افتتح وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان احتفال "يوم المرأة العالمي"، الذي نظمه بيت الأمم المتحدة في بيروت، بعنوان: "تمكين المرأة هو تمكين الأمم، الجرأة للتغيير"، الذي قال: "ما نشهده من مسائل إنسانية، لها بعد سياسي واقتصادي، وترتبط بالمأساة التي نشهدها يوميا في زمن التحولات الكبرى في المنطقة وتضمحل فيها إتنيات وقوميات"، مشددا على "مواجهة ذلك بالأمل"، داعيا إلى "إعطاء فسحة للحلم"، آملا أن "تمر هذه المرحلة الصعبة ويتم إرساء السلام بحلول سياسية ودبلوماسية تراعي الإنسان وكرامة الناس وتعيد كل اللاجئين إلى قراهم إلى أي جهة سياسية إنتموا وأيا كانت طائفتهم".
وتطرق إلى "تكليفه وزارة الدولة لشؤون المرأة، فقال: "لم اكن اتوقع أن يتم تكليفي بهذه المهمة، حتى أن رئيس الحكومة سعد الحريري لم يبلغني بأنني سأكون في عداد الحكومة".
وقال: "كان تكليفي بوزارة الدولة لشؤون المرأة مفاجأة ولكنه اليوم قد تحول إلى تحد وإيمان. إنني أضم صوتي إلى أصوات كل السيدات في لبنان والعالم العربي، السيدات المناضلات واللواتي قدمن إنجازات وتضحيات كبيرة من أجل دعمهن للوصول إلى إعطاء المرأة حقوقها الكاملة".
أضاف: "خلال شهرين باتت لدى لبنان وزارة بهيكلية واضحة ومكاتب وفريق عمل واستراتيجية ورؤيا مستقبلية وموازنة تشغيلية لمدة سنة، فضلا عن موقع إلكتروني حديث تتم مواكبته بتعزيز مختلف وسائل التواصل الإجتماعي". وأكد أن "وزارة الدولة لشؤون المرأة على تواصل مع كل الجمعيات اللبنانية والوكالات الدولية المعنية بالمرأة"، مشيرا إلى متابعته "أحد عشر اقتراح قانون مع اللجان النيابية في البرلمان، وتقدمه بأربعة مشاريع قوانين إلى مجلس الوزراء في غضون شهرين".
وكرر أوغاسابيان التذكير بأهداف وزارة الدولة لشؤون المرأة معددا "أولويات إنهاء التمييز ضد المرأة وتعزيز دورها في صنع القرار والمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية، وإنهاء كل أشكال العنف ضد النساء، ومساندة منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في سبيل تعزيز حقوق المرأة".
وإذ أمل "تحقيق الأهداف المرجوة"، جدد أوغاسابيان القول: "أنا رجل أحلم. وقد أنعم علي الله بالكثير مما تمنيته". وأعلن أنه "كان قد تمنى أن يكون وزيرا عندما كان ضابطا في المؤسسة العسكرية، وقد أنعم الله عليه بتجسيد هذا التمني. أما هذه الوزارة، فلم يحلم بها، ولكنها باتت تحديه اليومي".
وأكد أنه "سيستمر في عمله مواظبا على المطالبة بالكوتا لمرحلة إنتقالية لقناعة راسخة بأهمية وجود المرأة في مناصب سياسية في الحكومة والمجلس النيابي، ليس فقط في وزارات لها طابع إداري أو لها علاقة بالمرأة بل في وزارات سيادية كالدفاع والمال".
واشار الى انه يطالب "بالكوتا لمرحلة إنتقالية لأنه يؤمن بأن المرأة التي أعطت الكثير للوطن ولها إنجازات كثيرة ونجاحات وتتمتع بطاقة فكرية وأكاديمية وأثبتت حضورها المتميز في المجتمع، تشكل قيمة مضافة لكونها ثروة بحد ذاتها".
رسالة غوتيريس
وكان احتفال الإسكوا بدأ باستهلالية قدمتها الفنانة تقلا شمعون ثم تلت نائبة الأمينة التنفيذية للاسكوا الدكتورة خولا مطر رسالة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس جاء فيها: "ان الاختلالات التاريخية في علاقات القوة بين الرجل والمرأة، التي تفاقمت بسبب تزايد أوجه عدم المساواة داخل المجتمعات والبلدان وفيما بينها، تؤدي إلى زيادة التمييز ضد النساء والفتيات. وفي جميع أنحاء العالم، يساء استخدام التقاليد والقيم الثقافية والدين لتقييد حقوق المرأة، وترسيخ التحيز الجنسي، والدفاع عن ممارسات كره النساء".
أضاف غوتيريس: "على الرغم من بعض التحسينات، فلا تزال المناصب القيادية في جميع القطاعات من نصيب الرجال، وتزداد الفجوة الاقتصادية بين الجنسين اتساعا، بفضل المواقف البالية والمغالاة الذكورية المترسخة. ويجب أن نغير ذلك، عن طريق تمكين النساء على جميع المستويات، حتى يتسنى الاستماع لأصواتهن ومنحهن السيطرة على حياتهن وعلى مستقبل عالمنا. وإنكار حقوق النساء والفتيات ليس خطأ في حد ذاته فحسب؛ بل له تأثير اجتماعي واقتصادي خطير يعوقنا جميعا. والمساواة بين الجنسين لها أثر تحويلي، وهو أمر ضروري لكي تؤدي المجتمعات والاقتصادات دورها كاملا". ودعا إلى "حصول المرأة على خدمات التعليم والصحة له منافع تعود على أسرهن ومجتمعاتهن المحلية وتمتد إلى الأجيال المقبلة. والبقاء لسنة دراسية إضافية يمكن أن يضيف ما يبلغ 25 في المائة إلى دخل الفتاة في المستقبل". وأكد التزامه "بزيادة مشاركة المرأة في جهود بسط السلام والأمن والتغلب على التحيز المترسخ وتعزيز المساواة بين الجنسين".
خلف
بعدها، ألقت الدكتورة خلف خطابها الأخير في الإطار الرسمي للأمم المتحدة قبيل مغادرتها في أواخر الشهر الجاري وقد بدأته من قصة "سيدة فلسطينية لم تخش إرهاب الإحتلال الذي كان آتيا لاعتقال ولديها، بل أكدت له أن ولديها سيتزوجان وينجبان ويعيشان بقربها وهكذا حصل".
أضافت: "ان الظلم الذي يقع على أهل فلسطين فريد. فقد طردوا من بلادهم وحرموا من حقهم في تقرير مصيرهم ويخضعون للأحكام العسكرية. كذلك في الدول المنكوبة بالنزاعات كسوريا والعراق واليمن وليبيا، تعاني المرأة من الظلم الذي يضرب مجتمعاتها وتتحمل فوق ذلك ظلما تفرضه عليها تلك المجتمعات، إذ يبقى عليها أن تلملم الجراح وتربي أطفالها وتعلمهم وتصنع بيديها عيشا موقتا على أرض موقتة أو بين ترحيلين في خيمة أقيمت على عجل".
وتابعت: "الظلم ليس جديدا على ناسنا، إلا أن بلوغه هذا المبلغ غير مسبوق في تاريخ العرب الحديث. ولكن ما بدا ضيقا تقبلناه على رجاء الفرج تطور إلى اختناق مطبق لا بقاء معه. وتعلمنا مع الأيام أن القبول بالظلم يغري الظالم بالمزيد، وأن من يقبل بالسيىء خوفا من الأسوأ يبتل بالسيىء ثم بالأسوأ فالأسوأ.
وقالت خلف: "إن الأمل في مثل هذه الظروف يصبح ضربا من الخيال ولكن شيئا ما في الطبيعة البشرية يتشبث بالحياة مهما بدا احتمالها صعبا واحتمالاتها ضئيلة. واليأس ترف لا نملكه فالمصير الذي نقرأه لغدنا إن تقاعسنا لا يترك مجالا للتعايش معه".
وأبدت ثقتها بأن "شعوب المنطقة لن تعجز عن مقاومة مثل هذا المصير، فلهذه الشعوب تاريخ حافل في مقاومة الإستعمار والاستبداد وفي السعي الدؤوب إلى الحرية".
الرومي
من جهتها لفتت الرومي إلى أنها "تضم صوتها إلى كل الذين يطالبون بالتغيير"، وقالت: "أقف هنا للمطالبة بإعتاق المرأة وأطفالها وعائلتها من بؤر الفقر والجهل والأمية لقيام دول أقل إجراما وحروبا ونزع فتيل القنابل الموقوتة من بيوت وقلوب منكسرة ومقهورة لتحويلها إلى سنابل بركة ومواسم خير". وشددت الرومي على "تثقيف المرأة وتعليمها لنشوء مجتمعات أكثر تمدنا وإيجابية وانفتاحا ومعرفة وأكثر تحيزا للحياة والحق والخير والجمال".
وتضمن الحفل مقاطع من مسرحية "ألاقي زيك فين يا علي" قدمتها مؤلفتها رائدة طه، كما قدمت أميمة الخليل عرضا فنيا رافقها فيه على البيانو هاني سبليني. واشتمل الإحتفال على معرض فني لأعمال كاتيا طرابلسي بالتعاون مع غاليري صالح بركات. ومنتجات حرفية ومونة أعدتها سيدات لبنانيات ولاجئات في لبنان، بالتعاون مع منظمة "بليسنغ"، وعرض لفيلم "678" الذي يتناول موضوع العنف ضد المرأة. كما نظم على هامش الإحتفال حلقة نقاش عرضت تجارب نساء رائدات أدارتها الإعلامية ديما صادق.