شدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على أنّ "لبنان سيبنى بعد اليوم على أساس احترام الدستور والقوانين وسيكون اللبنانيون أمام نهج جديد في العمل يمحو تدريجياً التراكم الذي استمر 27 عاماً".
وجدّد التأكيد على أنّ "قانوناً جديداً للانتخابات سيتمّ إقراره، يؤمّن عدالة التمثيل ويحترم النظام الطائفي القائم في لبنان ويحافظ على حقوق الجميع".
واعتبر خلال استقباله وفداً من مخاتير الدائرة الأولى في بيروت (الأشرفية، الرميل، الصيفي) ومنطقة المدوّر، بحضور وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون والنائب أغوب بقرادونيان والوزير السابق نقولا صحناوي أنّه "من الواجب الحفاظ على التنوع الموجود في العاصمة بيروت خصوصاً، وفي كلّ لبنان عموماً"، داعياً إلى "الإستمرار في الدّفاع عن القيم التي تحافظ على الهوية اللبنانية".
ودعا عون اللبنانيين إلى "مواكبة التوجّه الجديد في الحكم، لاسيّما الخطط الإنمائية التي يعتمدها مجلس الوزراء والمتعلقة منها بالكهرباء والتنقيب عن النفط والغاز والطاقة، وقريباً خطّة السدود التي يحتاجها لبنان". وجدّد التأكيد على أنّ "مكافحة الفساد تبقى أولوية إلى جانب وضع الخطّة الإقتصادية التي تهدف إلى تحسين قطاعات الانتاج لاسيّما الزراعة والصناعة وكذلك القطاع السياحي"، مؤكّداً "وجود الإمكانات اللازمة لتحقيق ذلك.
وكان فرعون استهلّ اللقاء بكلمة نقل فيها تحيّات المخاتير الحاضرين، مستذكراً "المصالحة المسيحية التي أفسحت في المجال أمام التوافق في الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة، ومفاعيلها الإيجابية التي حقّقت الشرعية المسيحية السياسية وترجمت بانتخاب عون رئيساً للجمهورية". وعرض فرعون لمطالب سكان الدائرة الأولى ومنطقة المدوّر في الدائرة الثانية من بيروت، ومنها وضع خطط لحلّ أزمة السير والإهتمام بمعالجة النفايات وغيرها من المشاريع الإنمائية والإجتماعية الضرورية.
مدير عام "منظمة العمل الدولية"
وكان عون استقبل المدير العام لـ"منظمة العمل الدولية" غي رايدر بحضور المديرة الإقليمية للمنظمة ريما جرادات وياسر حسن من المنظمة. وقد أطلع رايدر عون على الدور الذي تقوم به المنظمة التي تتخذ من لبنان مقراً إقليمياً لها منذ السبعينات، في مجال التعاون مع وزارة العمل والإتحادات والمنظّمات العمّالية لمواجهة تحدّيات العمل في لبنان.
وأشار رايدر إلى أنّه لمس خلال اللقاءات التي عقدها في بيروت "ارتياح القطاع العمالي بعد انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة"، مؤكداً "استمرار المنظّمة في تقديم الدعم للبنان لتمكينه من إيجاد حلول للتحديات العمالية التي تواجهه". ولفت رايدر إلى "مسؤولية "منظمة العمل الدولية" في توفير فرص عمل وتنمية للمجتمعات اللبنانية التي تستضيف النازحين السوريين وذلك من خلال تنفيذ مشاريع تؤمّن فرص عمل للبنانيين وبعض الفرص للنازحين".
وقال: "سأنقل إلى مؤتمر بروكسل خلال اليومين المقبلين شهادات حيّة عمّا عاينه في لبنان لاسيّما ما يقدّمه المجتمع اللبناني من تضحيات لمساعدة النازحين السوريين وما تركه ذلك من انعكاسات سلبية على الأوضاع الأمنية والإقتصادية والإجتماعية فيه ما يفرض توفير الدعم الدولي اللازم له".
وشكر عون رايدر على زيارته منوهاً بما تقدّمه المنظمة لمساعدة القطاع العمالي اللبناني، وشارحاً ما سبّبه النزوح السوري من تداعيات سلبية على اليد العاملة اللبنانية ما زاد الأوضاع الاقتصادية تعقيداً. ولفت إلى أنّ "الوفد اللبناني إلى بروكسل زوّد بالتوجّهات اللازمة لطرح الوضع في لبنان بكلّ تفاصيله مع تحديد الحاجات اللبنانية التي يؤمل أن تتجاوب معها الدول المشاركة في الاجتماع".
نحاس
واستقبل عون، الأمين العام لـ"حركة مواطنون ومواطنات في دولة" الوزير السابق شربل نحاس، الذي أوضح بعد اللقاء أنّ "البحث تناول مجمل الهموم التي تقلق اللبنانيين، من مالية وأمنية واجتماعية، في ظلّ التطورات الإقليمية الخطيرة والتدخلات الدولية المتزايدة. وقد تركّز البحث على سبل ترتيب الأولويات للاستفادة من الظرف الراهن لتأسيس مرجعية ثابتة لدولة قادرة وعادلة في لبنان، تحمي مجتمعه وتكون نموذجاً لدول المنطقة، وذلك بإعادة الاعتبار للدستور الذي يكرّس الصّفة المدنية للدولة والخروج من تخبط زعماء الطوائف في كل المجالات، بدءاً من صيغة التمثيل الشعبي عبر قانون الانتخاب. والمطلوب أن تتمّ العودة إلى القاعدة الدستورية التي تربط المواطنين والمواطنات بالدولة مباشرة، فتتاح أمام من شاء من اللبنانيين فرصة أن يترشحوا وينتخبوا بخيارهم خارج واسطة الطوائف".
أضاف: "أطلعت فخامة الرئيس على الحملة التي أطلقتها حركة "مواطنون ومواطنات في دولة" للتعريف برؤيتها حول القانون الانتخابي، وأعربت له عن التقدير العالي للموقف الذي أعلنه في القمة العربية الأخيرة، كما أكّدت له على ضرورة إعادة الاعتبار لروح الدستور وعلى الدور المركزي لرئيس الجمهورية في حمايته وفرض احترامه، مبدياً استعداد الحركة لتأييد كلّ خطوة يراها مناسبة خدمة لهذا الهدف. وكان النقاش غنياً وبنّاء، وأبدى عون اهتماماً ورغبة بتعميقه واستكماله".
"الجمعية الإمبراطورية الأورثوذكسية الروسية – الفلسطينية"
واستقبل عون، بحضور السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبكين، رئيس الوزراء الروسي السابق سيرغي ستيباتشين على رأس وفد من "الجمعية الامبراطورية الأورثوذكسية الروسية – الفلسطينية"، والأب أرسوني ممثّل بطريرك كلّ روسيا في لبنان. وقد نقل ستيباتشين إلى عون تحيّات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف وبطريرك كلّ روسيا كيريل وتمنياتهما له بالتوفيق والنجاح في قيادة الجمهورية اللبنانية إلى شاطىء الأمان. كما أطلعه على ما تقوم به الجمعية التي تأسست منذ 135 سنة للمحافظة على الأراضي المقدسة لأبنائها وحماية الوجود المسيحي في دول الشرق الاوسط عموماً وفي فلسطين خصوصاً، ولتشجيع التفاعل بين الديانتين المسيحية والإسلامية. وعدّد ستيباتشين ما قدمته الجمعية من مساعدات إنسانية للنازحين السوريين بدعم من الكنائس الروسية، لافتاً إلى أنّ الجمعية في صدد نشر حقيقة ما يحصل في سوريا والعراق وليبيا، بالتنسيق مع الأمم المتحدة ومنظمة "الأونيسكو" والإتحاد الأوروبي وغيرها من المنظّمات الدولية والإقليمية. وقال إنّ "الجمعية في صدد فتح فرع لها في لبنان وإقامة مدرسة لتعليم اللغة الروسية والتنسيق لتنظيم السياحة الدينية".
ورحّب عون بالمسؤول الروسي والوفد المرافق له، منوّهاً بما تقدّمه الجمعية من مساعدات إنسانية، والدور الذي تلعبه على الصعيدين الثقافي والحضاري، عارضاً لموقف لبنان من التطورات الإقليمية وما يقوم به لمواجهة الإرهاب.
وحمّل عون الوفد تحياته إلى بوتين ولافروف وإلى البطريرك كيريل، مؤكداً "الحرص على تفعيل العلاقات اللبنانية- الروسية التي تزداد وثوقاً".