يتّفق اللبنانيون بأكملهم أنّهم يعيشون في وطنهم "كلّ يوم بيومه"، فاللبناني يبدأ نهاره دون أن يعلم إذا كان سينتهي هذا النهار على خير. فنهاره يبدأ بزحمة السير صباحاً، وينتهي بزحمة سير مساءً، لا مكان للراحة النفسية حتى على اعتبار أنّ الراحة الجسدية مفقودة أساساً.
كلّ ذلك يمنع اللبناني من أن يحلم أو أن يفكّر في مستقبله وما ينتظره، وهذا الأمر لا ينطبق فقط على اللبناني الذي يعمل أو هو ربّ لعائلة، فالطالب الجامعي وتلميذ المدرسة والعاطل عن العمل، والذي يفكّر بالهجرة، كلّهم في حالة تيه وضياع، والأسئلة دائماً ما تجول في خاطرهم، ماذا بعد؟
انتشر ليلاً عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" هاشتاغ "#حلمك_للمستقبل"، أطلقه حساب "السلطة الأولى" ليتشارك الناس عبره أحلامهم حيث لا مكان لهذه الأحلام إلا عبر العالم الافتراضي، لأنّ العالم الحقيقي مجهول الحاضر أصلاً.
ونشر الحساب مجموعة تغريدات عبر هذا الهاشتاغ حول الواقع اللبناني، مثل: "يصير عنّا دولة ترعى شؤون مواطنيها"، "يصير عنا ضمان شيخوخة"، "نعيش هل كم يوم الباقيين من عمرنا مرتاحين"، "يصير عنّا قطار بدل سكك الحديد المصداية"، "يخففوا عنّا شوية ضرائب"، "الشباب يلاقي وظيفة"، "يفلو هالختايرة من الحكم ويطلع فوج الشباب"، "ترجع الناس متل قبل قلب طيب ومسامح"، ما نعود نشوف سيارات مفيمة وبلا نمر"، "توحيد الشعب اللبناني بلا قرف الأحزاب المحرضة" و"ما بقى من العمر أكتر ما مضى بدنا أمان حقيقي". إضافة إلى تغريدات أخرى تنطلق من الواقع اللبناني المعاش وبعضها حول الواقع العربي والصراعات والحروب.
أمّا من جهة النّاس فقد تفاعلوا من الهاشتاغ بسرعة قياسية، حيث وجدوا فيه فرصة لـ"يفشّوا خلقن"، ويشكوا همومهم وأحلامهم التي وإن ستبقى افتراضية إلّا أنّها تعبّر عن أحلام الغالبية العظمى من اللبنانيين.
فكتب أحد المغرّدين: "هي ليست أحلام بل حقوق وواجبات أصبح الشعب يحلم بها: وحدة… أمن… سلام… طبابة… عمل… تعليم… مسكن... بإختصار… الحلم دولة".
وتمنّت إحدى المغرّدات ألّا ترى سواداً.. ولا صور شهداء عالحيطان.. ولا دمعة طفل صار يتيم الأم والأب.
وكتبت أخرى: "إنّو سافر من لبنان لكون كتير مرتاحة وحقّق لي بدي ياه وما حدا يضغط عليي".
وكتب آخر: "لبنان دولة قوية. شعب فعال في المجتمع. دولة تخطّط للمستقبل لا تخطّط للخروج من النفق المظلم اللي صرلو عقدين من الزمن".
وقالت آية: "حلمي إنّو إحصل على كامل حقوقي وإنو عيش ببلد مأمّن كل شي لشعبو ويتوحّد كلّ الشّعب اللبناني!".
فيما قالت راما: "يجمع لبنان الحبّ والوحدة ويكون شعارنا الأرزة بس وعلم لبنان".
فيما تساءل أحد الناشطين: "ليش مسموح نحلم.. كوابيس وبس؟".
أمّا إحدى المغرّدات فقالت: "الحلم موجود بس المهم يضل إلنا مستقبل".
وكتب ناشط آخر: "دولة قانون مش جمهورية موز ومزرعة وبقرة حلوب للمسيطرين على البلد ومصادرين حقوقه ورابطينوا بمصالحهم ومصالح خارجية على حساب لبنان".