«17 نيسان هو التاريخ الحاسم الذي سيبلور المرحلة المقبلة من عهد الرئيس العماد ميشال عون»، هذا ما قالته أوساط سياسية عليمة بما سيحصل خلال الأسبوعين المتبقيين، إذ تبدي تفاؤلها بولادة القانون الجديد للإنتخابات الذي ستوافق عليه الأطراف السياسية كافة. وإن كان حتى الساعة ليس من توافق واضح على قانون واحد، نسبي أو أكثري أو مختلط أو إمكانية العودة الى قانون الستّين الذي لا يزال البعض يؤيّده بقوّة.
الكفّة تميل الى القانون المختلط بين النسبي والأكثري، وإن كانت الطروحات التي تمّت مناقشتها في الشهر الماضي، لم ترضِ جميع الأفرقاء، على ما أوضحت، رغم أنّه جرى توسيع الدوائر الى 13 و14 و15 دائرة بهدف إرضاء المكوّنات السياسية كافة. غير أنّ القانون الذي سيولد قريباً، بسبب إلحاح الرئيس عون وإصراره على أنّ الأمر ليس مستحيلاً وأنّه لا يجوز ترك الأمور سائرة نحو المجهول أو الفراغ أو حتى الإنتخاب وفق قانون الستّين، سيتخذ صيغة جديدة تحافظ على التمثيل الصحيح لجميع الأطراف.
وإذا لم يولد هذا القانون بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من جولته الأوروبية التي يُشارك خلالها بمؤتمر بروكسل، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من جولته الاسترالية، فإنّ العهد سوف يُواجه أول إنتكاسة فعلية له.. فحكومة الرئيس الحريري تشكّلت بهدف مواكبة وضع قانون الإنتخاب وإجراء الإنتخابات النيابية على أساسه، على ما أعلن الرئيس برّي، ولهذا فإنّ من أولوياتها يجب أن يكون تأمين التوافق على هذا القانون، لا سيما وأنّ المهل القانونية بدأت تنتهي، من استمهال الرئيس برّي أولاً حتى 15 شباط، ثمّ 15 آذار، والآن حتى 15 نيسان. وإلاّ فإنّ مجلس النوّاب قد يُبادر الى طرح المشاريع الموجودة في أدراجه لبدء التصويت عليها، الواحد تلو الآخر، وقد يكون هذا ما كان يجب أن يحصل في الأساس.
وشدّدت على أنّ وجهات النظر باتت أقرب للتوافق على القانون المختلط، فمن كان يُعارضه بات يتقبّله، وقد يُوافق عليه لا سيما رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي يتمسّك بقانون الستّين. علماً أنّ هذا الأخير، في حال جرت الإنتخابات على أساسه فإنّه سيصبّ في مصلحة المسيحيين الذين سيتمكّنون من إيصال عدد كبير من نوّابهم الى المجلس النيابي، غير أنّ رفضهم الأساسي له فهو لأنّه بات قديماً ولا يتناسب مع عهد التغيير.
من هنا ستلحظ الأيام المقبلة، على ما تكشف، وتحديداً بعد تاريخ 7 نيسان كثافة إتصالات ولقاءات بين القوى السياسية من أجل الإتفاق على القانون الإنتخابي الجديد المناسب، لتجنّب إيقاع البلد في وضع دستوري غير مسبوق. وبرأيها، فإنّ أي قانون إنتخابي سيُحدّد الأحجام مجدّداً، لا سيما مع تغيّر المزاج الشعبي، وقيام تحالفات سياسية جديدة قد تُساهم بخلط أوراق المجلس النيابي الجديد. وهذا الأمر على الجميع إدراكه وعدم التوقّف عند هذه الصيغة أو تلك، أو رفضها لأنّها غير مفصّلة على قياس هذا الطرف أو ذاك.
فالقانون المفصّل على قياس القوى والكتل والأحزاب لم يعد هو المطلوب، وإلاّ فما هي الفائدة من تغيير قانون الستين، إذا كان القانون الذي سيليه سيكون مطابقاً له. وذكرت بأنّ الناخبين أيضاً ملّوا من القوانين المفصّلة والمعلّبة، وهم ينتظرون أن يتوافق النوّاب الحاليون على قانون جديد يعطي أهمية لأصواتهم ولا يُهمّش أعداداً كبيرة منها. فالهدف هو قانون يؤدّي صحة التمثيل في المجلس، وليس زيادة عدد نوّاب هذه الكتلة النيابية أوتلك.
أمّا مسألة التمديد للمجلس النيابي الحالي لمدة سنة التي يجري التداول بها، علماً أنّ شرعيته (الممدّد لها مرتين) تنتهي في حزيران المقبل، فتستبعدها الأوساط نفسها، خصوصاً وأنّ الرئيس عون، بحسب رأيها، لن يرضى سوى بالتمديد التقني الذي يترافق مع قانون الإنتخاب الجديد الذي يستوجب تأهيل وتدريب الناخبين ورؤساء الأقلام عليه، ولأشهر محدّدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر. فيما التمديد السياسي للمجلس الى حين التوافق على قانون جديد خلال السنة المقبلة فمرفوض، خصوصاً وأنّ انطلاقة العهد، كما سبق وأعلن الرئيس عون، ستحصل بعد الإنتخابات النيابية، وتأخيرها أو تاجيلها، أو التمديد للمجلس يعني تأخير انطلاقة العهد، وهذا الأمر لن يحوز على موافقة الشعب.
علماً أنّ مسألة التمديد للمجلس تُطرح بشكل جدّي، على ما قالت، بحجّة الإفساح في المجال لدراسة القانون النسبي الذي لم يتمّ تطبيقه بعد في لبنان ولا لمرة واحدة. غير أنّ «التيار الوطني الحرّ» اعتمده في انتخاباته الداخلية، ليكون بمثابة «بروفا» لما يمكن أن تكون عليه الإنتخابات النيابية في حال جرى تطبيقه، ولم يجد صعوبة لا في التصويت ولا في الفرز. ومن المعروف أن تطبيقه سيستلزم القيام بالإرشاد والتأهيل قبل موعد الإنتخابات، حتى وإن جرى اعتماده الى جانب النظام الأكثري، وليس بمفرده كقانون نسبي بالكامل.
ليس من شيء مؤكّد حتى الآن، تقول الأوساط ذاتها، سوى التفاؤل بأنّ كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لن يُوافقا على ترك الأمور على ما هي عليه، وترك كلّ المهل تمرّ من دون القيام بخطوة ما نحو الأمام. كما أنّ المعطيات تُشير الى ضرورة التوافق على قانون جديد، فكما كان إقرار الموازنة العامة مستحيلاً طوال السنوات الـ 12 الماضية، وجرى إقرارها، فإنّ صياغة قانون جديد للإنتخابات يجب أن تحصل ولو مرّ سنوات طويلة على قانون الستيّن.
وبرأيها، فإنّ الحلّ لن يكون بتعديل قانون الستّين، بل برميه خلفاً، واعتماد إحدى الصيغ المقترحة لقانون المختلط مع إجراء بعض التعديلات عليها بهدف عدم تهميش أي مكوّن سياسي. وإذا ما وُجدت النيّة لعدم العرقلة أو التعطيل من قبل إحدى الجهات السياسية، فإنّ مسألة التوافق على صيغة القانون الجديد لن تتطلّب سوى أيّام. ولا يزال الوقت مناسباً للتقريب في وجهات النظر في حال أرادت جميع المكوّنات السياسية أن تستفتي ناخبيها في صناديق الإقتراع حول حجم شعبيتها، وزيادته أو نقصانه، من دون أي قلق أو تردّد.