بالأمس أطلّ وزير السياحة في "حكومة استعادة الثقة" أواديس كيدنيان في برنامج تلفزيوني، فأطلق جملة مواقف ردّاً على أسئلة طرحتها المقدِمة. أبرز ما جاء في كلامه أنّه لا يحبّذ "التعاطي مع الأتراك لا من قريب ولا من بعيد"، وهو لن يشجع الأتراك على المجيئ إلى لبنان"، وذلك في معرض الحديث عن السياحة في لبنان.
موقف كيدنيان هذا يتماهى طبعاً مع الموقف الأرمني السلبي التاريخي من تركيا، بالنظر إلى "المجازر" التي "ولّى عليها أزمان وأزمان".. وبالتأكيد الموقف ليس مستغرباً، فكيدنيان "واحد من جماعة". لكن السؤال، هل يصُح أن يطلق وزير في الحكومة اللبنانية موقفاً كهذا، وهل نسي الوزير أنّه ينتمي إلى حكومة "استعادة الثقة"، وبالتالي فإنّ أيّ موقف يطلقه حيال أيّ دولة، أو تجاه أيّ مشكلة، لا بدّ أن يكون بالتنسيق مع رئيس حكومته ومجلس الوزراء إذا أردنا الذهاب أبعد؟ وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ الأمر لا يندرج في إطار الدفاع عن الأتراك أو غيرهم، فعلى سبيل المثال، هل يصح أن يعلن وزير من حركة "أمل" غداً العداء للشعب الليبي بالنظر لقضية الإمام موسى الصدر؟ وبالتالي، فالجدل هو حول موقف رسمي صدر عن وزير يُفترض أنّه في موقع المسؤولية.
الموقف الثاني، وهو الذي أثار حفيظة ناشطي مواقع التواصل الإجتماعية، عندما سُئِل: "في أي بلد يفضل العيش، لبنان أم أرمينيا"؟ فرد كيدنيان بالقول: "أرمينيا"!!! وتجدر الإشارة هنا إلى أن كيدنيان هو من مواليد برج حمود – لبنان، ويا حبذا لو قال إنّه يحب الإثنين معاً... كلّ هذه المواقف أطلقها كيدنيان وهو يعرف أنّه لا يتوجب عليه قولها، لكنّه أدار ظهره للبنانيين، وفضّل أرمينيته على لبنانيته.
ما أعلنه وزير السياحة ألهب الشارع اللبناني الإفتراضي، "السوشيل ميديا"، وقد ذهب البعض إلى حد مطالبته بتقديم إثنين: اعتذار واستقالة، معتبرين أنّه من "الأفضل أن يتولى منصباً في "بلده الأم" أرمينيا بدلاً من أن يكون سفيراً لها في لبنان".
كيف ردّ كيدنيان؟
"
لبنان 24" اتصل بكيدنيان محاولاً استيضاح موقفه حيال ردود فعل اللبنانيين على مواقفه، فرفض التعليق على كلّ ما يثار راهناً، مكتفياً بالقول إنّه "يريد أن ينتظر بعض الوقت حتى تتبلور أكثر ردود الفعل، وكيف يمكن للناس أن يتعاطوا مع مواقفه"، مشيراً إلى أنّه "لا يتهرب من تحمّل المسؤولية"، لكنه عاد وقال: "الأمر مش حرزان حتى رد عليه".
وعن مطالبته بالإعتذار والإستقالة، فردّ بالقول: "استقالة لن أستقيل بالطبع، وليفعل اللبنانيون كلّ ما يمكن فعله في إطار القانون، ليس هناك من مشكل".