئته بانتخابه ودعم مواقفه الجامعة، لا سيما منها ما يتعلق بقانون الانتخاب.
وهاب
وألقى السابق وهاب في مستهل اللقاء كلمة بإسم الوفد قال فيها: "نحن نقدر فهمكم العميق للعلاقات المسيحية-الدرزية في الجبل، ولهذين المكونين الاساسيين في تأسيس لبنان".
وأضاف: "نحن متمسكون بهذه العلاقة وسنحميها بكل الوسائل، وممنوعة العودة الى الوراء والى الايام السود في الجبل، وحتى الى مجرد الحديث عن مراحل الاقتتال. في عهدكم، فخامة الرئيس، نحن نبحث كيف علينا ان نبني كل لبنان بما فيه الجبل، ونحن متفائلون جدا بوجودكم. وكأبناء الطائفة الدرزية فإننا نعتبر ان العماد ميشال عون الذي يعرف هذه الصيغة، ويعرفها جيدا، حريص على كل المكونات اللبنانية، وهو حريص ايضا على ابناء هذه الطائفة. كما اننا نؤمن بأنه في عهدكم لن يضيع حق هذه الطائفة لا بالادارة ولا بالمراكز الامنية ولا في الوزارات الاساسية ولا في مجلس الشيوخ".
وختم: "فخامة الرئيس، نحن معكم في كل ما تقومون به من اجل الوصول الى قانون انتخاب عادل في لبنان. وانا اكثر من يعرف كم ان فخامتكم تطمحون الى الكثير للبنان، وانتم قادرون على تحقيقه".
وبعد اللقاء، صرّح وهاب: "زيارتنا اليوم لفخامة الرئيس برفقة وفد من مشايخ الجبل وراشيا وحاصبيا كانت للتأكيد ان الجبل سيبقى بكل مكوناته ولن يستطيع احد ضرب العيش المشترك فيه. واللغة التي سمعناها في الاسابيع الماضية مرفوضة ولا أحد يستطيع ان يعممها. نحن مصرون على أن يبقى الجبل بكل مكوناته وقواه السياسية، فهو جبل العيش المشترك، وهو الأساس في لبنان".
أضاف: "كانت لفخامة الرئيس كلمة مميزة، وهو الذي يفهم جيداً وبعمق العلاقة بين مكونات الجبل، بعكس كثيرين. وفخامته مصر على ان يكون هناك قانون انتخاب لا يستهدف احدا في لبنان، لا أشخاصاً ولا طوائف، ويكون عادلا بالنسبة الى الجميع، يحقق العدالة ويكون ايضا على صورة العهد، الذي يريد الخير للبنان".
وقال: "أكّدنا أموراً عدة أمام فخامة الرئيس، لا سيما ما يتعلق منها بمتابعة مشروع الاصلاح السياسي في لبنان، وهو من أولويات فخامته".
ورداً على سؤال عن أي قانون انتخاب بامكانه أن يحقق العدالة المنشودة، أجاب: "القانون النسبي هو الذي يحقّق هذه العدالة، ولا مشكلة في موضوع الدوائر اذا ما كانت على اساس المحافظات او اذا ما تمت زيادتها. إن المساوة في العدالة افضل من ان نقوم بنسج قانون يكون على قياس البعض".
وسئل عن هواجس النائب وليد جنبلاط حيال القانون النسبي، فأجاب: "لدى الأشخاص هواجس غير هواجس الطوائف. ونحن علينا ان نفصل بين هواجس الاشخاص وهواجس الطوائف. ليس لدى الطائفة الدرزية اي هواجس. وانا متأكد ان فخامة الرئيس يدرك موقع طائفة الموحدين الدروز في هذا الكيان اللبناني، والدور الذي أداه الدروز فيه، وهو حريص على هذه العلاقة، وليس هناك اي استهداف للطائفة. اما اذا ما اعتبر بعض الاشخاص انفسهم مستهدفين فأنا واثق من ان فخامة الرئيس لن يستهدف احدا، وعلى الجميع ان يكون متواضعا في طموحاته".
الخطيب
واستقبل عون وزير البيئة طارق الخطيب الذي أطلعه على المراحل التي قطعتها التحضيرات لاطلاق الخطة الجديدة لمعالجة ملف النفايات في لبنان، إضافة الى عمل وزارة البيئة.
وتناول البحث أيضاً قانون الانتخابات النيابية والاتصالات الجارية للاتفاق على صيغة جديدة.
قائد المنطقة الوسطى الأميركية
واستقبل عون في حضور السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد، قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جوزيف فوتيل الذي نقل إليه تهاني القيادة العسكرية الأميركية بانتخابه رئيساً، عارضاً للتعاون القائم بين الجيشين اللبناني والأميركي في مجالات التدريب والتجهيز.
وأكّد فوتيل أنّ بلاده "ماضية في تعزيز برنامج التعاون مع الجيش اللبناني"، منوهاً بـ"القدرات القتالية والخبرات والكفايات العسكرية اللبنانية التي تبرز خلال الدورات التدريبية التي تتم في لبنان وفي الولايات المتحدة الأميركية".
وشكر عون فوتيل على "المساعدات الأميركية التي تقدم إلى الجيش"، متمنياً "استمرارها وتعزيزها ليتمكن الجيش من القيام بالواجبات المطلوبة منه ولا سيما حماية الامن والاستقرار في الداخل وعلى الحدود وفي مكافحة الارهاب".
المنظمة الدولية للهجرة
واستقبل عون المديرة الاقليمية للمنظمة الدولية للهجرة لمنطقة الشرق الاوسط السيدة كرميلا غودو مع الوفد المرافق، واستمع منها الى عرض عن عمل المنظمة في مختلف الدول، ولا سيما لجهة الاهتمام بالنازحين وحقوق الانسان وغيرها من القضايا والحالات الانسانية".
وأوضحت غودو أنّ "التعاون قائم بين المنظمة و12 دولة عربية وجامعة الدول العربية، فضلا عن نشاطات المنظمة مع ادارات ومؤسسات رسمية لبنانية". وتمنت على الرئيس عون ان "ينضم لبنان الى المنظمة ولا سيما ان ثمة مواضيع عدة تهم الجانب اللبناني في نشاطها".
ورافق غودو في الاجتماع كبير مستشاري المنظمة حسن عبد المنعم ومدير مكتب المنظمة في بيروت فوزي الزيود ومنسقة العلاقات ريان دعيبس.
المدعي العام التمييزي
كما التقى عون المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود.