بعد حوالى الشهر يدخل قانون السير في لبنان عامه الثاني، في ظلّ تشديداتٍ أمنيّة تارةً وتراخٍ مرّات أخرى في أماكن مزدحمة قد لا نرى فيه شرطي سير.
ومع الهرج والمرج الحاصل على الطرقات، وعدم احترام عدد كبير من السائقين لمسارهم اللازم، و"الطحشات" و"التكويعات" باتَ لا بدّ من لفتة حقيقية وإلزاميّة لكي يخشى السائق ما سيترتّب عليه إن خالف السير.
إنّ إلزاميّة فرض القوانين، تأتي من منطلق ضرورة تحكّم الرأس الأمني بتدابير السير، كي "لا يفتح كلّ سائق على حسابه"، وبعدها تحدث الكوارث وبعدها العويل والبكاء والندم، وللتذكير فقد باتت "أفضلية المرور" من مسبّبات الجرائم، كما حصل في بلدة سرعين الفوقا منذ أيام، حيثُ وقع إشكال بسبب أفضلية المرور، ما لبث أن تطوّر الى اطلاق نار ومقتل 3 أشخاص، كما نعيد الى الذاكرة قضيّة المواطن جورج الريف الذي قُتل لنفس السبب كما قيل.
وفي هذا الصدد، حصل أمرٌ مشابه صباح اليوم بالقرب من دائرة السجلّ العدلي في فرن الشباك، حيثُ كانت إحدى المواطنات تسير في طريقها، بظلّ زحمة سير خانقة، فأتى أحد السائقين من "مفترق الطريق" وأراد أن يمرّ أمامها، ولكنّها لم تكن لتستطع لأنّ الزحمة كثيفة، كذلك فهو لم يطلب أن يمرّ بتهذيب، بل بدأ يتلفّظ بكلمات نابية لأنّه يريد المرور في الحال، علمًا أنّ أفضليّة المرور لها، وبعد تصرّفه غير الأخلاقي، تقدّمت المواطنة بسيارتها أكثر رافضةً الخضوع لشتائمه، فما كان منه إلا أن استشاط غضبًا وتقدّم بسيارته نحوها واصطدم بسيارتها مرّتين مرددًا كلماته أمام دائرة رسمية!
هذا فيضٌ من سيل الحوادث التي تحدث يوميًا في لبنان، والتي يمكن أن يؤدّي التلاسن فيها الى تداعيات لا تُحمد عقباها قد تصل الى جرائم أحيانًا. فمتى سيدرك المواطنون حقوقهم وواجباتهم؟ متى سيتعلّمون السير وفقًا للقانون وأنّ لكلّ دوره وألا يتسابقون لحجز أمكنتهم على الطرقات؟ متى سنتتهي من هذه التصرّفات والإنتهاكات الفرديّة التي لا تجلب سوى المشاكل أكثر وأكثر؟ متى سنصبح مواطنين في دولة قانون؟ أليس هذا الطلب من أبسط حقوقنا؟