تحت عنوان كواليس محاكمة قتلة بشير.. ولغز العَلم، كتبت ناتالي اقليموس في صحيفة "الجمهورية": تجلس فضّة إلى جانب زوجها عزيز حدشيتي على مقعد في قاعة المجلس العدلي بانتظار بدء محاكمة قتلة الشهيد بشير الجميّل، وتستذكر كيف كانت وزوجها على بُعد نحو كرسيَّين من الشيخ بشير يوم وقوع الاغتيال في 1982/9/14. فتقول لـ"الجمهورية": "كان يبلغنا: ما رَح دشّركن كلّ ثلاثاء لو صرت رئيس للجمهورية، وعنّا يا شباب!". عجز الشيخ عن إكمال عبارته لوقوع الانفجار، ولم أشعر إلّا بالسقف ينهار على رؤوسنا وأنا أصرخ، يا سيدة بشوات!".
عائلة حدشيتي من الشهداء الأحياء الذين يواصلون حضور جلسات محاكمة قتلة الشهيد بشير الجميّل. "كأنّ الحادثة مبارحة صارت، الوجع ذاتو" تقول فضة، مستذكرةً: "سحبوني من تحت الدمار، لفّوني ببطانية وأخدوني بجِيب للحزب على "أوتيل ديو"، والدم نهر من راسي. وأوّل سؤال كان من الأطبّاء شفتو بشير؟".
كادت تسترسل فضة في ذكرياتها الأليمة وهي تكابر على دمعتها، إلى أن لمحت يمنى الجميّل تدخل القاعة، ورأت فيها طيفَ الشهيد بشير: "دخل عينك، شو بتشبهي بيِّك".
لمحاسبة المعتصمين
وقبَيل انعقاد الجلسة اعتصَم عدد من الشبّان المنتمين إلى حركة "8 تموز" أمام قصر العدل دفاعاً عن المتّهم باغتيال الشهيد بشير الجميّل حبيب الشرتوني واحتجاجاً على تحريك القضية.
على وقعِ هتافاتهم النابية بحقّ بشير، وصَل المرجع الدستوري المحامي إدمون رزق، أحد وكلاء عائلة الجميّل، وأعربَ لـ"الجمهورية" عن أسفِه لمشهد الاعتصام، قائلاً: "هناك انحطاط في المجتمع لدرجة التباهي بالقتل والجريمة، نأمل إذا كانت مؤسّسة العدالة ترغب في تأدية دورها، محاسبتَهم، فالتماهي بالقتل والتضامن مع الجريمة يشكّل جريمة أيضاً، لا بدّ من ملاحقتهم".
وعن مدى التفاؤل بأن تصل المحاكمة إلى نتيجة، أجابَ رزق: "أنا رجل قانون، لا أتفاءل ولا أتشاءم، أنا واقعيّ، أواجه وأتحمّل المسؤولية، وأطلب من الدولة من رأس الهرم حتى أسفله إظهارَ قوتِهم في العدالة وبحكمِ البلد بنزاهة".
ماذا في الطابق الرابع؟
منذ الساعة الثالثة، أخذ الصحافيون أماكنَهم عن يمين القوس في المجلس العدلي الكائن في الطابق الرابع من قصر العدل، فيما توزّع أقاربُ ومحبّو الشهيد الشيخ بشير على مقاعد القاعة، أمّا معظم المحامين فتأخّروا في الدخول لنحوِ نصف ساعة، إلى أن دخلوا وفي مقدّمِهم المحامي سليم المعوشي يَصرخ: "ألله يسامح لعَطاهم الأمر"، مستنكراً تكرار إخضاع المحامين للتفتيش في قصر العدل.
بدأ عبءُ الانتظار يرتسم على ملامح الحاضرين، إلى أن أدخَل أحدُ الموظفين المطرقة الخشبية ووضَعها في منتصف قوس المحكمة، فاستبشَر الجميع خيراً. وسرعان ما علت التحيّة "هيئة المجلس العدلي"... تأهّب. قدّم سلاحك"، لتدخل هيئة المحكمة التي ضمّت القضاة: الرئيس جان فهد، جوزف سماحة، تريز علاوي، جان مارك عويس، ناهدة خداج، وممثّل النيابة العامة التمييزية القاضي عماد قبلان.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(ناتالي اقليموس - الجمهورية)