عقد مساء امس الاول لقاء حواري في فندق برنتانيا برمانا، استضاف وزير الاعلام ملحم الرياشي وامين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان، بدعوة من مختار بلدة مار شعيا المزكه بول شختورة والمجلس الاختياري، في حضور فعاليات سياسية وكوادر حزبية من «الوطني الحر» والقوات ورؤساء بلديات ومخاتير.
بداية تحدث كنعان فأكد انه «كما وعدنا بتحقيق المستحيل وحققناه نعدكم اليوم بقانون انتخاب عادل وسنحقق هذا الانجاز»، وقال: «لا نريد الغاء احد بل تشكيل شبكة حماية وامان للتعددية والشراكة التي لا تستثني ا حدا ممن له تمثيل».
وشدد على أن «نريد المصالحة المسيحية لبناء الدولة لا لتعزيز منطق المزرعة وبالاتحاد يكون الاستقرار القوي من دون تغييب احد»، وقال «لا يجوز ان نحمل كمسيحيين رسالة الديموقراطية والتعددية وقبول الآخر في لبنان والمنطقة ولا نقبل بالمصالحة وببعضنا البعض. وعلى كل من يسأل عن أسباب المصالحة، ان يسأل نفسه اولاً هل يحمل فعلياً القيم المسيحية وهل كان سعيداً طوال الفترة الماضية ومرتاحاً لوضعه في الدولة والمؤسسات على مدى ثلاثين عاماً؟
وأشار كنعان الى أنه «لم يكن احد مسروراً بالخلاف الا من بنى امجاده على الفرقة وعدم الاتحاد، وعلى غياب الرؤية عند المسيحيين، هذه الرؤية التي لا تهدف الى تقسيم البلاد، بل الى توحيد لبنان، لانه باتحادنا يقوى العيش المشترك».
أضاف « عندما قلنا ان انتخاب رئيس قوي يؤدي الى تقوية المؤسسات والمناعة الداخلية، كنا نواجه بالتشكيك والسخرية. واليوم، انتخبنا الرئيس القوي العماد ميشال عون، نحن والقوات اللبنانية والقوى التي التفت حولنا. وهذا الرئيس ليس رئيسا لعائلة او فريق، بل هو رئيس الجمهورية اللبنانية، وقد جاء من رحم المعاناة لتجسيد الرؤية والشراكة».
وقال «اليوم باتت هناك معادلة جديدة هدفها بناء الدولة ومواجهة الفساد وتصحيح الخلل بالمؤسسات الدستورية، من خلال قانون انتخاب ننتظره منذ 27 عاماً. وكما وعدنا بتحقيق ما اعتبره البعض المستحيل وحققناه من خلال اتحادنا، نعدكم اليوم بقانون انتخاب يؤمن تمثيلاً عادلاً وشراكة فعلية وسنحقق هذا الإنجاز»، مضيفا «بالأمس اقرينا في اللجان المشتركة سلسلة الرتب والرواتب للعسكريين والاداريين والمعلمين، على الرغم من انها لا تلبي طموحات الجميع. وقد كنا حريصين بأن لا تطال هذه الضرائب قدر الإمكان المواطن في شكل مباشر، ولكن لم يكن بالإمكان إعطاء 250 الف عائلة لبنانية الحد الأدنى من الاوكسيجين الذي يسمح لها باستكمال حياتها بشكل لائق، الاّ بهذه الوسيلة في الوقت الحالي».
وتابع «سنكون اكثر ديموقراطية لحماية هذا الاتفاق. والاستفادة لن تكون فقط للتيار والقوات. فالحكومة الحالية، تشكّلت على أساس الشراكة، وشكّلت سابقة من نوعها منذ الطائف، إن لجهة عدد الوزراء الذين يمثلون او النهج المتبع، او الملفات التي تعالج من قانون الانتخاب الى الموازنة والرواتب. فهناك عجلة دولة بدأت تسير وهيبة بدأت تتكون وقرار داخلي بدأ يتعزز وثقة بدأت تستعاد».
وأكد كنعان اننا «نريد المصالحة المسيحية اوسع واشمل لان الدولة تحتاج الى الجميع، وعندما تصبح التفاهمات كذلك، نكون قد حققنا النجاح الذي نريد»، مشدداً على اننا «لا نريد الغاء احد، بل سنحمي التعددية في المتن وكل لبنان، وسنعزز منطق قيول الآخر، لأننا لا نحمل رسالة الغاء، بل رسالة تواصل تجمع ولا تفرق، وتقدم نموذجاً حضارياً ديموقراطياً بقبول الآخر، بحجمه وتمثيله، في المتن وكل لبنان. فالالغاء ليس من شيمنا».
وعن تمويل سلسلة الرتب والرواتب قال «إعطاء السلسلة يتطلب تأمين إيرادات، وكان من الضروري التعاطي مع هذا الامر ضمن الإمكانات المتاحة. وذهبنا في اتجاه تخفيف الأعباء عن المواطنين قدر الإمكان. والمشروع المحال من الحكومة تضمن رفع الضريبة على القيمة المضافة الى 15%، بينما اقرّت اللجان المشتركة زيادة بنسبة 1% فقط، لانها تؤمن اكثر من 300 مليار ليرة، وتموّل حوالى ثلث السلسلة. وهذا المنطلق كان من الضروري تأمين الإيرادات اللازمة سنوياً، اذا كنا نريد فعلاً إقرار السلسلة في الجلسة التشريعية المقبلة. وقد اقرينا إجراءات ضريبية أخرى مرتبطة بالربح العقاري والمصارف ومخالفات الاملاك البحرية من غرامات وتسويات وإزالة في حال الاعتداء على أملاك الغير، وهو ما يؤمّن مردوداً قدّرته وزارة المال في شكل دقيق. وهذه الإجراءات، بالإضافة الى الإصلاحات التي اقرّت، وتلك التي عملنا على إدخالها من ضمن مشروع الموازنة، وقد ساهمت في عدد منها، من خلال لقائي كرئيس للجنة المال والموازنة مع وزير المال، قبل إقرار البنود المرتبطة بالمديونية العامة والقروض والهبات واعتمادات الوزارات. واليوم، =اخذ بتسعين بالمئة من التوصيات الإصلاحية التي أصدرتها لجنة المال في العام 2010».
وقال «الإصلاح ومكافحة الفساد سيؤمن وفراً يسمح بمشاريع استثمارية، وقد بدأنا بارساء دعائم هذا الإصلاح، حتى لا نذهب بالمستقبل الى إجراءات ضريبية، لاسيما انه لا يحق للإدارة الفاشلة بأن تذهب الى جيوب المواطنين لتسديد العجز».
واعتبر كنعان ان «الاصلاح لا يكون بالديماغوجيات بل بتحمل المسؤولية والعمل الجدّي على آلية للإصلاح، وهو ما بدأناه قبل سنوات وسنحققه اليوم لناحية الإصلاح المالي والإداري، وهناك مسؤولية يجب ان يتحمّلها الجميع»، وقال «الاربعاء هو يوم المعلم المعترض، والعسكري الذي يعتبر ان حقه لم يصله كاملاً، والموظف الذي يرى انه يحق لانه أكثر من درجتين. ولكل هؤلاء نقول، هذا هو الخيار المتاح، ونحن امامكم لتأمين الممكن اليوم، والعمل على الأفضل غداً»، متمنيا على «كل من يريد الاصلاح فعلا لا قولا، ان يضع يده بيدنا لان التنظير لا يبني الأوطان».
ورداً على سؤال عن العطلة القضائية قال «تعزيز القضاء يتطلب صون استقلاليته وابعاده عن التدخلات. والإصلاح بالقضاء هو استقلاليته وحمايته، والمسألة لا تقتصر على عطلة او عدد أيام عمل. لان من يريد ان يعمل ويحكم بالعدل، يستطيع ذلك في كل أيام سنة، ومن لا يريد ان يقوم بواجباته، لن يبدّل يوم بالزائد او يوم بالناقص منهجيته وطريقة تعاطيه».
ورداً على سؤال، شدد كنعان على ان «لا تفاهمات او مصالحات على حساب المال العام وقال: «حاسبونا اذا قبلنا بتسوية على حساب الدستور والقانون».
رياشي
بدوره توجه رياشي بالشكر على الدعوة وقال: «بداية، صحيح أن أناسا كثيرين كانوا يبنون مجدهم على الخلاف بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر تماما كما يحدث عندما يختلف العمالقة يكبر الأقزام. هذه سنة الطبيعة وطبيعة الحياة. والذنب ليس ذنبهم في أنهم يبنون مجدهم على هذا الأمر، بل الذنب ذنبنا لاننا كنا على خلاف، وعندما وقع الخلاف بيننا، بطبيعة الحال يحاولون ايجاد لأنفسهم مكانا أو أماكن أخرى».
وقال رياشي: «كنا معتادين أن يكون هناك يوميا خلافا بين القوات والتيار منذ ثلاثين سنة وليس منذ ثلاثين يوما؛ اعتدنا على أن يقع خلاف كل يوم على مواقع التواصل الإجتماعي، في الجامعة، في شارع ما، ويبدأ الخلاف في بيروت ولا ينتهي إلا في أوستراليا أو في أميركا أو في مونتريال في كندا، وكل أوروبا تسمع به، في وقت لا يتعدى كونه خلافا تافها؛ بمقدار ما أن حجم التيار الوطني والقوات هو كبير، على مساحة لبنان ومساحة الإنتشار، وحيث يوجد مسيحي في لبنان وفي العالم العربي وفي الإنتشار، لا بد أن يكون هناك إما قوات وإما تيار»، «هذا الحجم لا يلغي أحدا، بل يفرض نفسه بحكم الطبيعة؛ والذين كانوا يبحثون عن مجد على حساب القوات والتيار كانوا كما يقول سفر الحكمة: «مجد كالثلج في الصيف وكالمطر في الحصاد، هكذا المجد للجاهل».
وفي ما يتعلق بقانون الإنتخاب قال الرياشي: «العلاقة بين القوات اللبنانية والتيار تتطبع يوما بعد يوم والقاعدة تختلط مع بعضها البعض ولم يعد يشعر أحد أنه تيار أو أنه قوات بالمعنى الضيق للكلمة؛ مؤكد هناك تيار وهناك قوات وهناك تماهي كبير بين بعضنا البعض ومؤكد هناك نقاط اختلاف بين بعضنا البعض، ولكننا اتخذنا قرارا وبات هذا القرار خطا أحمر وجازما ونهائيا، بأن أي إختلاف لن يتحول بعد اليوم والى أبد الآبدين، الى خلاف، لأن مصلحة المسيحيين، مصلحة لبنان، تقضي بأن تكون فوق كل اعتبار، فوق كل اختلاف مهما بلغ من مبلغ».
وتابع: «أريد أن أضيف شيئا عن لبنان النموذج؛ لبنان في الأساس هو فكرة مسيحية، ونحن بذلك لا نفشي سرا، ولا ننتقص من قيمة أحد، لا مسيحيين ولا مسلمين؛ لبنان ليس بلدا للمسيحيين، هو بلد للعيش معا، للمسيحيين وللمسلمين. ولكنه في الأساس أيضا، بلد للمسيحيين كي يعيشوا فيه، وموئل وملجأ لكل مضطهد في العالم العربي، أو بهذا العالم، وبالإقليم، مهما انتشر وبعد هذا الإقليم».
وقال: «لبنان اليوم بعد حالة التوازن التي عادت بعد المصالحة بين المسيحيين والمسلمين، والذي سمي لبنان بجناحيه، لم يعد عنده جناح مكسور. الجناحان فتحا ريشهما وبات لبنان قادرا أن يطير، ويطير عاليا. أصبح بأمكاننا أن نقول إن لبنان النموذج سيعود الى نفسه وسيعود الى المنطقة، لأن المنطقة كلها أثبتت أنها إن لم تعتمد النموذج اللبناني، فهي ستغرق في الحروب أكثر فأكثر. لا مصلحة لنا في نقل الحرب اللبنانية الى العالم، والحرب اللبنانية انتهت الى غير رجعة؛ بل مصلحتنا في نقل النموذج اللبناني الذي نشأ ما بعد الحرب الى الإقليم: الى سوريا، الى العراق، الى ليبيا، الى كل الدول التي تعيش هذه الخلافات الحادة بين بعضها البعض»، «هذه الخلافات لن تنتهي بالضرورة غدا، ولكنها حتما ستنتهي بحوار، وأن لم يجر الحوار على الطريقة اللبنانية، لن يكون سلام في ما بينهم. سيكون هناك صعوبات شتى وجمة في ما بينهم».
وقال: «اليوم نشهد صراعا بين بعضنا البعض في لبنان على قانون الإنتخاب، وهذا صراع مشروع وديمقراطي، لكن في ما يتعلق بقانون الإنتخاب، القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وحدا المعايير. والمعيار الأساسي لأي قانون انتخاب، أن يصحح التمثيل المسيحي وألا يأتي بهذا التصحيح على حساب الشريك المسلم».
وأردف: « نحن لا نريد رفع الظلم عنا وظلم الآخرين، لكن بالتأكيد نريد رفع الظلم عنا، ولن يكون هناك إنتخاب على قانون الستين لأن قانون الستين ظالم وجائر بحق المسيحيين. لن يكون هناك أي قانون جائر بحق المسيحيين وننتخب عليه. الا نجري الإنتخابات هو افضل من إجراء انتخابات تظلم المسيحيين وتمنعهم من تمثيل انفسهم»، حسب ما جاء في صحيفة "الديار".