عندما استضاف الاعلامي جو معلوف "سمّيه" جوزف معلوف، المتهم بإبتزاز عدد من النساء الذي يقيم معهن علاقة ما من خلال تهديدهن بنشر الفيديوهات التي يصوّرها خلال هذه العلاقة، عرّى الإعلام من دوره الطبيعي والتلقائي الذي قضينا العمر ونحن نفتش عما يمكن أن نعتبره مقاربة لهذا الدور، وفتح له الهواء لأكثر من ساعة، قبل أن تتحرك الأجهزة الأمنية وتلقي القبض عليه وتوقف هذه المهزلة الإعلامية، ليلقي علينا محاضرة عن قلّة الأخلاق وعما وصل إليه البعض من إستهتار بما يقوله مباشرة من دون رقيب أو حسيب، في حين أكتفى "ابن العيلة" (معلوف) بإبداء إستغرابه من وقاحة "زير النساء" وتبجّحه بما قام به، وكأن الأمور سائبة، وكأن القضاء غير موجود والقوى الأمنية في خبر كان، وهو المطلوب بمذكرة قضائية بناء على شكوى تقدم بها زوج السيدة، التي تعرضّت للإبتزاز، بعد تجربة ضعف نتيجة إغراءات أو تهديدات معينة، أو بسبب ظروف غير طبيعية كانت تمّر بها، من دون أن يعني ذلك الدفاع عنها وتبرير ما قامت به.
ودائمًا وأبدًا، وبإسم هذا الذي إسمه "ترافيك" أو "رايتينغ" يسعى الإعلام العصري إلى تسجيل خبطات إعلامية لا تمتّ إلى الإعلام بأي صلة، بإعتبار أن الإعلام الإعلام في مكان وأن الذين يدّعون زورًا بأنهم إعلاميون في مكان آخر.
بالأمس لم تختلف الأدوار كثيرًا بين المضيف والمستضاف، والحجّة لإستضافة من أمطرنا بوابل من زخّات قلّة الأخلاق ووقاحة ما بعدها وقاحة أن جو لم يكن ليستضيف جوزف لو لم يتصل بنا ويبدي إستعدادًا ليقول ما لديه، فوقع جو بشباك جوزف، وكأنه واحد من ضحاياه، فاستطاع أن يوصل ما كان يريد إيصاله على أهون سبب، ومن دون أن يتكبد أي عناء يذكر. وقد تكرّس له الهواء "مجانًا" ليعرض ما لا يمكن عرضه حتى في جلسة مغلقة، ولفضح مشاهد لم يجرؤ حتى منتج ومخرج فيلم Fifty Shades of Ggrey على عرضه، على رغم أنه أخضع لرقابة صنفته لفئة ما فوق سن الثامنة عشرة.
هكذا وبكل بساطة، وبعيدًا عن أصول مهنة لم تعد مع "الرايتنغ" مهنة تليق بالعاملين الشرفاء فيها، حوّل الإعلام الجلاد إلى ضحية، في غياب الصوت الآخر، وفي غياب ضابط الإيقاع، وفي غياب المعايير المهنية التي بموجبها يسمح بعرض ما يُعرض على شاشات التلفزة، بحجّة أولًا "حرية التعبير"، وقد أصبحت بالنسبة إلى البعض شماعة تعّلق عليها كل المعاصي، وثانيًا بسبب أن "الرايتنغ" لم يحقّق ما يسمح لشركات الإعلان بضخ ما عندها من "ستوك" إعلاني لهذه المحطة دون سواها، بإعتبار أن نسبة المشاهدة عندها أعلى من محطة لا تزال تحترم نفسها وتحترم جمهورها، من دون أن يعني ذلك أن المقصود بهذا الكلام المحطة التي أستضافت "صاحب السوابق".
الشيء الوحيد الذي فعله الإعلامي جو معلوف، والذي يمكن إدراجه في خانة يتم الإيجابيات، أنه ساهم، من دون أن يقصد ذلك، في إلقاء القوى الأمنية القبض على "بطل" الكاميرات"، الخفي منها والظاهر، مع تسجيل بعض من عتب على تأخرها بالقيام بهذه المهمة.
وهكذا أسدلت القوى الأمنية الستار عن مهزلة لم يسبق للمشاهد اللبناني أو غير اللبناني عبر الأقمار الإصطناعية أن شاهد مثيلًا لها، وذلك بفضل إعلام "الرايتنغ".