أشارت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عزّالدين خلال افتتاحها الندوة الحوارية حول دور "المعهد الوطني للإدارة في التنمية البشرية المستدامة" لمهندسي القطاع العام التي أقامتها نقابة المهندسين في بيروت والمعهد الوطني للإدارة في بيت المهندس إلى "حاجتنا اليوم للاستثمار في العنصر البشري لدينا، على غرار ما يحصل في البلدان المتقدمة التي تضع خططاً تطويرية تهدف إلى تحضير الموظفين في الكوادر الوسطى لديهم لتبوّء مناصب رفيعة ضمن الهرم الإداري في إطار رسم مسار مهني طويل لموظفي الإدارات والمؤسسات العامة".
واعتبرت أنّه "إذا كانت إداراتنا في لبنان تحتاج لبلورة رؤية أوضح لتطوير مواردها البشرية بدل الإكتفاء بالإدارة الروتينية لشؤون الموظفين والتعامل مع العنصر البشري كعبء من الأعباء الملقاة على عاتقها، يبدو أنّ المهندسين عندنا إلى جانب زملاء لهم من السلك الإداري يعون من تلقاء ذاتهم أهمية التخطيط لمستقبلهم المهني والاستفادة من الفرص التدريبية التي يتيحها لهم المعهد الوطني للإدارة، وهو الجهة المخولة قانوناً تنفيذ دورات الترفيع. إذ ممّا لا شكّ فيه أنّ الأشخاص الذين التحقوا بدورة الترفيع في المعهد قد بادروا بأنفسهم ودون تخطيط مسبق من إداراتهم ومؤسساتهم إلى اكتساب المزيد من المعارف والمهارات، وقد عملوا على إقناع إداراتهم بالموافقة على منحهم هذه الفرصة".
أضافت: "أنا أعلم تماماً حجم الجهد والوقت الذي بذله هؤلاء من أجل إثبات الذات والتوفيق بين العمل في الفترة الصباحية وحضور الصفوف التدريبية عصرا. ولكن، بقدر ما تضاعفت مسؤولياتهم اليومية، بقدر ما ازدادت عزيمتهم على الإنجاز، ناهيك عن الأبحاث التي انكبوا على كتابتها مستلهمين من المواد التدريبية التي استفادوا منها مواضيع عدّة تندرج في إطار تطوير أداء القطاع العام. وقد وصلتنا من المعهد الوطني للإدارة أصداء إيجابية جداً حول أهمية تلك الأبحاث والرؤى المطروحة فيها، إيماناً من المتدربين بمؤسسات الدولة التي تحتاج إلى الكثير كي تسير قدما على طريق التنمية والحوكمة".
وتابعت: "هذه الرغبة الذاتية في بناء القدرات ما كانت لتترجم واقعيا لو لم يكن المعهد حاضرا لتلبية الطموحات المشروعة من خلال إعداد وتنفيذ دورات الترفيع. ويهمني، في هذا الإطار، أن أثني على الدور الذي يلعبه كل من رئيس مجلس إدارة المعهد الدكتور جورج لبكي والمدير العام الأستاذ جمال المنجد للنهوض بالصرح التدريبي العريق في ظل ظروف صعبة للغاية تتمثل بنقص الموارد والشغور في عضوية مجلس الإدارة وفي الملاك الإداري. وهذا يعني أن المعهد يعمل بأكثر من الطاقة المتوفرة له وبمقومات الحد الأدنى. وهذا يدفعنا إلى مضاعفة احترامنا للدور التطويري الذي يضطلع به المعهد الذي أثبت مرة جديدة أنه عند توفر النية الصادقة والجادة للعمل تتعبد الطريق تلقائيا، أي كما يقال بالإنكليزية "When there is a will, there is a way".
ولفتت إلى أنّه "إيماناً منّا بالرسالة التي يؤدّيها المعهد في الإدارة اللبنانية، عملت وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية على إشراكه في مشروع تعزيز إدارة الموارد البشرية في القطاع العام اللبناني. فشارك ممثلون عنه إلى جانب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام في ورش العمل التي نفذت ضمن المشروع، والتي سلطت الضوء على المفهوم المعاصر لإدارة الموارد البشرية وكيفية العمل تدريجيا على تطبيقه في الإدارة اللبنانية. كما نفذت زيارة دراسية إلى اليونان فتحت من خلالها قنوات الإتصال بين المعهدين التدريبيين في كلا البلدين تكللت لاحقا بتوقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين لتبادل الخبرات وتنفيذ أنشطة مشتركة، بالإضافة إلى رعاية وزارتنا لزيارة دراسية أخرى إلى بلجيكا تمثل فيها المعهد من أجل التعرف على التجربة البلجيكية في مجالي إدارة الموارد البشرية والتدريب".
وأوضحت أنّ "وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية ساهمت مع المعهد في وضع دراسة تحليلية للمؤسسة خلصت إلى عدد من التوصيات الكفيلة بتطوير عمله ودعم جهوده. وقد عملنا على تطبيق جزء من تلك الدراسة من خلال إعداد وتنفيذ خمسة برامج تدريبية اختبرها المعهد على عينة من الموظفين وأصبحت المواد ملكا له، والمواد هي التالية: التواصل، إدارة الموارد البشرية، القيادة، إدارة الجودة، وصناعة السياسات العامة. وقد استفاد منها أكثر من مائة شخص من عدة وزارات ومن المعهد. والموضوع الأخير، أي حلقة النقاش حول السياسات العامة، نفذناه لصالح عدد من المدراء العامين في إطار الأنشطة المشتركة بين وزارتنا والمعهد. وقد شكلت تجربة فريدة تستحق توسيعها بناء على ملاحظات المدراء العامين الذين شاركوا في حلقة النقاش بروح منفتحة ومتعاونة. ولم يتأخّر المعهد يوماً في تلبية دعواتنا المتكررة للمشاركة في الأنشطة التي ننفذها تطوعيا ضمن الشبكة الوطنية للتدريب التي ترعاها وزارتنا".
ولفتت إلى أنّ "فعالية المؤسّسات الحكومية تعتبر من مؤشرات الحوكمة". وقالت: "هذه لا تستقيم إن لم يكن لدينا العنصر البشري المؤهل والمدرب من أجل تحقيق أداء أفضل. ونحن في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية لا نوفّر جهداً بدورنا لتعزيز مهارات الموظفين. وقد أطلقنا مؤخرا برنامج التدريب الإلكتروني والذي يستفيد منه المعهد أيضا الذي قام مشكورا بالمساهمة في الترويج لهذا البرنامج من خلال الملصقات الترويجية التي وضعها داخل مقره مؤكدا بذلك على التعاون والتكامل معنا".
واعتبرت أنّ "مبرّر وجود وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية هو دعم مؤسسات الدولة إيماناً منّا بأن لا خلاص لهذا الوطن إلا بالدولة التي تمثل الجميع وتخدم الجميع. وبالتالي، هي أداة رئيسية لتحقيق الوحدة الوطنية".
مستشار وزير العمل والرفاه الاجتماعي الإيراني
واستقبلت عزّالدين في مكتبها بالوزارة، مستشار وزير العمل والرفاه الاجتماعي الإيراني أحمد ميدري يرافقه السفير محمد فتحعلي، وكانت زيارة مجاملة وتهنئة لعزّالدين على توليها هذا المنصب.
وتمّ عرض التجربة في إيران لوزارة العمل وموضوع الرفاه الاجتماعي وطريقته في تسهيل حياة المواطنين ووصول الخدمات للمناطق والأرياف في إيران بالرابط المركزي من خلال عشرة آلاف مركز في المناطق، تؤمن الخدمات للمواطنين الكترونيا بالقطاع الصحي والاجتماعي.
وتم توجيه دعوة لعزّالدين لزيارة إيران مع فريق عمل مرافق من المستشارين، للاستفادة من التجربة الإيرانية لتطوير الإدارة وعملية المكننة والربط الالكتروني والحكومة الالكترونية.