تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الشمس شارقة والناس قاشعة

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
24-06-2015 | 01:56
A-
A+
الشمس شارقة والناس قاشعة
الشمس شارقة والناس قاشعة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يُحكى عن رجل، اشتهر بين أبناء عشيرته، بدماسة الأخلاق وحبه للآخرين وغيرته على أهل بيته، وتلهفه لمد يد المساعدة لكل من يطلبها منه، وصدقه في التعامل مع من يقصده للمشورة حينا ولحل مشكلة أحيانا أخرى. يكثر من الصدقة وفعل الخير، لا يرد مستغيثاً ولا ينهر سائلاً ولا يخيب أمل ملهوف. ما تفعله يمناه لا تدركه يسراه. وعلى رغم ذلك كله ابتلي صاحبنا بجار مجبول بالنكد والحسد والنميمة، شتام وقذاح، بخيل ويتوهم الكرم، جبان ويختلق البطولات. لا يترك هذا الجار صاحبنا يهنأ بعيشته. فعند كل دخول وخروج "سمة بدن" وتلطيشات وكلام بذيء "عالطالع والنازل"، صبحاً ومساء، وهو مع كل ذلك لا يرد الاساءة بأخرى، بل يحاول أن يتجنبه قدر الامكان، ليس مخافة منه، بل لتلافي "الجرصة" و"البهدلة". ولأن صاحبنا لا يريد المشاكل وأهلها، ولأنه يأمل في أن يرعوي جاره المتهور في يوم من الايام، وأن يكفّ شرّه عنه، تمادى هذا الاخير في غيّه، واعتبر الصمت دليل ضعف، فزاد من منسوب الإهانات حتى طفح الكيل. وفي يوم قرر صاحبنا الردّ، ولو أنه غير مقتنع بهذا الاسلوب، لوضع حدّ لسفاهة هذا الجار الذي لا يعرف معنى الجيرة، ولا يترك للصلح مكانا. وكان ردّه مدوياً وموجعاً لكثرة ما فيه حقائق. الأمر الذي جعل عارفيه يتحلقون حوله ويأخذون بيده ويقفون إلى جانبه مناصرين ومؤيدين لهذه الخطوة، التي كان من المفترض أن يقوم بها منذ زمن طويل. بعد ذلك أصبح هذا الجار كالحمل الوديع، لا يتجرأ حتى النظر في عيني صاحبنا، وبدأ بالتودد له، عسى يحظى برضاه. ولئلا يذهب البعض في خياله بعيداً، نكتفي بالاشارة الى أن هذه الرواية هي من زمن مضى ولا علاقة لها بالحاضر، وان كان فيه أكثر من جار ثقيل الظل، يرمي التهم جزافاً، ولا يرى إلا القشة في عيون الآخرين ويتغاضى عن الجسر الذي يعمي بصره وبصيرته، ويحمّل الآخرين مسؤولية أخطائه وارتكاباته التي لا تعد ولا تحصى. ولكن يبقى الأمل في ان "الشمس شارقة والناس قاشعة"، وفي النهاية لا يصح الا الصحيح، وما دون ذلك فإلى زوال. ("لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك