أشار وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان إلى أنّ "موضوع المرأة ووزارة الدولة لشؤون المرأة، هو موضوع الساعة".
وفي خلال مشاركته في اللقاء الذي نظّمته جامعة "الروح القدس" - الكسليك لمناسبة يوم المرأة العالمي قال أوغاسابيان: "لا شكّ، أنّني لم أكن مدركاً لحجم هذه المسؤولية، وبالرغم من أنّني كنت وزيراً لأكثر من مرة، لكن كنت دائماً في وزارات روتينية وموجودة سابقاً وفيها فريق عمل كامل ولها استراتيجية محدّدة وكوادر بشرية وهيكلية جاهزة. لكن في هذه الوزارة كان الوضع مختلفاً، فمن اللحظة الأولى شعرت بقلق كبير، من جهة شعرت بفرح لإنشاء هذه الوزارة ومن جهة أخرى كنت رجلاً مسؤولاً عن شؤون المرأة. وقد تلقيت عدداً من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي فهذا هو لبنان، لبنان الحريات، لبنان حقوق الآخر، لبنان إلغاء الحواجز بين الناس. وهذا ما أعطاني حافزاً وخلق بداخلي تحدياً كبيراً. وأريد أن أؤّكد للجميع أنّ إنشاء هذه الوزارة كان الخيار الصحيح وكان يجب إنشاؤها منذ 50 سنة".
واعتبر أوغاسابيان أنّ "المرأة في لبنان ثروة على المستوى الإنساني ومستوى القدرات والإمكانات والإنجازات والنجاحات والعلم والفكر والمنطق، إلا أنّ المجتمع اللبناني لم يعطها حقها لغاية الآن. تقع هذه المسؤولية بالدرجة الأولى على السياسيين والأحزاب السياسية ودور الإعلام والمنطق الرجولي المنتشر في لبنان. فلغاية الآن نجد من يتمسّك بمظاهر اللامساواة بين الرجل والمرأة، والأمثلة على ذلك كثيرة، مثل أن تتبع المرأة زوجها في رقم القيد وتحمل اسم عائلته، إضافة إلى كلّ أشكال العنف ضدّ المرأة. وتذكرنا بعض القوانين بالعصر الحجري، ولعلّ أبرزها القانون رقم 522. وفي موضوع الخيانة الزوجية، تسامح بعض المجتمعات الرجل على الخيانة، لا بل تشجعه، في حين أنّ المرأة تنتهي حياتها وهذا يشير إلى خلل كبير في التركيبة المجتمعية في لبنان. والمجتمع لا ينظر بالطريقة نفسها إلى الرجل والمرأة. من هنا، لا بد من العمل على القوانين ومبادئ الأحزاب السياسية والمرجعيات الروحية، لأن الدستور اللبناني ربط الأحوال الشخصية بالطوائف والمذاهب. وهناك 15 قانونا يتعارضون ويختلفون في هذا المجال من مسألة الحضانة والميراث والطلاق".
أضاف: "كلّ هذا يضعنا أمام مسؤولية كبيرة، فكلّما تعمّقت بهذه الوزارة كلما بدأت أشعر أنّ هذه المهمة ليست بسهلة، وأنا لا أتبوّأ وزارة عادية بالرغم من خبرتي الطويلة في الشأن السياسي العام، التي امتدت لحوالي 18 سنة. وتعتبر قضية المرأة اللبنانية من أصعب القضايا التي استلمتها لأنّها قضية تعنى بإنسان ينبغي أن يخرج من وضعه الحالي، علماً أنّ المرأة اللبنانية هي امرأة متميزة على مستوى العالم العربي والغربي على حدّ سواء، حتّى المرأة التي تعيش في المناطق الريفية باتت فاعلة في مجال التعليم والحقوق والطبّ والمعلوماتية. وتجدر الإشارة إلى أنّ عدد النساء المتعلمات أكثر بكثير من نسبة الرجال. وأثبتت المرأة اللبنانية قدرتها على إنشاء مؤسّسات وشركات تضمّ آلاف الموظفين وهناك بعض النساء في مجال القانون والقضاء اللواتي سبقن الرجال".
وتساءل: "بالرغم من قدرات المرأة وإمكاناتها ومهاراتها، لماذا لا تكون موجودة في المؤسّسات الدستورية وفي الحكومة ومجلس النواب؟ لماذا لا تكون المرأة شريكاً أساسياً في صنع القرار في لبنان؟ لماذا ننظر إلى المرأة دائماً كمطالبة بحقوقها وباحثة عن طرق لمساواتها مع الرجل؟ ولماذا نفكر دائما أن المرأة هي بالدرجة الأولى مربية وأم، يقع على عاتقها مسؤوليات تجاه منزلها وأسرتها، في ما ننسى أنّ الرجل يتحمل المسؤوليات عينها؟ ونلاحظ أنّ بعض النساء قد اجتزن دورهن المنزلي، فانخرطن في المجتمع عبر الجمعيات والمؤسسات العامة والخاصة في مختلف الميادين، لا سيّما على المستوى الإنساني والاجتماعي وعالم الأعمال والإقتصاد والقانون والطب".
وأكّد أنّ "خارطة الطريق التي نعتمدها في الوزارة، تقوم على إشراك المرأة في المؤسسات الدستورية وأن تكون في قلب "مطبخ القرار اللبناني" لتكون شريكاً أساسياً في صنع القرارات الوطنية. وتمكّنت، منذ استلامي هذه الوزارة، أي منذ ما يقارب الشهرين، أن أؤسّس وزارة كاملة لها فريق عمل يضم حوالى 60 شخصاً وهيكلية واضحة ومشاريع مختلفة. وقد وقّعنا عدداً من الإتفاقيات مع جهات عدّة مثل الـ UNDP، واستحدثنا موقعاً إلكترونياً خاصاً بالوزارة، وصفحات خاصة على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تأمين التواصل مع الجمعيات. وقد تقدّمت بأربعة مشاريع قوانين إلى مجلس الوزراء حيث أقرّ، لأول مرة في تاريخ لبنان، مشروع قانون يُعنى بتجريم التحرش الجنسي. كما رفعت توصية إلى الحكومة كي تراعي النساء في التعيينات بشكل أن يكون الثلث من النساء، وفي الأمس جرى تعيين 3 سيدات. كما نعمل على تأمين تمويل خاص من وكالات الأمم المتحدة لمشاريع خاصة، بتمكين المرأة الريفية لتتمتع باستقلالية مالية كاملة لتؤمّن لأولادها تربية صالحة وتعليم مضمون. وهكذا نحارب الإرهاب والتطرف والفقر. أعدكم أنّنا سنطلق هذه المشاريع قريباً، ولكن يجب أن نتحرك جميعاً رجالاً ونساء".
وختم: "نعمل على نشر ثقافة جديدة بين الناس مفادها أنّ وجود المرأة في المؤسسات الدستورية هو قيمة مضافة ونوعية جديدة لم تكن موجودة في السابق. وبالتالي، نشهد على مرحلة انتقالية جديدة، هي مرحلة الكوتا النسائية التي تفرض وجوداً نسائياً أكبر. ومع الوقت، ستتعوّد المرأة على وجودها البديهي في هذه المؤسّسات وتفرض نفسها من خلال عطائها وإنتاجيتها، ومن غير المقبول ألا تستفيد الدولة اللبنانية من قدرات وإمكانات نصف المجتمع".
اختتام مشروع: "تنمية القدرات القيادية لنساء منتجات في البلدية في منطقة الجنوب"
وفي اختتام مشروع: "تنمية القدرات القيادية لنساء منتجات في البلدية في منطقة الجنوب" الذي تنظمه جمعية "لبناني" والمموّل من مشاريع الأثر السريع في "اليونيفل" حيا أوغاسابيان المشاركات بالدورة، وقال: "إن دلّ هذا على شيء إنّما يدلّ على رقي المجتمع، فالمرأة في لبنان ثروة حقيقية ليس على أساس المنزل والتربية والمهام الموكلة إليها لا بل تقدمنا مرحلة على مستوى المجتمع بشكل عام، فقد أثبتت نجاحها إقتصادياً وسياسياً ووطنيا وعلى كافة الصعد".
أضاف: "لا بدّ للحلم أن يتحقق ونرى سيدات وبأعداد كبيرة في مجلس النوّاب وفي الحكومة وفي وزرات سيادية وتكون المرأة وزيرة دفاع وداخلية وأشغال لأنّها تتمتّع بقدرات عالية وجوهرة يجب أن يستفيد منها لبنان، وهي شريكة أساسية أيضاً في صنع القرار الوطني، وهذا موضوع سنعمل عليه فهي ليست للمنزل فقط والمطالبة بهذه الشراكة ليست صورية ولكن لأنّها حاجة ضرورية وقيمة إضافية بحاجة إليها المؤسّسات الدستورية".
وأعلن عن "ضمّ صوته إلى صوت الرئيس نبيه برّي في موضوع الكوتا النسائية لضرورتها من خلال مقاعد أساسية مخصّصة للنساء". مؤكداً "الرفض المطلق على أي بنود لا تشمل الكوتا النسائية".