تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بيروت والأصدقاء الأميركان

Lebanon 24
02-04-2017 | 05:38
A-
A+
بيروت والأصدقاء الأميركان
بيروت والأصدقاء الأميركان photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لعل كل الحروب والتدخلات الدولية تدور على أرض عربية، ومنذ سنوات عديدة تنطق واشنطن من حقيقة كون لبنان إحدى أهم المنصات في الشرق الأوسط من الناحيتين السياسية والعسكرية. فبيروت هي قلب الشرق الأوسط الذي يعتبر مسرح العلاقات الدولية المتأزمة، وهي أيضا منتصف طريق الحرير حيث يعتبر هذا الطريق الركيزة الأساسية للسياسة الصينية المقبلة، سيما في مجالي الإقتصاد والعلاقات الخارجية. يضاف لذلك حقيقة كون لبنان يشكل جزءا من إمبراطورية بترولية في الأراضي العربية تتحكم في مصيرها الدول الكبرى، كما ويقع بجوار كل من سوريا وإسرائيل والأردن، ويسهل بالتالي لأميركا المشاركة في العمليات العسكرية في الدول المذكورة وتساهم في نتائجها. إن سيطرة واشنطن على لبنان تعني احتفاظها بحصة من المكتسبات في أي تسوية محتملة في حال التوصل إلى حل لأي قضية أو ملف من ملفات الشرق الأوسط. فمثلا في ملف النفط اللبناني، إن المفاضلة بين الشركات المتقدمة لمناقصات النفط تحسمها الأدوار السياسية في المنطقة إذ تتطلع واشنطن لإستثمار البلوكات اللبنانية الجنوبية لأنها محاذية للبلوكات الإسرائيلية حيث ترتفع أسهم الشركات الأميركية. لذا ولتحقيق الهدف المنشود وتحويل لبنان الى تابع للبيت الأبيض كان لا بد لأميركا أن تسعى جاهدة لإدارة السياسة اللبنانية من خلف الستار سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تتزامن وتوازن المحاور في العالم. فمن الملاحظ في الأشهر والمواقف الأخيرة أن الرئيس اللبناني المنتخب ميشال عون لا يلبي طموحات المحور الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية في الإقليم.فالإحتجاجات الأميركية الإسرائيلية صريحة ومعلنة ضد موقف الرئيس ميشال عون من المقاومة حيث يعتبر الجنرال سلاح حزب الله حاجة ملحة للبنان. وفي مثل هذه الظروف وكإحدى الاحتمالات لتحقيق مصالحها القومية يسعى البيت الأبيض لدعم المعارضة الرسمية وغير الرسمية. ولتحقيق تلك الأهداف ومنذ أواخر 2016 بدأت واشنطن ببذل جهود لإدخال بعض السياسيين الموالين لها في البرلمان اللبناني والذي سيتشكل عمليا في انتخابات 2017. فممثلو البيت الأبيض يعقدون الآمال على الشباب الموالين لسياسة واشنطن في لبنان، حيث يقام للدعاية للمصالح الأميركية من خلال منظمات وهيئات مدنية او حقوقية او مهنية او أحزاب وذلك عبر الإتصال بالنخب من الأساتذة الجامعيين المشهود لهم بالطلات الإعلامية والتأثير في الرأي العام وتأطيرهم ضمن إطار أكاديمي يدار بخلفية سياسية يجهلونها، وتعمل على تأطير النخب في بوتقة قادرة على التوجيه الواحد وفتح المجال للنخب الفكرية بأن تتفاعل مع بعضها لخدمة الهدف الذي يزرعونه برأسها، ومن ثم تمكين النخب في التأثير على الرأي العام وجعله قادرًا على إعطاء صبغة للمجتمع. وإذ يرى بعض السياسين اللبنانين ان التحكم بمفاصل المجتمع والاقتصاد يكون عبر تبعية جمعيات ومؤسسات ناشئة للقرار السياسي الأميركي، فإنهم يَرَوْن أيضا أن تعميق الشراكة اللبنانية الأميركية وفي ظل الصراع الدائر سيؤدي الى قطيعة بين موسكو وبيروت من جهة وبين بيروت ودمشق من جهة ثانية، ما من شأنه أن يؤدي الى إنفراد الأصدقاء الأمريكان بالقرار اللبناني الإقتصادي والسياسي. وقد أرسلت واشنطن سفيرتها إليزابيت ريتشارد الى بيروت والتي تحمل لقب سفير عالي المهام لتصرح من خلال التعليمات التي تلقتها من الإدارة الأميركية ومنذ أيامها الأولى أن على الحكومة اللبنانية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية نفسها ودوائرها الحكومية وبالطبع تحت إشراف اختصاصيين أميركيين، وتختصر ريتشارد أزمات لبنان السياسية والأمنية بـ "حزب الله" وتعتبر أن مشروعها السياسي في لبنان هو تفكيك شبكة الحزب المالية الدولية. تتقاطع هذه التصريحات مع تصريح مايكل فلين، وهو مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي يعتبر حزب الله سرطانا، وتتقاطع أيضا مع تصريح لمستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط غابريل صوما والذي قال "أن الرئيس الأميركي مطلع على الوضع اللبناني ويعتبر ان وجود حزب الله في لبنان يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة والسياسة الأميركية". يضاف لذلك أن الرئيس الأميركي ترامب يتشارك الرؤية الإسرائيلية السياسية والعسكرية بالنسبة للإنفاق النووي ويعتبر الأمن القومي الإسرائيلي جزءا من الأمن القومي الأميركي.حيث اتهمت إدارة ترامب إيران بدعم الإرهاب وابتلاع العراق واتخذت عقوبات جديدة ضدها، وبما أن ترامب يتجنب مجازفة أي تدخل عسكري مباشر تبقى المواجهة العسكرية الأميركية الإيرانية غير واردة، وتبدو سياسة ضرب الأطراف عوض الرأس بديلا مناسبا، ما يبرر ويوضح جدية اعتبار حزب الله اللبناني عدوا لواشنطن والقضاء عليه يَصْب في مصافي النضال ضد الإرهاب. أما فيما يخص الإقتصاد فقد أظهرت الإدارة الأميركية جدية في مكافحة مصادر تمويل حزب الله في كل العالم والقضاء على الشبكات المتعاملة معه، وقد تجلت هذه الجدية في إعتقال رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين الذي يعتبر واحدا من كبار الممولين لـ "حزب الله"، وهذا ما يتوافق مع تصريح للسفيرة ريتشارد حول خطط الإدارة الأميركية لمعالجة الإقتصاد اللبناني والتي تكمن في القضاء على شبكة العلاقات الإقتصادية لحزب الله وعدم التساهل مع أي كان من الشخصيات أو الدول التي توفر اي مساعدة او دعم للحزب على أرضها. فأين ستكون بيروت من وقائع العلاقات الدولية والتوازنات والإنقسامات وصراع المحاور في المرحلة المقبلة؟! وهل تنجح السياسية الأميركية في جعل انتخابات 2017 لصالحها؟، وهل القطيعة بين موسكو وبيروت ممكنة حقا؟! اللعبة والمحاولات في بداياتها ومن التسرع الجزم بالنتائج. (ليندا فايز التنوري)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
Lebanon24
17/09/2026 22:33:58 Lebanon 24 Lebanon 24
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك