أقيمت بعد ظهر اليوم مراسم التسليم والتسلم بين المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص وخلفه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، بحضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، في باحة ثكنة المقر العام في المديرية العامة قوى الأمن الداخلي، بمشاركة قادة الوحدات وعدد من كبار الضباط.
وأستهلت المراسم بوصول وزير الداخلية والبلديات المشنوق، وكان في استقباله اللواء بصبوص، وتوجها الى مكتب المدير العام، حيث قام المشنوق بتقليد العميد عماد عثمان رتبة لواء.
بعد ذلك توجه الجميع الى باحة ثكنة المقر العام حيث بدأت مراسم التسليم والتسلم بتقدم الوزير المشنوق واللواءين بصبوص وعثمان على وقع موسيقى قوى الأمن، فأديا التحية لعلم قوى الأمن الداخلي، ثم استعرضوا ثلة من سرية التشريفات، بعد ذلك قام اللواء بصبوص بتسليم علم قوى الأمن الداخلي الى اللواء عثمان، ثم قاموا بمصافحة كبار الضباط. وبعدها توجه الحضور الى قاعة الشرف، حيث جرى احتفال بالمناسبة، بدأ بالنشيدين الوطني اللبناني وقوى الامن الداخلي، وكانت كلمة لعريف الحفل رئيس شعبة العلاقات العامة العقيد جوزف مسلم رحب فيها بالحضور.
وألقى بعدها اللواء بصبوص كلمة جاء فيها : "قوى الأمن الداخلي التي سلمتكم رايتها قبل قليل، هي المؤسسة العريقة بتاريخها التي أثبتت على مر الزمان جدارتها في حفظ الأمن والنظام وحماية الحقوق والحريات ومكافحة الجرائم على أنواعها.هذه المؤسسة التي عملنا، برعاية ودعم دائمين من معالي وزير الداخلية والبلديات الأستاذ نهاد المشنوق، على تطويرها لتنتقل من شرطة تقليدية إلى شرطة متطورة قادرة بمستوى الشرطة في العديد من دول العالم المتقدم، وكان من معالم هذا التطور على سبيل المثال لا الحصر:زيادة العديد ورفع كفاءته وخبراته عبر التدريب العلمي والعملي الحديث.تحقيق القسم الأكبر من التجهيزات العادية والفنية على الرغم من ضعف الإمكانات.تطبيق مبدأ الشرطة المجتمعية في بعض المراكز وتعميق التواصل مع جمعيات وهيئات المجتمع المدني.محاربة الفساد وتطبيق مبدإ الثواب والعقاب".
وتابع: "التواصل مع أجهزة الشرطة في العالم وتبادل الخبرات والمعلومات معها ومشاركتها نشاطاتها وتحقيق أفضل النتائج العالمية الرياضية والعسكرية.كما كان لنا خلال هذه المرحلة إنجازات لا تحصى في مجالات مكافحة الجريمة العادية والمنظمة والإرهابية، بحيث كان لشعبة المعلومات بقيادتكم سعادة اللواء، الدور الأساسي في كشف أسرار أصعب الجرائم وتوقيف مرتكبيها وتجنيب لبنان العديد من الويلات والاعتداءات عن طريق العمليات الاستباقية التي نفذت بالتنسيق مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية والتي أسفرت عن تفكيك الكثير من الخلايا النائمة وخلايا التجسس وتوقيف العديد من الإرهابيين.أيها الحضور الكريم،إنني إذ أغادر اليوم قوى الأمن الداخلي عائلتي الكبيرة، لأعود إلى عائلتي الصغيرة التي اشتاقت إلى التمعن برؤيتي، لا بد لي إلا أن أشكر:معالي وزير الداخلية والبلديات الأستاذ نهاد المشنوق الذي كان داعما ومواكبا لنا في إنجازاتنا ومدافعا عن حقوقنا وحاملا همومنا.سعادة اللواء عماد عثمان الذي شكلت معه ثنائيا مميزا مترفعا عن الأنانيات، همنا تحقيق الأمن للوطن.زملائي قادة الوحدات وكافة الضباط والعناصر الذين تحلى معظمهم بقدر عال من المسؤولية، وتفانوا في البذل والعطاء لتنفيذ مهامهم.
وقال: "كما لا بد لي أن أتوجه: بتحية إجلال وإكبار إلى ذوي شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بأنفسهم ورووا أرض الوطن بدمائهم الطاهرة.وبوصية إلى ضباط وعناصر قوى الأمن الداخلي لأقول لهم أن أمن الوطن أمانة بأعناقهم وهو اليوم وفي ظل الظروف المضطربة التي تحيط به بأمس الحاجة إلى خدماتهم وتضحياتهم، فلا تبخلوا عليه مهما عز العطاء، واحرصوا كل الحرص كما عهدتكم على صون الحقوق والحريات والممتلكات، ووازنوا بين مقتضيات مكافحة الجريمة واحترام حقوق الإنسان، ولتكن مدونة قواعد السلوك التي كنا السباقين في إنجازها وتعميمها دليلا على تنفيذ مهماتكم".
وأضاف: "وبمناسبة عيد المرأة العالمي، لا يفوتني أن أتقدم بالتهنئة لضباطنا وعناصرنا الإناث في هذه المناسبة.وبنداء إلى مواطنينا الأعزاء، طالبا منهم التحلي بالمسؤولية في هذه الظروف الصعبة، والوقوف الى جانب قواهم العسكرية والأمنية التي تعمل لأجلهم، وعدم الحكم عليهم من خلال تجاوزات تصدر عن قلة قليلة من عناصرها الذين نحرص على محاسبتهم وعدم التهاون معهم، فالمناقبية الأمنية والعسكرية تأبى أن تفسد الارتكابات التافهة الإنجازات والتضحيات الناصعة.بالتمني على المسؤولين المعنيين بإقرار سلسلة الرتب والرواتب أن يأخذوا بالاعتبار أن العسكريين يعملون بأوقات مضاعفة عن سواهم، وبظروف صعبة وخطرة بعيدا من عائلاتهم ولا يتمتعون بالعطل والأعياد إلا لماما، لأنهم معنيون باليقظة والسهر في سبيل مواجهة المخاطر لينعم أفراد المجتمع بالسلام والطمأنينة".
وختم بصبوص: "أغادر مرتاح الضمير، مطمئن البال إلى تسليم الأمانة إلى الصديق اللواء عماد، وأنا على ثقة بأنه سيكون على قدر التحديات والصعوبات، لما لديه من كفاءة وخبرة واسعتين، في المجالات كلها، ولما يتمتع به من الصفات الحميدة المميزة".
ثم القى اللواء عثمان كلمة جاء فيها : "بداية أريد أن أعبر عن الشكر الكبير لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة على رأسها دولة رئيس مجلس الوزارء الشيخ سعد الحريري ومعالي وزير الداخلية والبلديات الأستاذ نهاد المشنوق على الثقة الكبيرة التي أوْلوني إياها في تحمل مسؤولية المديرية العامة لقوى الامن الداخلي.كما لا بد لي ومن باب الوفاء والتقدير، أن أقدم الشكر الكبير لحضرة اللواء ابراهيم بصبوص الذي تحمل مسؤولية المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لسنوات خلت، وفي أصعب الظروف تاركا بصمات كبيرة في مسيرة المؤسسة ولا سيما مكافحة الفساد، كسابقة لم تشهدها مؤسستنا في تاريخها، بحيث كان نموذجا للرئيس المتعفف الذي جمع في أسلوبه بين الحزم والمحاسبة بالتوازي مع مكافأة منْ يستحق، فكان مثال القائد الحكيم الذي يحتذى بشهادة جميع اللبنانيين من دون استثناء".
وقال: "ومن هنا أحرص بدوري على متابعة المسيرة للمضي قدما بالمؤسسة، وأعدكم بأن أتحمل كامل المسؤولية التي ستلقى على عاتقي في قيادتي لهذه المؤسسة العريقة، بخاصة في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة التي يمر بها الوطن وما يحيطه من مخاطر.يحضرني في هذه اللحظات ذكرى اللواء الشهيد وسام الحسن الذي كان أول من يستحق هذا المنصب كونه أخذ على عاتقه مسؤولية حفظ أمن هذا البلد العزيز ودرء الأخطار التي تهدده من كل ناحية وصوب، ولقد عهدنا في اللواء الشهيد دوما الإخلاص والتفاني والحكمة والصبر، بحيث بات النموذج في العطاء لهذه المؤسسة وغيرها من المؤسسات الأمنية، ولكن يد الغدر والإرهاب شاءت أن تكون أقوى منه وأرغمته على دفع حياته ثمنا لذلك، فكان لزاما علينا إكمال مسيرته والسير على خطاه".
وتابع: "ومن هنا أؤكد مجددا على الثوابت التالية:
أولاً: متابعة سياسة مكافحة الفساد، ومحاسبة المرتكبين، ومكافأة المجلين بعيدا عن أي حسابات أخرى.
ثانياً: تطوير وتنمية العلاقة بين رجال قوى الأمن الداخلي والمواطنين.
ثالثاً: العمل على الالتزام الكلي بالمناقبية العسكرية والابْتعاد عن المحسوبيات، والارتباطات السياسية، وجعل شعار المؤسسة العمل لكل لبنان من دون تمييز بين مواطن وآخر، للمساهمة ببناء الدولة الفاعلة.
رابعاً: الاستمرار والتطوير في مجال مكافحة الإرهاب والجرائم على مختلف أنواعها، واعتماد أفْضل الأساليب التقنية والحديثة في مكافحة الجريمة".
وختم: "وكي لا أطيل عليكم الكلام، وتأكيدا على ما عرف عني طيلة فترة خدمتي، بخاصة الأخيرة منها في شعبة المعلومات سأستمر بالعمل بقناعاتي التي لن أحيد عنها، متبعاً نهج الإكثار من العمل، والتقليل من الكلام، والتي أثبتت جدواها وفعاليتها في المجال الأمني.وهكذا، سأبقى على العهد، وسأعمل على رفع راية مؤسسة قوى الأمن الداخلي عاليا، للوصول بها الى أفضل المراتب، على المستوى المحلي والعالمي".
وبدوره، تحدث وزير الداخلية والبلديات نهاد المشتوق فقال: "أريد ان أقول للواء عثمان قبل ان اهنئه، انه يرث في منصبه اثنين من الكبار. يأخذ من اللواء بصبوص تفانيه ونزاهته وصلابته وقدرته غير الطبيعية على العمل، وملاحقتي له وملاحقته لي ليلاً نهاراً في قضايا الناس وقضايا الارهاب وقضايا المجتمع ومشاكله، وأريده ايضا لا ان يأخذ منه مبدأ الثواب والعقاب فقط، بل أيضا مبدأ الروية والتعقل والقرار الحازم الذي لا عودة عنه انما بعد دراسة وتدقيق واثبات يريح ضميره فيه ولا يترك لواشٍ او لمغرضٍ ان يقول ما قال او ان يخبره ما اخبره. كما اريد ايضا من اللواء الجديد ان يأخذ ما ورثه من اللواء الشهيد وسام الحسن، وهي صفات لا انزعها عن اللواء بصبوص، ولكنني في ذكرى الحديث عن وسام رحمه الله اريد من اللواء عثمان ان يأخذ منه وطنيته وصبره وحلمه وقدرته على الاستيعاب الذي لم يسبقه اليها احد، بمن فيهم انا رغم انني عاشرته سنوات وسنوات.واريده ان يأخذ منه هذه المدرسة التي لم تخرج شهداء فقط بل خرجت ووضعت قواعد للعمل الجاد والمسؤول والصائب، بحيث لا يستطيع احد ان يتجاوز كتابها".
وتابع: "لا اقول هذا من باب الاقتراح ولا من باب النصيحة، بل ان اللواء عثمان قادر على الاثنين معا، قادر على الوطنية بمعناها الشامل وقادر على الصبر والمتابعة الدؤوبة ومبدأ الثواب والعقاب وبهذا يجمع بين صفات كبيرين نودع احدهما اليوم وودعنا سابقا في عملية ارهابية رفيقه الآخر اللواء الحسن، هو قادر على ذلك بذاكرته وتعبه. يمكنني اليوم ان اتذكر انني اعرفه منذ 25 سنة عندما كان ملازما اول، مررنا سوية بصعوبات ومشاكل وجنازات وافراح وتعب وراحة ولم نتخل كلينا عن الكتاب الذي حفظناه والذي تعلمنا منه".
وأضاف: "اقول هذا الكلام، بعد المشهد الذي رأيته في حفل التسليم والتسلم، وانا الآتي من المجتمع المدني. هناك كثيرون يعتبرون ان قوى الامن الداخلي مؤسسة متهالكة تعبة، لكن هذا الاحتفال البسيط الذي رأيناه جميعا جاء ليؤكد على وجود الدولة وعلى قدرة الدولة على علم الدولة".
واعتبر المشنوق أن "الأهم هو أننا في بداية عهد جديد برئاسة فخامة الرئيس العماد ميشال عون الذي افتتح امس سلسلة من التعيينات تؤكد على وجود الدولة وتؤكد على وجود الامن، سواء في الجيش او في قوى الامن الداخلي او في الامن العام او في الادارات القضائية الاخرى او في الجمارك او في اي مؤسسة اخرى. ان التعاون بين الرئيس عون والرئيس الحريري هو تعاون جدي وثابت ومتين ومستمر لخدمة البلد والدولة وفكرة الدولة، وكلاهما يقرأ في الكتاب نفسه هو كتاب الدولة التي انتم وانا ننتمي اليها ومتمسكون بمؤسساتها، وهنا اريد ان اتوقف ولو للحظة عند ما نقل عني امس في مجلس الوزراء لاقول انه كلام غير دقيق وفيه مبالغة".
وختم المشنوق موجهاً كلامه الى الضباط: "ان هذه النجوم اللامعةعلى اكتافكم والعلم الذي تسلمه اللواء عثمان قبل دقائق، كل ذلك يؤكد ايضا وايضا بأن مؤسسة قوى الامن الداخلي هي مؤسسة من الدولة وناجحة وثابتة وقادرة ايا كان المدير العام. انها فرحة للدولة والوطن وللعلم الذي تسلمه اللواء عثمان من اللواء بصبوص وهو علم كل اللبنانيين ومؤسسة قوى الامن الداخلي هي نموذج في اعين كل اللبنانيين".
وفي الختام اقيم حفل كوكتيل بالمناسبة.